الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

حسب البلاد تنبؤا وتكهنا

عدد الأبيات : 49

طباعة مفضلتي

حسب البلاد تَنَبُّؤاً وتكهُّنا

يا قوم أين نضالكم حول المنى

قد كاد مؤتمر الخلافة ينقضي

من قبل أن يقضي بمقدور لنا

ما للرسول قليلةٌ أنباؤه

وجد الطريق كما يود أم انثنى

حامت هواجس من هنالك منكمُ

وأضرُّ عاقبةً هواجسُ من هنا

قد راعني متشائماً متطيراً

من راقني متفائلاً متيمنا

إني حزنت عليكمُ وعجيبةٌ

أن نحمل البلوى وأن لا نحزنا

يا ويحكم من محنة لو أنها

نزلت من الباغي لكانت أهونا

هل نبعث البدنَ الدفينَ من الثرى

ونخط للروح القوي المدفنا

والحيُّ أولى بالندى من بائدٍ

بالٍ وإن جاز الكواكب ما بنى

في الحاضر الجاري لمصر مشاغلٌ

عما حوى تاريخ مصر ودونا

وطِلابها البطلُ المنجِّي قبلما

تطري وترعى الصانع المتفننا

أين المعيد إلى البناء رواءه

بعد الذي بدأ البناء وكونا

أولى بمن ذكر القديم وقد نأى

أن يستعد لما أتى ولما دنا

وأحق بالذكرى سجايا أمة

من قبل ذكرك أصلها والمعدنا

جل المجاهد في اختيار مصيره

عن أن يتيه بأمسه أو يفتنا

عندي سرائر لا أبوح بها وإن

كانت جوىً عندي وكانت لي ضنى

أغلالُ نيلكمُ أخفُّ عقوبةً

من أن يغرَّبَ حرُّكم أو يسجنا

وتزلزل الوادي أقل كريهة

من أن يهون لواؤكم أو يغبنا

هل تحجمون وخصمكم متأهبٌ

متلهفٌ جبنُ الرجال هو الخنى

أطمعتموه فاستطال عليكمُ

متنمراً وانساب فيكم مثخنا

بذلُ الجريءِ حياتَه كحياتِه

والموتُ كل الموت في أن يجبنا

إني لأخشى ذلك الجوَّ الذي

بهر العيون تقلُّباً وتلوُّنا

وأخاف أن تسعى صلالُ دهاتِه

من بعد ما عبثت عواصفه بنا

طالت وعودهمُ فصارت عادة

منهم سئمناها وعادت ديدنا

جربتم الأسباب وهي كثيرة

فاخترتم العف الصريح الليِّنا

ورأيتم الشرق العتيد مسايراً

ووجدتمُ الغرب العنيد مؤمَّنا

لا صلح بعد خصومة إلا إذا

وثق الغريم من الغريم وأيقنا

ما نحن أسلاب الطعين المرتمي

يوماً ولسنا بالمتاع المقتنى

ملكَ البلادِ وفيك سلوتُها لدى

ما كابدت من دهرها فيما جنى

وموِّطدَ الآمالِ وهي مكارمٌ

لك أطلقت أقلامنا والألسنا

ومبشرَ الأوطانِ باستقلالها

متأهباً بالبأس فيها والغنى

قد أعلن الشعب الأمين وحسبه

إخلاصه للتاج فيما أعلنا

ورعى لجدك فضله وكفى به

لك ناصراً ولعرش مصر ممكّنا

ما في الضمائر غير ما ترضى به

أو ما رأيت وجوهنا والأعينا

أكبرت للشعب الأمين جهاده

ورعى أمانة من أنال وأحسنا

وأعدَّ للحرية الزهراء ما

ترجوه فاستكمل قواه مهيمنا

وخذوا السجل بكل شرط عادل

للجانبين معاهداً أن تضمنا

حكم المرافق ما ترى ولغيرنا

ولغيرهم حكم القواضب والقنا

ماذا عليهم لو تواصوا بالذي

قضت السماء ليسكنوا ولنسكنا

فلعلهم يجدون ودَّ مجاملٍ

من بعد ما وجدوا المراس الموهنا

إن الذي أذن الزمان ببعضه

لمبشر بجميعه أن تأذنا

ما الفاتح الغازي أجل مآثراً

من ناصح جمع القلوب وحصَّنا

في جدِّك المثل العظيم وقدوة

لك في أب عمر البلاد ومدَّنا

لك طاعةٌ ومحبةٌ من أمة

أغنيتها لسواك عن أن تذعنا

إنا إلى فصل الخطاب بحاجة

من بعد ما وضح الهدى وتبينا

شيعاً وأحزاباً نسير وما لنا

إلا رضى التاج المؤلف بيننا

فإذا استرد الشعب سابق شمله

فقد استرد كيانه والموطنا

نغدو وعند ممالك الدنيا لنا

من حرمةٍ ما للممالك عندنا

فتسرنا العقبى وترضينا وكم

أرضى وكم سر الثواب المؤمنا

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة