الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

أشعبان في السنة التاليه

عدد الأبيات : 54

طباعة مفضلتي

أشعبان في السنة التاليهْ

حسانٌ طلائعك الآتيهْ

وميعاد مؤتمر المسلمي

ن في مصرَ للغاية العاليه

نعد اللياليَ محمودة

إليك ونرقبها دانيه

ستجمع فيك شعوبَ اليقي

ن مصرُ الملبية الداعيه

وتسعى الملائك بين الوفو

د بالوحي رائحة غاديه

يسيرون في أرضها ناضري

ن تحت سماء لها صافيه

وتروي البروق أحاديثهم

إلى كل مملكة حاكيه

يحيون أسوار هذا الحمى

ورايته الحرة الغاليه

يرون الخلافة في تاجه

كما هي آملة راجيه

مبايعة الواثق المنتهى

إلى أمد السُّبل الناجيه

مضى زمن جاء بعض الرجا

ل فيه بأعذاره الواهيه

وبرَّأ قوميَ من أهلهم

يداري غريمهم الداهيه

ورد الخلافة عن أرضهم

كما تدفع الغرزة الباغيه

وقد أصبحت مصر ميدانها

وبيئتها الخصبة الواقيه

كأني أرى في ثغور الحمى

أساطيله ضخمة راسيه

وجيش الخلافة مستجمعاً

يسير إلى الغاية القاصيه

ولا بد للحق من قوة

تحاذرها القوة الطاغيه

أتأخذها مصر محتومةً

ويطلبها ملك الباديه

دمشق وبغداد مغلولتان

ومكةُ شاكيةٌ باكيه

تأست برفقك في حظها

ولولاك لم تك بالساليه

تود لو انتقلت جانباً

على النيل أو جاورت ناحيه

وهل بعدما استيقظ المسلمون

وهبت عواصفهم ذاريه

وساروا إلى الترك يفدونهم

وهم دولة المشرق الغاويه

وهالوا بني الغرب يستنكرو

ن ما تفعل الدولةُ العاتيه

تخاطر أنقرة بغتة

بما هي حاكمة قاضيه

وتقتص من أبرياء الملوك

وتلك الليالي هِيَ الجانيه

وينتقل اللقب الفخم من

صميم الكتاب إلى الحاشيه

وهل بعد ما آمن الملحدون

وأخلدت الأنفس العاصيه

يفارق دينهم المفرقو

ن فيه مفارقةً جافيه

ولو تبع الدينَ أصحابُه

لراضوا الوحوش به الضاريه

أمان القلوب ونور العقو

ل في مائج فوقه داجيه

ويا حبذا الدين قيد النفوس

إذا ما وقاها أذى الهاويه

قد ابتلت العصبة المسلمين

فلم تلق معتبةً قاسيه

وأنحت على التاج جبارةً

بهوجاء قاذفة راميه

وهل علمت أنها عاودت

عصور المغولية الخاليه

وما تلك أعجوبة في الزمان

ولكنها علّة فاشيه

وما وقع النجم من هول ما

قضته ولا قامت الغاشيه

فيا صاحب النيل والواديين

ورب ينابيعه الجاريه

أبايعك اليوم قبل الشعوب

بشير خلافتك الساميه

تلمسها جدُّك المستعان

بحجته الحقة الماضيه

حماها وفياً لأبنائه

مؤجلة لهمُ باقيه

وجازت علياً إلى أحمد

مقدسة سمحة وافيه

وأمضى بها أهلك الأولون

إلى ابن أمينهمُ راضيه

رأوها عناء لهم بعد ما

رأوها لمجدهمُ الحاميه

وصارت منال العدا منهمُ

وكانت لهم حجر الزاويه

سيخلف عهدك عهداً لهم

مضى بعقائده الباليه

وهم حافظون لمصر الوداد

ومصر لودهمُ راعيه

وتحفظ يا خامس الراشدي

نَ جامعة الملة الهاديه

تجيئك تحت لواء السلام

وتأخذها باليد البانيه

وكانت بلادك حصناً لها

فعادت إلى حصنها ثانيه

ولا هبة ما إليك انتهى

ولا ما احتفظت به عاريه

وكل مرام على بعده

جدير بأمتك الساميه

إلى أي مستمع اشتكى

وما أنا ذو العلة الخافيه

وما ضاق بالسر هذا الضمير

وحسبيَ أن أطلب العافيه

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف