الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

بركبك تعتز القرى والمدائن

عدد الأبيات : 38

طباعة مفضلتي

بركبك تعتز القرى والمدائنُ

وتستبق السبلَ المنى والميامنُ

ربيع تلقاه الربيع مباركاً

يسايره مستبشراً ويقارن

تنقلت مرجواً وأشرقت منعماً

لواؤك خفاق ودهرك ساكن

مظاهر إخلاص براهين طاعة

تشاهدها مجلوة وتعاين

وما لبني النيلين غيرك مالك

وما لحمى القطرين غيرك صائن

وما لقضاء أنت مجريه غالب

وما لمطيع أنت مغنيه فاتن

غضبت على من صال في زمن الرضى

وفي مصر أنياب له وبراثن

وخاشنت حزماً بعدما كان يدعي

سريرك في ديوانه من تلاين

وبدلت حالاً ملَّه الملك مثلما

تعاف النفوس الماء والماء آسن

ودبرت أمراً بعد أمر مجرباً

عسى تخلف اليوم العيوبَ المحاسن

مضى زمن والحكم يخرجه هوى

ويعرضه شاد ويمضيه شادن

ويبغي على الأحرار جند مدجج

ويعبث بالأبرار واش مشاحن

تنكر صحب واتقى الجار جاره

وكُذِّبَ صدِّيقٌ وروع آمن

وخاف المناجي سرَّه فكأنما

على كلِّ خفّاق رقيبٌ وخازن

مناصب جاءتهم جزافاً فأمطلت

مفاخرها أعراقهم والمعادن

إذا هان عرض المرء في طلب الغنى

فكل كريم ضيّع فيه هائن

أليس الأذى أن يخذلوا متطوعاً

إذا كان ظلماً أن يسخَّر ماهن

هم أمنوا شري ولو شئت كان لي

مضارب في آثارهم ومطاحن

أيعصيك من أطعمته ورفعته

فأمسى على علاته وهو بادن

ويأبى الذي ترضاه لي من مرافق

ومظهره واهي المروءة واهن

ويحرمني ظل الذي أنا غارس

ويمنعني مرأى الذي أنا زائن

وكان جزاء المانع الخير عزله

ولست بمستشف بما هو كائن

ولم يجن أعدائي على كل ما جنى

زماني وأحبابي وهذي المواطن

أبيعهمُ الدر الثمين بنظرة

تجاوز مغبون ولم يرض غابن

ويجري دمي شعراً أمام عيونهم

فلا الدم شاجيهم ولا الشعر شاجن

وأشفق من حقّي عليهم وطالما

تقاضاهمُ زور المغارم دائن

وكم مرَّ بي في ملتقى السيل معرض

وما بيَ ذل غير أني مهادن

ومن نكد الأيام أن أشكوَ الجوى

فيحكم خصمٌ أو خليع مماجن

ويأكل أحشائي سدىً وتجمّلي

ويكرم مفتون ويؤجر شائن

فكيف يجول العزم وهو مقيد

وتنتجع الآمال وهي رهائن

شكاية مظلوم فكل مقرب

إذا لم يبلّغها رجاءك خائن

فمر يدك البيضاء تصبح حدائقاً

مضاءة مثلي نضرة والمكامن

لئن أخذت منك الأقاليم حظها

ففي الثغر ترجو حظهن السفائن

تقلك محمود الوسائل والمدى

إلى بلد فيه الخليفة قاطن

تسر إليه ما يسر ضميره

وتنصر جهراً ملكه وتعاون

تحيي القلاع الشم ركبك مقبلاً

وترفع مقبول الدعاء المآذن

أسلّم تسليم الوداع إلى غد

وأبقى وقلبي أينما سرت ظاعن

وما لي سوى نفسي إليك وسيلة

وما لي سوى الإخلاص عندك ضامن

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة