الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

أكرمت ظني واحترمت رجائي

عدد الأبيات : 56

طباعة مفضلتي

أكرمت ظني واحترمت رجائي

وتعجلتْ يدك العسيرَ النائي

وأنلت بالسلمِ البلادَ وأهلها

ما لم ينله سواك بالهيجاء

وحملت وحدك مطمئناً آمناً

أعباء شعب ناء بالأعباء

وإذا تفرد بالأمور مجربٌ

أغنته عن شورى وعن إفتاء

الشرق يرقب ما تعد لأمة

ساءته في الضراء والسراء

شغل الزمان شعوبه وأراحها

طيب الرسائل عنك والأنباء

ماذا تقول لك الوفود وإنَّ ما

لهمُ صنعت لأبلغ الخطباء

يا مدرك المرضى بما تبغيه من

دور العلاج ومغنيَ الفقراء

ومقوِّم الأخلاق في الوادي بما

دبَّرته من صحة وثراء

وموَفَّيَ الأجراء عند ممول

ومملك ما حق للأجراء

للعاملين اليوم لاستقلالهم

ما للضحايا أمس والشهداء

والحق للعقبى فمن بلغ المدى

فهو الأحق بواجب الإطراء

ليس الخلود بناء تمثال على

قلق ولا ذكرى على ضوضاء

تبقى حياة السالفين بقاء ما

لهمُ على الآثار من خلفاء

وأبر من سعة القلوب لميت

سعة الديار لسائر الأحياء

والنيل تقسمه سخيّاً عادلاً

في كل معمور وكل خلاء

إن سال في الملح الأجاج زلاله

فقفارهم أولى بهذا الماء

وإذا ارتوت صحراؤهم واستُعمِرَتْ

فالحزم هجرتهم إلى الصحراء

أهلاً بميثاق السلام مقدماً

لك من رسول الرحمة الفيحاء

في الأمس جاء الأرض مطفئُ نارها

واليوم جاء محرِّمُ الشحناء

هل ترتضي في عهده لك موضعاً

حتى تكون له من النظراء

لا يضمن الإنسان حسن مصيره

حتى يكون الحكم للحكماء

ما عذر من يعصي الوزارة بعد ما

عزت عليه رياسة الوزراء

إن الذين أبوا عليك قيادهم

خسروا لديك مكانة الشركاء

أشفقت من حرمانهم ورضيت أن

يقفوا أمامك موقف الرقباء

يبكون بعد العزل عهدَ الحكم أم

يبكون عهد التيه والخيلاء

إن أغضبوك فلست منهم غاضباً

إلا لشمل ذاهب ووفاء

ولئن تعاتبهم لما عاتبتهم

إلا بأمر واقع وقضاء

ولئن تؤاخذهم لما آخذتهم

إلا بما حملوا من الأسواء

لولاك والحزب الشديد على العدى

لقضوا على الأحزاب والزعماء

لو أنهم حرصوا على ميثاقهم

ما أرجفوا بسرائر الأمناء

حتم تحديك المُصِرَّ على الأذى

من بعد عفوك عنه والإغضاء

ما قيد الأقلام إلا خوف ما

تجني على الضعفاء والبرآء

ووقاية الأعراض مما أسرفت

صحف الخوارج فيه والسفهاء

لم يفزع الدستور من أبنائه

إلا إلى آبائه الرحماء

يبلوهمُ بفراقه حتى إذا

جزعوا عليه أراحهم بلقاء

عود النيابة والوكالة في غد

بتخيُّر النواب والوكلاء

لا تدفع الأعداء مصر بقوة

من قبل دفعك حجة الأعداء

وإذا اتخذت إلى الجلاء وسيلة

فسياسة التجديد والانشاء

وإذا ظفرت بألفة الأهواء في

أمرٍ ظفرت بألفة الآراء

قالوا صديق للعدو وما لهم

بك عنده عادوا إلى الأعداء

أيهون يومئذ عليهم أن يروا

أعداءهم لهمُ من الشفعاء

رجعوا إلى نعماك ينتحلونها

بعد الجحود بهذه النعماء

لم تسترح حتى اكتسبت سوادهم

بعد اكتسابك شيعة العقلاء

فضل الصبور على ائتلاف رفاقه

فضل الصبور على أذىً وبلاء

ولو استقاموا أسلموا لك بعدما

عرَّفتَهم منهم مكانَ الداء

الصلح بينهمُ وبينك هيّنٌ

لو يسمعون نصحيتي وندائي

ومن الأحب إليك مرجعهم كما

كانوا من القرناء والأكفاء

لترى جميع الجند تحت لواءِ

وترى كتابك كاملَ الأجزاء

سيان طالب حقه بأناته

وطلوب هذا الحق بالغلواء

ما زلت في قومي الغريب وليس لي

في القوم ما ألفوه للغرباء

لو أنهم كانوا الغزاة حسبت في

غزواتهم نفسي من الأسراء

ولقد بلوت الحادثات فلم يسؤ

إلا جفاء من استغل ولائي

ولو استطعتُ تركتُ فيهم مهجتي

وخرجت من أرضٍ لهم وسماء

ولو افتدت وطني دمائي من يد

عسراء حينئذ بذلت دمائي

إن كنت من شعراء مصر فإنني

أوفى الدعاةِ لمصرَ والسفراء

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة