كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » فلسطين » محمود درويش » الى آخري ... والى آخره

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

هل تَعِبْتَ من المشي
يا وَلَديي ، هل تعبتْ؟
نَعَمْ ، يا أَبي
طال ليلُكَ في الدربِ ،
والقلبُ سال على أَرض لَيْلِكَ
ما زِلْتَ في خفَّة القطِّ
فاصْعَدْ إلى كتفيَّ ،
سنقطع عمَّا قليلْ
غابة البُطْم والسنديان الأخيرةَ
هذا شمالُ الجليلْ
ولبنانُ من خلفنا ،
والسماءُ لنا كُلٌّها من دمشقَ
إلى سور عكا الجميلْ
ثم ماذا ؟
نعود إلى البيت
هل تعرف الدرب يا ابني
نعم ، يا أَبي:
شرقَ خرّوبَةِ الشارع العامِّ
دربٌ صغيرٌ يَضِيقُ بِصُبَّارِه
في البداية ، ثم يسير إلى البئرِ
أَوْسَعَ أَوْسَعَ ، ثم يُطِلُّ
على كَرْمِ عَمِّي "جميلْ"
بائعِ التبغ والحَلَوِيَّات،
ثم يضيعُ على بَيْدَرٍ قبل
أَن يستقيمَ ويَجلِس في البيت،
في شكل بَبْغَاءَ ،
هل تعرف البيتَ ، يا ولدي
مثلما أَعرف الدرب أَعرفُهُ:
ياسمينٌ يُطوِّقُ بوَّابةً من حديد
ودعساتُ ضوءٍ على الدرج الحجريِّ
وعبَّادُ شمسٍ يُحَدِّقُ في ما وراء المكان
ونحلٌ أليفٌ يُعِدُّ الفطور لجدِّي
على طبق الخيزران ،
وفي باحة البيت بئرٌ وصفصافةٌ وحصانْ
وخلف السياج غدٌ يتصفَّحُ أَوراقنا...

يا أَبي ، هل تَعِبْت
أَرى عرقاً في عيونكَ؟
يا ابني تعبُ ... أَتحمِلُني؟
مثلما كنتَ تحملني يا أَبي،
وسأحمل هذا الحنين
إلى
أَوَّلي وإلى أوَّلِهْ
وسأقطع هذا الطريق إلى
آخري ... وإلى آخِرِهْ!

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود درويش

فلسطين

poet-mahmoud-darwish@

509

قصيدة

2

الاقتباسات

8226

متابعين

محمود درويش (1942–2008) يُعد محمود درويش أحد أعمدة الشعر العربي المعاصر، ورمزًا من رموز المقاومة الفلسطينية. اقترن اسمه بشعر الثورة، وارتبطت كلماته بحلم الوطن المسلوب، حتى غدا صوته لسان حال الفلسطينيين ...

المزيد عن محمود درويش

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة