الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

لك الولاء الذي لم يخفه أحد

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

لك الولاء الذي لم يخفه أحدُ

ولا خلت أمة منه ولا بلدُ

قد قمت بالحكم عدلاً لا يميل بك ال

هوى ولا يتخطى رأيَك الرشد

وسرتَ بالملك مأمون المذاهب مي

مون المساعي على القرآن تعتمد

وبت تدفع عنه الحادثات كما

يبيت يقظانَ يحمي غيلَهُ الأسد

حتى رفعت له فوق النجوم حمى

الحزم أسبابه والحكمة العمد

فبات ممتنعَ الأركان تحرسه

عين الأله إذا حراسه رقدوا

والناس قسمان عانٍ موثقٌ ضجرٌ

في قبضتيك وراجٍ عيشه رغد

فللمعادين أدوار بهن شقوا

وللموالين أدوار بها سعدوا

إن شئت أعطيت هذي الأرض نضرتَها

وإن تشأ أصبحتْ بالشر تتقد

وما غضبت لغير اللّه منتقماً

وما قهرت سوى القوم الألى حقدوا

وما فتحت لغير الدين مملكة

رأيتها عن سبيل الخير تبتعد

أنهضته مسترداً فيه قوته

فقام يمتد في الدنيا ويَطَّرد

لك الجيوش التي كم فرجت كرباً

كأنها قسطل في الجو منعقد

يسدد اللّه مرماها يؤيدها

من الملائك في غاراتها مدد

لها على الموثق الدينيِّ متَّكلٌ

يوم الكفاح ومن إيمانها عدد

لك اللواء الذي نال الهلال فلا

تنال رفْعتَه للعاديات يد

في خفقه طرب للمستظل به

وللعدى رهب في طيِّه كمد

لك الأساطيل كالأطواد شامخة

تجري فيحدث رعداً حولها الزبد

لولا أمانك ثار البحر مشتعلاً

بنارهنَّ وسال البر والجمد

لك القباب التي تعلو محلقة

في الجو والجند حراس بها رصد

وفي محيّاك نور للخلافة قد

أضحى لدى الناس برهاناً لما اعتقدوا

لو تستطيع النجوم النيرات هوت

شوقاً وصارت مكان التاج تنتضد

مولاي عيدك وافى في ميامنه

يهدي البرية أفراحاً كما عهدوا

بدا له الكون في أبهى مظاهره

واستجمعت حسنها الأيام والأبد

فالأرض باهرة الأنوار ناضرة

ريا الشباب كساها الوشي والبرد

تختال ضاحكة للعالمين كما

تختال ذات دلال زانها الغيَد

وللوفود ازدحام تحت عرشك لم

يضق به بابك العالي ومحتشد

تشفي القلوب من الشوق الشديد بما

لاقوا من الطلعة الكبرى وما شهدوا

كأنهم شربوا راحاً بها طربوا

وغير منهلك الخلديِّ ما وردوا

يا صاحب الباقيات الصالحات ويا

رب الأيادي التي لم يحصها عدد

تحية ودعاء نبتغي بهما

شرح المسرة والحب الذي نجد

أقبلت والقوم في أهوائهم فرق

شتى طرائقُهم من غيهم قِدَد

فاستسلموا لك لما قمت ترشدهم

واستمسكوا بعرى الميثاق واتحدوا

وذدت عنهم جماهير العدى فنجوا

وأنت في حومة الميدان منفرد

وصلت فيهم فخانتهم عزائمهم

عند اللقاء وطار الصبر والجلد

واستصرخوا فأتاهم جحفل لجب

من دولة الوهم فيه اليأس والنكد

غلبت مكرهمُ واغتلت غدرهمُ

ودست كيداً لهم في دسه اجتهدوا

ماذا عليك من القوم الذين غووا

واستكبروا ولما أوليتهم جحدوا

فهل يضرُّ أبٌ أبناءه امتلأوا

حباً له وعصاه منهمُ ولد

لا ييأس المذنب المحروم منك إذا

نهاه عن أن يعود الأسر والصفد

يا آل عثمان رفقاً بالعداة ولا

تجردوا فيهمُ سيفاً فقد قعدوا

على السعادة باتوا يحسدونكمُ

فلم يضر سواهم ذلك الحسد

ففي قلوبهمُ من بغضكم مرضٌ

وفي عيونهمُ من نوركم رمد

فلا يزالون في هذا الشقاء إلى

أن ييأسوا فتراهم كلهم خمدوا

مهلاً بني الترك في فتح البلاد أما

لحبكم في الأمانيِّ العلى أمد

لولاكمُ ما بدت للدين حجته

ولا استقام لباقي عزه أود

عبد الحميد لك الإخلاص فاستمع ال

حمد الذي يتوالى واجز من حمدوا

وإن ملكَك في إشراق زينتِه

لجنة أنا فيها الطائر الغرد

سينجز اللّه في الدنيا التي ابتسمت

للمسلمين على أيديك ما وُعدوا

فاستبشروا يا بني الإسلام وانتظروا

غداً فقد ضمن النصرَ المبين غد

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة