الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

ما بال عينك لم تغمض فلم تنم

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

ما بال عينك لم تغمض فلم تنمِ

ما بال مدمعها ينهل كالديمِ

هل ذكَّرتك بمن أحببت بارقة

تألقت في الدجى من نحو حيِّهِمِ

نعم تذكرت أحبابي فهيجني

تذكُّري وشجاني طول بعدهم

فبت ليلي غريقَ الدمع تسكبه

عيني حريقَ جوىً بالقلب مضطرم

جمَّ الهيام بدار قد تركت بها

قلباً عصاني فإن قلت استفق يَهِم

معاقل هي طاولن الكواكب لا

ربع بنجد ولا رسم بذي سلم

محمية بكرام قد كلفتُ بهم

وما كلفت بغير الجود والكرم

لئن تخليت عن أهلي وعن سكني

فقد تأهلت من نعماء وُدِّهِم

وإن تَنَكَّرَ جسمي بالسقام فقد

غدا غرامي بهم ناراً على علم

يا لائماً قد لحاني في محبتهم

عني فما طاعة اللوام من شيمي

ماذا يريبك مني بعد علمك من

أني بحب سواهم غير متهم

إني ثبت فلا قلبي بمنصرفٍ

عنهم ولا حبل إخلاصي بمنصرم

أتعبت نفسك فارحمها ببعدك عن

لومي وتركيَ في شوقي وفي سقمي

وليس همك من أمري بأكبر من

همي ولكنني مستعذبٌ ألمي

شتان ما بين مسعى دون غايته

يأسٌ ومسعى بحلو الفوز مختتم

وهل أبرّئ نفسي من محبة من

قد شرّفت قيمتي في حبهم تهمي

بل كيف أنزعها وهي التي نشأت

من بدء منتشأي ممزوجة بدمي

فلا انتفعت بأيام الحياة إذا

لم أقضها وفؤادي مغرمٌ بِهِم

ولا تفيأت ظلاً غير ظلهمُ

ولا ارتويت بكأس غير كأسهم

هم آل عثمان أصحاب الخلافة أر

باب اليقين ينابيع الندى العَمم

قوم هم الأسد بطشاً والبدور سنا

والراح لطفاً أماجيدٌ ذوو شمم

سادوا بمولى أعاد الدين سيرته

متوج بجلال الدين متَّسِم

عف الضمير رحيب الصدر طاهره

ماضي العزيمة ماضي الصارم الخذم

يا خير من ساس أحوال الرعية بال

حسنى ودافع عن ملك وعن حرم

يا حاكماً ينفذ الأحكام عادلة

عن أمر خالقه في العرب والعجم

ويا حكيماً تمسكنا بحكمته ال

عليا وكم قبلها ملنا عن الحكم

تخاف كل ملوك الأرض بطشتك ال

كبرى ويخفق منها قلب ملكهم

فذاك يدعو إلى نشر السلام بإل

قاء السلاح وترك الخيل واللجم

وما أراد سوى التمويه خيفة ما

أعددته وسوى التضليل لم يرم

أدركت حيلته فازداد سعيك في

تعزيز ملكك شأن الليث في الأجم

وذاك يرغب بالزلفي إليك رضا

يراه منك لديه خير مغتنم

ولست تخذل من يرجو أمانك من

هول أحاط به في يوم مصطدم

يا كوكباً بات يهدينا إذا اشتبهت

على النواظر شتى السبْل في الظلم

للّه جيشك سلطان البرية من

بحرٍ خضم بموج البأس ملتطم

من كل محتفظ بالدين ذي ثقة

للنصر منتدب باللّه معتصم

كم رد خطباً وأعلى للمواطن من

قدْرٍ بما نال من عزم ومن همم

يسقي العدا لهباً يوم الكفاح كما

يسقي الموالين عذب البارد الشبم

يا من أعاد إلى الإسلام قوته

وحسنه الغض بعد الضعف والهرم

أيام حكمك أعياد مباركة

لكل يوم تراه وجه مبتسم

فاستقبل الآن عيد النحر مجتلياً

نوراً ينالك منه أوفرُ القسم

وضحِّ عن دولة تفدي حياتك يا

عبد الحميد بأهل الأرض كلهم

أثابك اللّه يا مولاي عن أمم

لولاك لم يستقم معوَجُّ أمرهم

للّه آثارك الغر الكريمة من

عقد بديعٍ بجيد الدهر منتظم

إن كنَّ زيَّنَّ بالنور الوجود فقد

زيَّنتُ في شكرهن الصحف بالقلم

وكم تسابق أبطال القريض معي

إليك وازدحمت أبكار مدحهم

فما بلغت بطيئاً يوم مستبق

ولا حرمت منالاً عند مزدحم

يا آل عثمان ما أعلى مقامكم

بناظريَّ وأحلى ذكركم بفمي

يا أمةً سلكت بالدين مسلك أص

حاب الرسول فصارت أفضل الأمم

لا زلت ثابتة الأركان نافذة ال

سلطان ظافرة في كل محتدم

تسعى إليك ملوك الأرض وافدةً

عليك سعياً على العينين لا القدم

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف