الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

الحكم آل إليك والسلطان

عدد الأبيات : 68

طباعة مفضلتي

الحكم آل إليك والسلطانُ

والعدل فيما آل والإحسانُ

وأتى بيانك في نزاهته وهل

لك بعده غير الفعال بيان

اليوم ترتاح العباد من الأذى

ولكل أمر موعد وأوان

وتعود صحة ندك الأوفى بما

دبَّرتَه وأمده الإخوان

أوحى إليك بما أراد وإنه

لمرادك المتأهب المعوان

وجرت مقادير السماء بما انتهى

فيها إليه الظن والحسبان

عزل وتولية هما الخير الذي

شاءته مصر ووده السودان

عهد هو الفوضى وعهد بعده

هو عزة وكرامة وأمان

ذهب الذين بغوا ولولا أنهم

فروا لفرت منهم الأوطان

ومضى زمانهمُ وليس بمثل ما

حملته أنفسهم يجيء زمان

بلوى شهور أم دهور منهمُ

كانت ورهطاً أم وباء كانوا

ونيابة تجري على الشهوات أم

نوب وشورى تلك أم طغيان

سلبوا البلاد ثمارها ونضارها

والشعب فيها جائع ظمآن

لم يأخذوا الكرسي حتى هالهم

من تحته الدوران والرجفان

وتبينوا بعد المآثم فوقه

أن ليس فيه للبقاء ضمان

لو أنهم تركوه مختارين لم

تك هذه الحسرات والأحزان

هل كان ما انتحلوه من عذر سوى

عذر الجبان ولا يسود جبان

ولأزمة الدستور أم حرصاً على

تلك الغنائم ثارت العقبان

وهو الذي جاءت به الأبرار أم

ما سنّه للفتنة الشيطان

لا يصلحون له ولا يدَعونه

تُعنَى به الأكفاء والأقران

إن كان في أيديهم عبثوا به

وإذا تخلوا عنه عز وهانوا

كسروا سلاسله ولم يك بعدما

دخلوا لغير قضائك الإذعان

ودعوه تضحية وليس أمامهم

في الدار جلاد ولا سجان

وتفرقوا يتخبطون وما لهم

في الأمر أبصار ولا آذان

لو كان يدري ما جنوه باسمه

لهوى عليهم ذلك البنيان

ما كان مؤتمراً ولكن مأتماً

عز التأسي فيه والسلوان

ينعون فيه فرصة السوق التي

فيها الضمائر للغنى أثمان

باكينَ رابعةَ التجاربِ وهي لو

عقلوا على علاتهم برهان

يتوعدونك بالخيال وكم جرى

خلف الخيال أولئك الفرسان

متحالفين على العسير وهل على

متيسّر صدقت لهم أيمان

إن قاطعوك فأنت عنهم في غنىً

وإن اعتدوا أعياهمُ العدوان

من راح بالنيران يلعب لم يبت

إلا وقد علقت به النيران

فليحدثوا في كل فجٍّ ضجة

إن لم تصبك يد ويسطُ لسان

متهالكين فإن تجاوز عنهم

جندُ النظام ترامت الأبدان

لبلادهم كانوا هم القربان أم

لهمُ بلادهمُ هي القربان

لبسوا ثياب المخلصين لها ولم

تخف الحقيقة هذه الألوان

يا ويح شعب يستغل جُناتُهُ

إيمانَه فيضره الإيمان

يمشي وراء مشعوذين كما مشت

خلف الذئاب وضلت القطعان

ما كنت أحسب أن تعود كما مضت

أوثان مصر فتعبد الأوثان

يتطلبون الحكم وهو هوىً ولو

هوت السماء وأقفر العمران

ماذا تفيد الأكثرية شيعة

إن لم يكن لللأكثرية شان

ما زاد يوماً في البلاد عديدهم

إلا وكل زيادة نقصان

شر السياسة ما يكون تجارة

فيها تساوى الربح والخسران

عقبى عرابي أم مدى غاندي مضى

في الأرض يبغي ذلك الولهان

ويسير خلف مشيره وكأنه

فرعون سار أمامه هامان

أرخيت أمس عنانه فطغى وهل

يرخَى لمفقود الصواب عنان

لهفي على الشهداء لم يدركهمُ

شيب وقد أغراهم الشبان

ضحوا بهم في المهرجان وما لهم

إلا هزيمة أمس والخذلان

عقبى العباد إذا تحكم فيهم

جهلاؤهم وتصرف الغلمان

ما للأُلى الموت الزؤام شعارهم

عادوا وكل قواهم العصيان

وتقوَّلوا في العرش وهو القدس لم

يجرؤ على حرماته إنسان

نبت الخطوب بهم فلما استيأسوا

نبت العقول وضاعت الأذهان

ما للغريم وكان أمس صديقهم

قد عاد وهو لعهدهم خوان

ألف المدائح وهو راض عنهم

والذم وهو عليهمُ غضبان

أغراهمُ فتوددوا وأنالهم

فتمردوا ونأى وصد فلانوا

وطوووا كتابهمُ وجاء كتابه

فيه لكل خبيئه إعلان

وجرى رسولهمُ على عاداته

والإفك فيما اعتاد والبهتان

بعثوه بالشكوى إلى الجبار من

حكم الرفاق وإنها لَهوان

يا ويلهم مستأثرين شعارهم

في الأرض نحن وبعدنا الطوفان

لا يعرفون على العدو شجاعة

وهمُ على إخوانهم شجعان

دعهم وما ألفوه في ميدانهم

فعسى عليهم يلتوي الميدان

ولقد يردهمُ إلى غلوائهم

بعد التناهي المنع والحرمان

رد المظالم ما تعاقبهم به

إن كان عندك للعقاب مكان

من لم تنبِّه بانتقامك ذكرَهُ

فمصيره الإغفال والنسيان

وإذا همُ ضاقت نفوسهمُ أسىً

وسعتهمُ لك رحمة وحنان

ولعل بعد الحرب صلحاً تلتقي

فيه القلوب وتذهب الأضغان

أنت المقيم من الرجال بمرصد

حفظوه لليوم الرهيب وصانوا

ومعد ميزان الأمور ولم يكن

إلا لعدلك ذلك الميزان

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة