الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

هل بعد خطبِك أستفيق فأنشد

عدد الأبيات : 53

طباعة مفضلتي

هل بعد خطبِك أستفيق فأنشدُ

لأهيم وجداً أو تعود محمدُ

فارقت قومك والليالي صارمٌ

دانٍ إلى أعناقهم يتهدد

وتركتهم في الخطوة الأولى إلى

ما كنت تأمل فالقطيع مشرَّد

أين الضياء لهديهم أين الزلا

ل لريِّهم لمساقهم أين اليد

يا ويحهم والبر قفر شائك

متزلزل والبحر مرغٍ مزبد

كنت الإمام ومت مكبوداً فما

يذوي من الأحياء إلا الأكبد

ما كنت تخشى عائقاً غير الردى

لك في سبيل اللّه عما تقصد

تفتي بدافعهم إلى نفّاعهم

فتعينك الفتوى عليه وتسعد

وتكون عدتهم ليوم جهادهم

إن خانهم هذا الزمان الأنكد

وتفسر القرآن تسترعي به

أبناء دينك عصرهم وتزود

وتجادل البلغاء عنهم بينما

يخشى الجريء ويهمد المتوقد

وتروِّج اللغة الصحيحة فيهمُ

من بعد ما عشقوا الركيك فأكسدوا

وتقوم بالشورى إذا طاشت بها ال

أحلام توترها لهم وتُسدِّد

وتؤلف الكتب الثمينة للورى

تجلو قرائحهم بها وتجدد

ما كنت ترضى في الحكومة منصباً

إلا لتظهر كيف يقضي السيد

من للرئاسة والسياسة والعلى

إن كان فيها ذو التجارب يزهد

لم تعطك الألقاب إلا همة

ملء الوجود وأنعم لا تنفد

فأريت أهل الشرق أن صلاحهم

بنفوسهم لا بالملوك مؤكَّد

وأبنت للمغلوب علة عجزه

ومراس غالبه فهمّ يقلد

من بعد ما أمضى الليالي خائفاً

مترقباً أو ذا شكاة يحقد

وأضله نفرٌ يرون نجاته

في أن يسبُّوا من بغى ويعربدوا

وفَّقت بينهما فذو غرس كما

ترجو وذو رزق يطيع ويحصد

ذكروا نصيحتك التي لو صانها

زعماؤهم من قبل لم يستأسدوا

لولاك لاتَّبعوا العناد فقاتلوا

واستهدفوا أو أذعنوا فاستعبدوا

فلو احتذى منهم مثالَك خمسةٌ

عاد الفخار إليهمُ والسؤدد

يتطلب الدستورَ أقوامٌ ولو

وليت حكم شعوب قيصر أخلدوا

وغداً يود غلاته وحماته

لو أطلقوا لك أمرهم وتقيدوا

وقضيت فيهم مستبداً عادلاً

فجمعت شملهم وأنت المفرد

وكسبت ما لا يكسبنَّ متوَّجٌ

صعب الشكيمة بالجيوش مؤيد

ولقد تغالى الناس في الشهوات لا

يعنيهمُ في الكون إلا العسجد

رانت على ألبابهم شبهاتهم

في الدين فاتهموا اليقين وفنّدوا

وتوهموه مُقعِداً للناس عن

علم وعن مدنية وتشددوا

وجروا سراعاً في فسيح ظنونهم

وشكوكهم متخبطين فألحدوا

حتى إذا بلغوا المدى جادلتهم

فأعدتهم مستسلمين فوحدوا

هل بعد ما حكَّمت عقلك فيهم

يبقى من العقلاء من يتردد

أنصفت حتى ما يُسِرُّ لمسلمٍ

متنصرٌ حقداً ولا متهود

ما قمت بالإصلاح إلا بعد ما

قدَّرت قوة من يكيد ويفسد

وجعلت عفوك عن عداتك سنة

للقادرين بها إليهم تعهد

ما الحرب تقتيل العدى لكنها

نزع الحكيم من الورى ما عودوا

ما أنت في الهيجاء خصماً فاتكاً

تسقي المنية كل من يتمرد

ما عذر ذي الثقة الكبيرة نفسه

إن لم يجد عذراً لديه الحُسَّد

وبأي طب يستطاع علاج من

يستنكر البرهان وهو مجسد

ويرى التنقل في الممالك بدعة

حين ارتحالك ناقداً تتفقد

من بات غيرك والخطوب محيطة

بالمغرب الأقصى رقيباً يرصد

لو طال عمرك حقبة وصنعت ما

أزمعت صنت ولاية تتبدد

أتهمُّ بالأعباء عنهم ثم لا

يرضيهمُ إلا الخمول المقعد

ماذا يضرك إن أبيت النفع لو

حجبتك دار عنهم أو مسجد

ما كان يبرد غلهم يا سيفهم

حتى تبيت وأنت فيهم مغمد

ونطقت بالشعر الصراح مودعاً

فتركته وهو الأجل الأمجد

أيضيعه أحد وتلك وصية

لذويه بالحق الذي لا يجحد

هذي حياة الجد في القوم الأُلَى

هزلوا وجد سواهمُ يتصيد

يا مكبرين محمداً سيروا على

آثاره إن الطريق ممهد

اليوم يجلو الشعر عبرة أمسكم

فاستجمعوا لغد يكن لكم الغد

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة