الديوان » فلسطين » محمود درويش »

فضاءُ هابيل - عُودُ إسماعيل

فَرَسٌ على وَتَرَيْنِ ترقُصُ – هكذا
تُصْغي أَصابِعُهُ إلى دَمِهِ ، وتنتشرُ القُرى
كشقائقِ النعمانِ في الإيقاعِ . لا
لَيْلٌ هناك ولا نهارٌ . مَسَّنا
طربٌ سَمَاويٌ ، وهَرْوَلَتِ الجهاتُ إلى
الهيولي
هَلِّلويا،
هَلِّلويا،
كُلُّ شيء سوف يبدأ من جديدِ

هُوَ صاحِبُ العُود القديمِ ، وجارُنا
في غابة البَلُّوط . يحمل وقتَهُ مُتَخَفيّاً
في زِيِّ مَجْنونٍ يُغَنِّي . كانتِ الحربُ انتهتْ
ورمادُ قريتنا اختفى بسحابةٍ سوداءَ لم
يُولَدْ عليها طائرُ الفينيقِ بَعْدُ ، كما
تَوَقَّعْنا ، ولم تَنْشَفْ دماءُ الليل في
قُمْصانِ موتانا . ولم تطلع نباتاتٌ ، كما
يَتَوَقَّعُ النسيانُ ، في خُوَذ الجنودِ
هَلِّلويا
هَلِّلويا،
كلُّ شيءٍ سوف يبدأ من جديدِ

كَبَقِيَّةِ الصحراء ، يَنْحَسِرُ الفضاءُ عن الزمانِ
مسافةً تكفي لتنفجرَ القصيدةُ . كان إسماعيلُ
يهبط بيننا ، ليلاً ، ويُنشدُ: يا غريبُ ،
أَنا الغريبُ ، وأَنت منِّي يا غريبُ! فترحَلُ
الصحراءُ في الكلمات . والكلماتُ تُهْمِلُ قُوَّةَ
الأشياءِ عُدْ يا عُودُ ... بالمفقودِ، واذبحْني
عَلَيْهِ ، من البعيد إلى البعيدِ
هَلِّلويا
هللويا،
كُلّ شيء سوف يبدأ من جديدِ

يتحرَّكُ المعنى بنا ... فنطيرُ من سَفْحٍ إلى
سَفحٍ رُخَاميّ . ونركُضُ بين هاوِيَتَيْنِ زَرْقاوينِ.
لا أَحلامُنا تصحو ، ولا حَرَسُ المكانِ
يغادرون فضاءَ إسماعيلَ . لا أَرضٌ هناكَ
ولا سماءٌ. مَسَّنا طربٌ جَمَاعيٌ أَمامَ
البَرْزَخِ المصنوعِ مِنْ وتَرَيْن . إسماعيلُ ... غَنِّ
لنا ، ليصبح كُلُّ شيءٍ مُمْكِناً قُرْبَ الوجودِ
هَلِّلويا
هَلِّلويا،
كُلُّ شيءٍ سوف يبدأ من جديدِ

في عُودِ إسماعيلَ يرتفعُ الزَفَافُ السُومَرِيُّ
إلى أَقاصي السَيْفِ. لا عَدَمٌ هناك
ولا وجودٌ . مَسَّنا شَبَقٌ إلى التَكْوين:
من وَتَرٍ يسيلُ الماءُ. من وَتَريْنِ يندلعُ
اللهيبُ. ومن ثَلاثَتِهمْ تَشعُّ المرأة / الكون /
التجلِّي . غَنِّ إسماعيلُ للمَغْنَي يُحَلِّقْ طائرٌ
عند الغروب على أَثينا بين تاريخين...
غَنِّ جنازةً في يوم عِيدِ!
هَلِّلويا
هَلِّلويا،
كُلُّ شيء سوف يبدأ من جديدِ

تَحْتَ القصيدةِ: تعبُرُ الخيلُ الغريبةُ. تعبُرُ
العرباتُ فوق كواهل الأَسرى. ويعبُرُ تحتها
النسيانُ والهكسوسُ. يعبرُ سادةُ الوقتِ،
الفلاسفةُ، امرؤُ القيسِ الحزينُ على غَدٍ
مُلْقىً على أَبوابِ قيصَرَ. يعبرون جميعُهُمْ تحت
القصيدةِ. يعبُرُ الماضي المُعَاصِرُ مثل تَيْمُورْلَنْكَ
يعبُرُ تحتها. والأنبياءُ هناك أيضاً يعبرون
ويُنْصِتون لصوتِ إسماعيلَ يُنْشِدُ: يا غريبُ،
أَنا الغريبُ، وأنت نثلي يا غريبَ الدار،
عُدْ ... يا عُودُ بالمفقودِ ، واذبَحْني عَلَيْكَ
من الوريد إلى الوريدِ
هَلِّلويا
هَلِّلويا،
كُلُّ شيءٍ سوف يبدأ من جديدِ

معلومات عن محمود درويش

محمود درويش

محمود درويش

محمود درويش شاعر المقاومه الفلسطينيه ، وأحد أهم الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة و الوطن المسلوب .محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات..

المزيد عن محمود درويش

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة محمود درويش صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها التفعيله من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس