الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » ماذا أصاب أباك الشيخ واحربا

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

مَاذَا أَصَابَ أَبَاكَ الشَّيخَ وَاحَرَبَا

وَكُنْتَ بَهْجَتَهُ فِي العَيْشِ والأَرَبَا

وَكَانَ فِي آجَرِ الأَيَّامِ مَطْمَعُهُ

أنْ تَسْتَدِيمَ لَهُ فِي قَوْمِهِ عَقَبَا

تَرَكْتَهُ وَالِهاً قَدْ أُرْعِشَتْ يَدُهُ

والقَلْبُ مُحْتَرَقٌ والْدَّمْعُ قَدْ نَضَبَا

يَنوءُ ثُكْلاً وَقَبْلَ الثُّكلِ لاَ نَصَبَا

شَكَا وَإِنْ جُلَّ مَا يَلْقَى َلاَ وَصَبَا

هَذَا جَزَاؤُكَ يَا أَوْفَى

البَنِينَ لِمَنْ كَانَ الأَبَرُّ أَبَا

كَلاَّ وَلَكِنَّ حُكْماً لاَ مَرَدَّ لَهُ

شَجَا بَنِي الشَّرْقِ في النَّجْمِ الَّذِي غَرَبَا

وَلَيْسَ ذَنْبُكَ أَنَّ المَوْتَ مِنْ قِدَمٍ

يُعَاجِلُ النُّخبَ الأَخْيَارَ وَالنُّجبَا

أَنْطُونُ عُوجِلَ فِي شَرْخِ الشَّبابِ فَهَلْ

فِي الرُّبْعِ أُنْسٌ وَأُنْسُ الرَّبْعِ قَدْ ذَهَبَا

قَدْ كَانَ مِنْ خَيْرِ فُتْيَانِ الحِمَى خُلُقاً

وَكَانَ مِنْ خَيْرِ فُتْيَانِ الحِمَى أَدَبَا

وَكَانَ فِي أَوْلِيَاءِ العَدْلِ مَفْخَرةً

لا يَلْتَوِي رُغْباً أَوْ يَنْثَنِي رَهَبَا

وَكَانَ نَجْدَةً دَاعيَةٍ بِلاَ مَهَلٍ

فِي نُصْرَةِ الحَقِّ هَانَ الأَمْرُ أَوْ صَعُبَا

وَكَانَ أَيْمَنَ مَنْ يَرْعَى لأُمَّتهِ

عَهْداً إِذَا انْتَدَبَتْهُ أَوْ إِذَا انْتَدَبَا

وَكَانَ فِي مَوْقِفِ الفَخْرِ الجَدِيرِ بِهِ

مَا يَدَّعِي حَسَباً أَوْ يَدَّعِي نَسَبَا

أَلَيْسَ مُنْجِبُهُ ذَاكَ الكَفِيلَ بِمَا

يَكْفِي العُفَاةَ وَذَاكَ الْحَازِمُ الأَرَبَا

مَعَاهِدُ الْخَيْرِ لَنْ تَنْسَى لِجِرْجِسِهَا

مَا اسْتَوْهَبَ النَّاسَ لِلْحُسْنَى وَمَا وَهَبَا

بَنَى لَهُمْ بِمَسَاعِيهِ وَهِمَّتهِ

مِنَ المَآثِرِ مَا يَقْضِي لَهُ عَجَبَا

يَسُومُهُ البِرُّ أَلْوَانَ الْعَنَاءِ فَمَا

يَبْهَى وَيَسْتَأنِفُ المَجْهُودَ مَا وَجَبَا

انْظُرْ إِلَى عُظَمَاءِ الْقَوْمِ فِي جَزَعٍ

كَأَنَّهمْ سُلِبُوا الذُّخْرَ الَّذِي سُلِبَا

تَوَافَدُوا لِيُواسُوهُ بِأَحْسَنِ مَا

أَوْحَتْ مَحَامِدُهُ الأَشْعَارَ وَالخُطُبَا

يَا مَنْ نُعَزِّيهِ عَنْ فَقْدِ الْحَبِيبِ وَمَا

نَأى الحَبيبُ الذي مِنْ رَبِّه قَرُبا

أَيْنَ النَّعيمُ بِجَنَّاتٍ مُخَلَّدَةٍ

مِنْ بُؤْسِ دُنْيَا يُعَانِي أَهْلُهَا الكَرَبَا

سُبْحَانَ مَنْ فِي مَدَارِ الْكَونِ يَشْهَدُنَا

فِيمَا يُصَرِّفُهُ الأَنْوارَ وَالسُّحبَا

يَجْلُو الشُّموسَ وَيَطْوِيهَا بِقُدْرَتِهِ

وَفِي رِحَابِ عُلاهُ يَنْقُل الشُّهبَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1212

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة