الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

سلام الورى أم عيدك اليوم نكبر

عدد الأبيات : 77

طباعة مفضلتي

سلام الورى أم عيدك اليوم نكبرُ

وشمس الضحى أم نور عرشك نبصرُ

ويوم توليت الخلافة ناهضاً

بملكك أم بدء الهدى نتذكر

ويحتفل الدهر الودود ويختفي

وتبتسم الدنيا وتزهو وتزهر

ألا إنه عيد أغرُّ مقدس

له زينة في كل قطر ومظهر

فأضحى يجول البشر في كل مهجة

فتصفو ويجلو كل وجه فيسفر

ونقتبل الحظ السعيد ونجتلي

مباسم في وجه البسيطة تبهر

وتسعى وفود العالمين بكل ما

يقيم براهين الولاء ويشهر

لهم مَجْمَعٌ في سوحِ يلدزَ شاملٌ

ومزدحم تحت الأريكة أكبر

يحيون ظلَّ اللّه فيهم تحية

يهب شذاها في الفضاء فيعطر

سلاماً على التاج المنير يزينه

جبين لرب التاج أبهى وأنور

سلاماً على سيف تهاب مضاءه

سيوف جميع المالكين وتحذر

تقلده مولى أعزُّ مؤيدٌ

على كلِّ جبارٍ عنيدٍ مسيطرُ

إمام الهدى عبد الحميد خليفة ال

نبي الذي في الأرض قام يدبر

سليل بني عثمان وارث مجدهم

ومجدهم أبقى وأرقى وأخطر

تولى وقلب الملك ظمآن صائر

إلى حتفه والأرض بيداء مقفر

فأمطرها من فيض كفيه مغدقاً

فصيرها وهي الربيع المنوّر

أضاء حصاها فهو در وجوهر

وفاح ثراها فهو مسك وعنبر

تملَّكَ والإسلام بين عداته

تُسَفِّهُ من أحكامه وتُحَقِّرُ

فطارت قلوب المسلمين مسرة

وخاف الأعادي بطشه فتطيروا

فلم يك إلا طلعة منه أشرفت

على الخطب حتى انجاب والخطب أكدر

ولم يك إلا صيحة أوشكت لها

قلوبهم من هولها تتفطر

وأحبط مسعاهم بإصلاح أمرنا

وسيرٍ كما ينهي الكتابُ ويأمر

ولما رأوا أن الذمار ممنَّعٌ

حصين وأن الغيل يحميه قسور

لووا عزمَهم عنه وولوا وجوههم

إلى حيث سلبُ الحق لا يتعذر

ولو يبتغي إعجازهم عنه لم يكن

لهم في الثرى والماء طرق ومعبر

رعى اللّه قلباً للخليقة راحماً

وعيناً إذا نام الرعية تسهر

يرى بهما سر الضمائر بادياً

فيدري بما تخفي الصدور وتضمر

ويعلم ما يأتي به الغد إنه

عليم له في عالم الغيب محضر

إمام عن الإلهام يورد ما نرى

من الرأي في حكم البلاد ويصدر

أمولاي إن العدل ما أنت حاكم

به بيننا والحكم بالعدل أسير

تخيرك الرحمن فينا وحسبنا

نعيماً وعزّاً أنك المتخيَّر

فثبتَّ عرش الملك في مستقره

وقد كان من أشواقه يتخطر

وأطلعت في أفق المعالي نجومه

وقد لبثتْ حيناً مضى وهي غُوَّر

وشيدت في خمس وعشرين ما انقضى

من المجد في ألف قضاها المُدمِّر

وسهلت سبل الحج إن سلوكها

لأسرع من سير الغمام وأيسر

دعا لك بيت اللّه ما قام منسك

بأركانه للمسلين ومشعر

وقرَّبت ما بين البلاد من المدى

وناولتها ما باعُها عنه تقصر

وألفت أشتات القلوب على الهدى

فأصبح يخشاها الضلال المنفِّر

فأرضيتنا عن ذلك الدهر أنَّنا

غفرنا له الذنب الذي ليس يغفر

وأنسيتنا ذكرى مكائده التي

تَصَرَّمْنَ والعيش الذي يتمرّر

فما بين من يحميه بأسُك خائفٌ

وما بين من تكسوه نعماك معسر

لدينك والدنيا قيامك مفرداً

ترد العدى وهي العديد المجمهر

فكم هاجمونا طامعين فأخفقوا

وما الريح في الطود المكين تؤثر

وكم فكروا في الشر يرموننا به

وفي غير ما أشقاهمُ لم يفكروا

أيُغلَبُ من كان الهلال لواءه

يحيط به جند الفضاء المسخر

فمنه ضياءٌ للعيون ومنجلٌ

غدا حاصداً روح الذي يتجبر

أيُغلَبُ من أجناده تملأ الفضا

يسدد مرماها القضاء المقدر

لها سكن في سلمها فهي أجبلٌ

ومضطربٌ في حربها فهي أبحر

إذا حاسنتْ فهي النسيم لطافة

وإن خاشنت مستعدياً فهي صرصر

وإن وطئت أرضاً أتى الأمن والندى

بنيها فأضحى عيشهم وهو أخضر

سلوا قيصرَ الجبار عن عزماتها

فإن الذي أدري وأخبرَ قيصر

فكم غيرت غاراتُها طبعَ دولةٍ

وغاراتُها الشعواء لا تتغير

ودانت لها أعداؤها فمخيَّر

يرى الخير في الزلفى لها ومُسَيَّر

أيا منهض الإسلام من شر عثرة

بها كم رأينا الحق في الأرض يعثر

ويا ناصر الأوطان بعد انكسارها

وظنُّ بني الأوطان أن ليس تنصر

جلا حسنَها فِضِّيُّ عيدِك إنها

عرائس تستهوي العقول وتسحر

شباب وحسن وابتسام ونظرة

وعطر وأنوار ووشي مُحبَّر

تبخترن فيها معجباتٍ وإنما

يروق ويحلو في الحسان التبختر

وأن لوادي النيل صوتاً سمعتَه

أكان بغير الحب والود يجهر

فيا خير مغوار أظلَّتهُ رايةٌ

وأتقى إمامٍ باسمه اهتز منبر

لقد سرَّنا ما أنت ساع وإنما

به قبلنا سُرَّ النبي المطهر

سيعلم من عاداك شرَّ مآلِه

ويبصر من غالبته كيف يُقهَر

فلا تنقضي الخمسون إلا وقد غدا

على كل صقعٍ ظلُّ حكمك ينشر

أمانيُّ ترجو نيلها وبنيلها

رجاؤك إسعاد العباد يبشر

فلو يعلم القوم الذين تقدموا

زمانَك ودوا لو إليه تأخروا

لك الشكر عنا والجزاء من الذي

على عدِّ ما أوليتنا هو أقدر

أمولاي إني طائر قد أقلَّني

بروضك غصنٌ بالسعادة مثمر

أرتل آيات المديح مبكراً

وخير الطيور المطربات المُبَكِّر

أسرتُ النهى حتى غدت طوع منطقي

ومثلي إذا قال الحقيقة يظفر

وأصبحتُ معروفاً لدى كل مؤمن

ففي كل ناد لي مقام ومعشر

بني الترك لا صحَّت قلوبٌ جفتكمُ

ولا خمدت نار بها تتسعر

ولا يا بني عثمان قرت نواظرٌ

ترى نوركم ملء الوجود وتنكر

صرفت عنان المدح إلا إليكم

وهل غيركم بالمدح أولى وأجدر

تفانيت في حبِّيكمُ إنني لكم

على النفس والأهلين والخلق مؤثر

لئن تستشفوا مهجتي لرأيتمُ

ولائي فيها وهو شخصٌ مصوَّر

ولا غرو إن غاليت فيكم فجامعي

وإياكم دين وطبع وعنصر

بني الدين إن اللّه منجز وعده

لكم زمن الحكم الحميدي فاصبروا

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة