الديوان » العصر الأندلسي » ابن حبيش » طرقت لولا تبسمها

عدد الابيات : 100

طباعة

طَرَقت لَولا تَبَسُّمُها

كادَ جُنحُ الليل يَكتُمُها

ظَبيَة لَولا تَأَنّسُها

دُميَةٌ لَولا تَكَتُّمُها

أَرسَلَت إِذناً لِزَورَتها

نَفحَةً يُحيِي تَنَسُّمُها

وَكَذاكَ الشَمسُ إِن طَلَعَت

فَنَسِيمُ الفَجرِ يَقدَمُها

بِأَبي خَودٌ يُوَشِّحُها

مِن حُلاها ما يُخَتِّمُها

قَد كَفاها الدَهرُ مَنطِقَها

أَو بُكائِي أَو تَبَسُّمُها

ضاقَ ذَرعي كَأَساوِرِها

فَاِشتكى قَلبِي وَمِعصَمُها

ساوَرَت قَلبي الشُجونُ كَما

عَضَّها للقُلب أَرقمُها

فَسِوارُ الشَوقِ يُؤلمني

وَسِوارُ الحَليِ يُؤلِمُها

وَالَّذي يَشكُو مُخلخَلُها

غَيرُ ما يَشكو مُتَيَّمُها

ذاكَ مِن قَلبٍ تَأَلُّمُهُ

وَهِيَ عَن قُلبٍ تَألّمُها

وَالَّذي أَشكو يُعَذِّبُني

وَالَّذي تَشكُو يُنَعِّمُها

أَقسَمَت لا عاشَ مَن هَجَرَت

أَبِإِثمِي بَرَّ مَقسَمُها

آهِ مِن سِيفَي لَواحِظِها

كَيفَ لا يُنبُو مُصَمِّمُها

أَتُرى سَيفُ الوَزِيرِ أَبي

جَعفَرٍ أَضحى يُعَلِّمُها

مَلِكٌ تُزهى المُلوكُ إِذا

عُدَّ مِنها وَهُوَ أَكرَمُها

في عُلا الأَنسابِ أَقعَدُها

وَبأَمرِ اللَهِ أَقوَمُها

وَعَلى الكُفّارِ أَغلَظُها

وَعَلى الإِسلام أَرحَمُها

وَلَدى الإِقدام أَهوَلُها

وَعَلى الأَهوالِ أَقدَمُها

بَذّها فِي كُلّ مَكرُمَةٍ

فَهوَ أَتقاها وَأَعلَمُها

وَمُحالٌ أَن يُجَلّيَ فِي

حَلبَةٍ إِلّا مُطَهَّمُها

بَينَ رُحماهُ وَسَطوَتِهِ

نِقَمُ الدُنيا وَأَنعُمُها

قَسَمَت فِينا مَحَبَّتَهُ

نِعَمٌ فِينا نُقَسِّمُها

لَو حَكَتهُ الشَمس سافِرَةً

لَم يَكُن غَيمٌ يُلَثِّمُها

لَو حَبا الأَقمارَ بَهجَتَهُ

لَم يَخف نَقصاً مُتمَّمُها

لَو أَجارَ الزُهرَ ما غَرِقَت

فِي خَليج الفَجرِ عُوّمُها

لَو رَمى الدُنيا بِعَزمَتِهِ

هَلَكت فيما يُجَشِّمُها

لَو رَعى سِربَ القُلُوبِ لَما

كانَ جَيشُ الحُسنِ يَغنَمُها

كَعبَةٌ للجُودِ حَضرَتُهُ

كُلّ مُحتاجٍ يُؤَمِّمُها

رُكنُها مَلثُومُ راحَتِهِ

وَنَدى كَفَّيهِ زَمزَمُها

حَجَّ مِن أَقصى البِلادِ لَها

كافِرُ الدُنيا وَمُسلِمُها

شَهِدُوا فِيها مَنافِعَهُم

فَاِنثَنى كُلٌّ يَعَظِّمُها

مَوسِمُ الحُجّاجِ دُنياه تَخدِمُه

فَاِنبَرى لِلدِين يِخدِمُها

أَقبَلَت لِلوَصلِ راغِبَةً

فَاِنثَنى بِالزُهدِ يَصرِمُها

حَسَدَتنا الغِيدُ فِي دُرَرٍ

لِمَعالِيهِ تَنَظّمُها

كَفّهُ بَحرٌ فَتَتحِفُنا

بِاللآلي حينَ نَلثِمُها

وَهيَ غَوثٌ إِن ظُلِمتَ وَإِن

قُلتَ غَيثٌ كُنتَ تَظلِمُها

ما نَداهُ لِلغَمامِ وَلَو

طَبَّقَ الآفاقَ مُرهَمُها

أَينَ مِن إِشراقِ غُرَّتِهِ

ساعَةُ الجَدوى يُغَيِّمُها

باسِمٌ عِندَ النَوالِ يَرا

ها مُمَرّاتٍ فَيغنَمُها

وَتُنِيلُ السُحبُ عابِسَةً

ما بِها إِلّا تَندُّمُها

فَهوَ عَن جُودٍ طَلاقَتُهُ

وَهِيَ عَن بُخلٍ تَجَهُمُها

أَيُّها المَولى وَشكرُكَ فِي

واجِباتِ الدينِ أَلزَمُها

أُمَّةُ التَوحِيدِ قَد عَلِمَت

بِكَ أَنّ اللَهَ يَرحَمُها

وَالعِصامِيُّ الَّذي اِعتَصَمَت

بِعُلاهُ سَوفَ يَعصِمُها

بِكَ شادَ اللَهُ مِلّتَهُ

حِينَ كادَ الكُفرُ يَثلِمُها

فَالعِدى سَلمٌ لَها وَلَقَد

كادَت الأَبصارُ تُسلِمُها

خَفَضَت أَعلامَها لِقُرىً

أَنتَ تُعلِيها وَتُعلِمُها

ذَهَبَ الداءُ العُقامُ وَقَد

كادَ يُعدِيها فَيُعدِمُها

غَشِيَت دَهماءَنا فِتَنٌ

لِغَواشِي اللَيلِ تُدهِمُها

يَتَجلّى صُبحُ رَأيك في

لَيلِها فَاِنجاب مُظلِمُها

فَالعِدى طَوعٌ لِأَمرِكَ أَو

لِظُبا الأَسيافِ تُلحِمُها

فَمَتى خانَت ضَمائِرُها

فَبِإِذنِ اللَهِ تَعلَمُها

وَمَتى اِعتَلَّت سَرائِرُها

فَدَواءُ السَيفِ يَحسِمُها

وَمَتى جاشَت عَساكِرُها

فَبِجَيشِ الرُعب تَهزِمُها

وَالوَرى مِن ظِلِّ سَيفِكَ في

جَنّةِ الرُضوانِ تُنعِمُها

فَيَنالُ الأَجرَ مُحسِنُها

وَيَنالُ العَفوَ مُجرِمُها

وَيَنالُ الأَمنَ خائِفُها

وَيَنالُ اليُسرَ مُعدَمُها

كَم يَدٍ تَمَّمتَ وَاليَدُ ما

رَبّها إِلّا مُتَمّمُها

أَنا في العُبدانِ شاكِرُ مَن

هُوَ في الساداتِ مُقحِمُها

وَمَعاني الشكرِ في خَلَدِي

لَم أَجِد لَفظاً يُتَرجِمُها

قَصَّرَت عَنها اللغاتُ فَما

فِي يَدِي شَيءٌ يُفَهِّمُها

وَكَفى شَرحاً لِمُبهَمَةٍ

أَن يَفُوتَ الشَرحَ مبهَمُها

أَفحَمت نَطقي وَأَفصَحُ ما

في رِجال النُطقِ أَفحَمُها

مِنَحٌ شَمسُ العَشِيّةِ دِي

نارُها وَالبَدرُ دِرهَمُها

وَعَطايا خِلتُ مُعطِيَها

بَينَ أَهلِ الأَرضِ يَقسِمُها

عَظُمَت عِندِي وَلَستُ لَما

تَقتَضي نُعماكَ أُعظِمُها

كِدتُ لَمّا أَصبَحَت عَجَباً

خَشيَةَ التَكذِيب أَكتُمُها

جاوَزَت لِي في الحَقيقةِ ما

لَم يُجَوِّز لِي تَوَهُّمُها

يَتشَهذاها المُنيلُ وَقَد

كادَ مَن تُعطاهُ يَسأمُها

كُلَّما اِستَثنَيتُ أَنتَجَ لِي

عَينَ تالِيها مُقَدَّمُها

مِنَنٌ كَالصُبحِ أَنفَعُها

بِخِلافِ السُحبِ أَدوَمُها

فَشِفاءُ السُقمِ أَحدَثُها

وَفَكاكُ الأَسرِ أَقدَمُها

وَاليَدُ العُظمى وَكُلُّ أَيا

دِيكَ يا مَولايَ أَعظَمُها

نَصرُكَ المَظلُوم تَنقِذُهُ

مِن غِمارٍ باتَ يُقحَمُها

يُعرِبُ الشَكوى وَتُخرِسُهُ

شِدَّةُ البَلوى فَيُعجِمُها

حَكَمت فِيهِ الخُطُوبُ فَكَم

عاثَ في جَمرٍ يُحَكِّمُها

يَتَجلّى في ذُراهُ كَما

تَسكُنُ الأَبراجَ أَنجُمُها

حَلَّ مِن ناديكَ فِي رُتَبٍ

مَنكِبُ الجَوزاءِ يَزحَمُها

فَهوَ أَحمى في جَنابِكَ إِن

نابَ لِلأَحداثِ مُعظَمُها

مِن رِياضِ الخَدِّ يَحرُسُها

مِن سُيوفِ اللَحظِ يَخدِمُها

وَهُوَ أَوفى في ذُراكَ مِنَ ال

وَجنَةِ المَصبُوغِ عَندَمُها

إِن أَرادَ اللَحظُ يَقطِفُها

أَو أَشارَ الوَهمُ يَلثِمُها

سُلَّ سَيفُ المُقلَتَين وَأَش

رِعَ للنَهدَين لَهذَمُها

فَدَعُوا الأَيّامَ شاكِيَةً

غَيرَ مَسمُوعٍ تَظَلُّمُها

وَصُروفُ الدَهرِ إِن بَطشَت

فَلَنا مَولىً يُحَلِّمُها

خالَفَ المُعتادَ بِي وَبِها

فَهوَ يَرضِيني وَيُرغِمُها

فَاِجتَلُوا خَنساءَ بَينَ يَدَي

شُكرِ مَولانا أُقدِّمُها

أَنا إِن قَصَّرتُ في خِدَمِي

فَعَسى يَرضى وَيَرحَمُها

أَهدِيَت للمَجدِ بَل هُدِيَت

كَهَدِيٍّ راقَ مَبسِمُها

نُزهَةُ الأَبصارِ تسحَرُها

مِسكَةُ العُشّاقِ تَفغَمُها

باطِشٌ في نَصرِكُم يَدُها

ناطِقٌ في شُكرِكُم فَمُها

فَاشتمِل مِن حُسنِ بِهجَتِها

خُلُقاً يَضفو مَنُمنَمُها

حُلَلاً كَالرَوضِ أَضحَكَهُ

مِن دُمُوعِ الغَيثِ أَسجَمُها

في طِرازِ الطرسِ نَنسجُها

وَبوَشيِ الحَبرِ نَرقُمُها

بِالَّذي أَسدَيتَ مِن حِكَمٍ

نَحنُ نُسدِيها وَنُلحِمُها

باسمِكَ الأَعلى إِذا صَلَحت

لِلِباسِ المجدِ يُعلَمُها

وَالتَحِف أَبرادَها جُدُداً

فَهِيَ أَبهاها وَأَنعَمُها

وَابقَ للأَمداحِ لا عُدِمَت

مِنكَ خِلّاً لَيسَ يُعدِمُها

بِكَ بَدءُ المَعلُواتِ فَدُم

تَبدَأُ العَليا وَتَختِمُها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن حبيش

avatar

ابن حبيش حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-Ibn-Hobeish@

17

قصيدة

62

متابعين

أبو بكر محمد بن الحسن بن يوسف بن الحسن بن حبيش. أصله أندلسي من مرسية وبها نشأ. وتجول ببلاد الأندلس ثم انتقل إلى بجاية ثم إلى تونس التي استقر بها ...

المزيد عن ابن حبيش

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة