الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

تنادى صحاب بالرحيل وفارقوا

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

تنادى صحابٌ بالرحيل وفارقوا

صحاباً من الأحزان بعدهمُ مرضى

يجيلون في وادي الهموم عيونهم

وما ألفوا فيها مهاداً ولا غمضا

ويلقون في أوطانهم وحشة النوى

وما تركوا فيها سماء ولا أرضا

وما عرفوا يوماً إلى الناس حاجة

وما حملوا يوماً إلى أحدٍ بغضا

ومن صان منهم شعره وبيانه

على ما به صان الكرامة والعرضا

ولم يستطع رفعاً لمن يخفضونه

قضاء ولم يملك لمن رفعوا خفضا

وإن لم يروا في البسط والقبض عادلاً

فأولى لهم أن يملكوا البسط والقبضا

تعال أخاهم واشهد اليوم ذكرهم

وفاءك والإخلاص والأدب الغضّا

ذهبت وأبلاك الثرى وتركتهم

على الأرض تبليهم حوادثها مضّا

وقد فرغوا إلا من العهد مرجعاً

إلى جسمك الطهر الخوالج والنبضا

وباتوا وما يلقون في الخلق جارياً

بخير ولا سمحا على طيب حضَّا

لك المأتم الماضي وقد صار موسماً

فمن ذمة ترعى ومن واجب يُقضى

ومن كل نفس منك نجوى كريمة

قد اتخذت في النفس طولك والعرضا

وفي هذه الساعات للدهر كله

وخلدك ما ضم المكان وما فضّا

ويطلب كل في نواك عزاءه

إليك بما أسرى به وبما أفضى

وما البعث إلا أن نرى لك أخوة

إليك يؤدُّون الأمانة والفرضا

تعال ترى الإنسان من كل جانب

كما هو يرمي بعضه باللظى بعضا

ومن عمر الدنيا بيمناه لم يزل

يريد بيسراه لعمرانها نقضا

صبرت على نار الوغى وحديدها

ولم تستطع في النفس جرحاً ولا رضّا

تضج بما تشكو وتركض خلفه

ولم يسمع القوم الضجيج ولا الركضا

ولو صحت شجواً فوق صرح ممرَّدٍ

لماد بك الصرح الممرَّدُ وانقضّا

تحملت محروماً وأغضيت عاذراً

وخير خبير بالمعاذير من أغضى

وكنت بريء الشك في كل حالة

فما وجدت منك القبول ولا الرفضا

ولو ذاق في دنياه ما ذقت شاعر

سواك لما أملى كتاباً ولا أمضى

وما كنت يوماً في حياتك راضياً

فهل أنت لاق في مماتك ما ترضى

صنيعك عندي كان قرضاً وإنني

لأدفع من دمعي ومن دميَ القرضا

وحسبيَ أني من تراثك آخذ

عتاد الأديب الحر والحسب المحضا

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف