الديوان » مصر » أحمد بخيت » الليالي الأربع

بغيرِ الماءِ
يا لَيلَى
تشيخُ طفولةُ الإبريقْ
بغيرِ خُطاكِ أنتِ
معي
يموتُ
جمالُ ألفِ طريقْ
بغيرِ سَمَاكِ
أجنِحَتِي
يجفُّ بريشِها
التحليقْ
أحبُّكِ...
لم يغِبْ منِّي
سوى وجهِ الفتى العابرْ
سيُكْمِلُ
كبرياءُ الشِّعْرِ
مَا لمْ يُكمِلِ الشاعرْ
لأنَّ السِّرَّ
في الطيرانِ
لا في الريشِ
والطائرْ
أحبُّكِ...
فليُسمُّوا الحبَّ
وهْمًا،
كذْبةً،
إغراءْ
أفي مقدورِ هذا الماءِ
إلاّ أنْ يكونَ
الماءْ؟
إذا امتلأ الزمانُ
بنا
تلاشَتْ
فِتنةُ الأسماءْ
أحبُّكِ...
نجمةُ السُّلوانِ
حين لمحتُها..
غَارتْ
ولستُ أعاتِبُ السِّكِّينَ
فى ضِلعِي
الذي اختارتْ
فلا أحدٌ
يردُّ الخطوَ
للقَدَمِ التي سارتْ!
إذنْ
مِنْ أينَ يأتي الحزنُ
يا لَيلَى؟
إذنْ
من أين؟
وأنتِ غزالةٌ بيضاءُ
تمرَحُ في
سَوادِ العينْ
على جَمْرٍ مشيتُ إليكِ
قلْبًا حافيَ القدمينْ!
لماذا
مِنْ يَقينِ الحُبِّ
نَقطِفُ وحْدَنا الشّكَّا!
ومِنْ بستانهِ
الممتدِّ
نحصدُ وحْدَنا الشَّوْكا!
ونبحَثُ فيهِ
عن ركنٍ
يُسمَّى
حائطَ المبكَى؟!
لماذا لم نجدْ
في الحزنِ ما يكفي
منَ السِّلوانْ!؟
لماذا لم نجدْ
في الحبِّ ما يكفي
منَ الغُفرانْ!؟
لماذا ليسَ في الإنسانِ
ما يكفي منَ الإنسانْ!؟
لماذا كلُّ أسئلتي
وأنتِ هُنا
وأنتِ هُناكْ
غنائي الفَذُّ
يا لَيلَى
هديةُ طائرِ الأشواكْ
وماذا
قد يَضِيرُ الشمسَ
إنْ هُمْ
أغلقوا الشُّبّاكْ؟!
يقولُ لَكِ الغَيَارَى
مِنْكِ:
إنّ غناءَهُ
فتنةْ
إذا أنا تبُتُ
عن شِعْري
ولم أتقبَّلِ المِنَّةْ
فَمَنْ سيسبِّحُ الرحمنَ
بالأشعارِِ
في الجَنَّةْ!
وكيفَ أتوبُ
والعصفورُ
لم يُفطَمْ
عن الشجرِ؟
ولم يحفَظْ كتابُ الليلِ
غيرَ قصائدِ القمرِ؟
سأعزِفُ فيكِ
موسيقا السماءِ
فباركي
وَتَرِي!
أعوذُ
بوَجْهِ مَنْ خَلَقَ الجمالَ
فكانَ
كيفَ يشاءْ
وزانَ الأرضَ
بالأزهارِ،
والأطفالِ،
والشهداءْ
أيُبدِعُ كلَّ هذا الشِّعْرِ
ثم يخاصمُ الشعراءْ؟!
أكادُ أضيءُ
يقتلُني ويحُيِيني
بِكِ
العِرْفانْ
يصافِحُنِي الذي سيكونُ
ما هُوَ كائنٌ
ما كانْ
سَكِرْتُ بما...
سَكِرْتُ وما...
سكِرتُ...
فقبِّليني
الآنْ!
أنا نَخْلُ الجنوبِ
الصعبُ
هُزِّي الجذعَ واكتشفي
بجذرٍ راسخٍ
في الأرضِ
يحتضنُ السَما
سَعَفي
للَيلَى
أن تعانقَني
عناقَ اللامِ للألِفِ!
أنا الصوفيُّ
والشَّهوانُ
عَشَّاقًا
ومعشُوقا
أسيرُ
بقلبِ قِدِّيسٍ
وإن حسِبُوهُ
زنديقا
وحين أحبُّ
سيدةً
أحوِّلها لموسيقا!
ولَيلَى
نجْمةٌ ما الليلُ بعدُ
وما غرورُ الشمسْ؟
إذا أغمضتُ
أُبصِرُها
وأشرَبُ ضوءَها
بِاللَّمْسْ
وإن ضحِكَتْ
رأيتُ غَدِي
يكفِّرُ عن ذنوبِ الأمسْ
ولَيلَى
سِدرَتِي في الوَجْدِ
مِيعادي مع الأشواقْ
وإصغائي
لصوتِ اللهِ
حينَ يضيءُ
في الأعماقْ!
عروسٌ هذه الدنيا
وكُحْلُ عيونِها
العُشّاقْ!
ذهبتُ
إلى براري الحُبِّ
قبْلَ ترهُّلِ الوقتِ
فلم أعثرْ
على امرأةٍ
يضيءُ غيابُها صوتي!
سوى امرأةٍ
بِسُكَّرِها
أُحلِّي
قهوةَ الموتِ!
هي امرأةٌ
تخصُّ الرُّوحَ
لا بَدْءٌ لِقِصَّتِها
وما مِنْ منتهىً
في العشقِ
عُمْري
بعضُ حِصَّتِها!
وما أنا غيرُ موسيقا
تليقُ بِسِحْرِ رَقْصَتِها
ذهبتُ إلى أنوثتِها
صبيًّا طاعنًا في الحبّ
أُدَنْدِنُ باسمِها مطرًا
فَأُزْهِرُ
في السنينِ الجَدْبْ
أنا الموعودُ،
أسمرُها،
المبشَّرُ باسْمِها
في الغَيْبْ!
أَشُمُّ جمالَها بِيَدِي
وأُبصِرُهُ بآذاني
وأسمعُهُ بأحداقي
أقبِّلُهُ بأجفاني
وأقرأُ فيهِ
توارتي،
وإنجيلي،
وقرآني!
قديمًا
قبلَ تربيةِ الأفاعي
تحتَ سقفِ القلبْ
وقبْلَ
الناسُ
منفى الناسِ
والدنيا
غنيمةُ حربْ
أتى ولدٌ
إلى الدنيا
تُظَلِّلُهُ
غمامةُ حُبّ!
أنا الولدُ الذي ابْتَكَرَ البِحَارَ
مُضَيِّعًا شَطَّهْ
تَمَنّى قهوةَ الأنثى
فكانت
شَهوةَ القِطَّة
أترجِمُ
مِلْحَ هذا الدمعِ
أمواجًا
من الغِبْطَةْ!
أنا هو
ذلكَ الولدُ القديمُ
الأسمرُ اللثْغَةْ
يُضَمَّدُ رُوحَهُ
شِعرًا
ويَنْفُثُ ساخرًا
تَبْغَهْ
وحَوْلَ القلبِ دائرةٌ
تُحَدِّدُ
مَوْضِعَ اللدغَةْ
أنا المجنونُ يا لَيلَى
شهيدُ الحُلْمِ
والأشواقْ
بِحُبِّكِ
أُسْكِرُ الدنيا
وباسْمكِ
أملأُ الآفاقْ!
على آثار أقدامي
يَسيرُ العشقُ
والعُشّاقْ!
عبَرْتُ متاهةَ الماضي
وما جَمَّلتُ أخطائي
وسرتُ
على صِراطِ الحزنِ
محفوفًا بأعدائي
وجئتُكِ
خالصًا للحُبِّ
مِنْ أَلِفِي
إلى يائي!
فيا ثأري مِنَ الأحزانِ
يا بابي
على الملكوتْ
بنقصٍ في الضلوعِ
وقفتُ
مُتّهَمًا
بوَرْقَةِ توتْ
أَضُمُّكِ
فليكُنْ سَفَرٌ
على عطشٍ
وقِلَّةِ قوتْ!
أُحِبُّكِ في الزمانِ يَجيءُ
لا في الوقتِ
وَهْوَ يفوتْ
أحبُّكِ في الجمالِ يُضيءُ
أطفالاً
وحِضْنَ بيوتْ
أحبُّكِ...
لحظةٌ تكفي الفتى ليعيشَ
لا ليموتْ!
أنا أدعوكِ
معجزتي
فَمَن سمّاكِ
أحزاني؟!
عشقتُكِ
من ضجيج خُطاي
حتى
صمتِ أجفاني
ولم أحلمْ
بعابرةٍ
أقبِّلُها
وتنساني!
معي
زُوّادةُ التَّحنانِ
في ناي الرعاةِ
السُّمْرْ
معي أسطورتي
في العشقِ
أنتِ
ونارُ هذا الشِّعْرْ
ولي
كالدّيكِ حَنْجَرَةٌ
مَهَمَّتُها
ابتكارُ الفَجْرْ
أتيتِ
فَشَفّني صَحْوٌ
حكَيتِ
فمسَّني سُكْرُ
تنهَّدَ في دمي وَرْدٌ
وغرَّدَ في فمي
شِعرُ
وحفَّتْنِي ملائكةٌ
وسالَ على يدي
نَهْرُ
هما عيناك
يا وَعْدَ السَّما
للأرضِ
مِنْ أزلِ
أسافرُ منذ ميلادي
ولم أرجعْ ولم أصلِ
لغيرِ عيون لَيلَى الكحلُ
لَيلَى كُحْلُها غَزَلي!
فيا أيقونةَ الأسرارِ
في الأشعارِ
يا لَيلَى
ويا الأندَى
ويا الأشجَى
ويا الأحلَى
ويا الأغلَى
أحلِّقُ
في أعالي الشِّعْرِ
واسمُكِ دائمًا
أعلَى!
أغارُ
على اسمِكِ الضوئيِّ
يا وقّادةَ الإغراءْ
أغارُ
على أناقتهِ النبيلةِ
من فَمِ الغرباءْ
فيخفقُ قَلْبِيَ:
اكْتُبْها
وضَعْ ما شئتَ
من أسماءْ
عيونُكِ
يا سمَا عينَيَّ
صحوُ الشوقِ في الناياتْ
حضارةُ آخرِ الدنيا
بكارةُ أوّلِ الغاباتْ
عيونٌ
تصطفي رَجُلاً
فضيحةُ قلبهِ
الكلماتْ!
هنا
في المَقعدِ الخالي
مِنَ الجمهورِ
كلَّ مساءْ
ستجلِسُ
أجملُ امرأةٍ،
لتسمعَ
أجملَ الشعراءْ
وتنثُرَ
عطرَها الأبديَّ
في قمصانِهِ البيضاءْ!
تقول لأختِها:
انتظري
نحدِّثْهُ على عَجَلِ
أأطلُبُ رَقْمَ هاتفهِ؟
أكاد أموتُ
من خَجَلي
قفي لا تملئي
عينيكِ منه
إنّهُ رَجُلِي!
وبُحَّتُهَا
انسكابُ المِسْك
حين تقولُ:
يا أحمدْ
نبيذُ أناملٍ خَمْسٍ
تُمسِّدُ شَعرِيَ الأجْعَدْ
تَنَهُّدُ مُوْجَعٍ في النايِ
رَفَّةُ طَائرٍ
مُجْهَدْ!
تقولُ لنفسِها:
نَزِقٌ وقاسٍ
ساحرٌ وبعيدْ
لماذا صوتُهُ النيلِيُّ
يسكنُ فيَّ
كلَّ وريدْ؟!
أَحقًّا
أنَّ رائحتي تذكِّرُهُ
بكعْكِ العيدْ؟!
أُحِبُّكِ...
كيفَ حالُ الخالِ
يا ليلاي
مِنْ بَعْدِي؟
أتغفو شَهْقَةُ الإغراءِ
فوقَ الشاطئ الوَرْدِي
وعندي
كُلُّ هذا الليلِ
كيفَ أُضيئُهُ وحدي؟!
مساءُ الشجو
يا خالَ الجميلة
ما تركتَ خَلِي
غنائي كلُّهُ
سَفَرٌ إليكَ
قصائدي
قُبَلي
يقولُ الخال:
يا مجنونُ!
قبِّلْني
على مَهَلِ!
متى ألقاكِ
يا ليلايَ
إنَّ دَمِي
يخاصمُني
ورُوحي
لا تسيرُ معي
وقلبي لا يكلّمُني
وصوتي
ليسَ يؤنسُني
وصمتي
ليس يُلهِمني!
متى ألقاكِ؟
إنَّ الشِّعْرَ
أوجعُ ما يكونُ
الآنْ
ولا قاموسَ للأشواقِ
لا إيقاعَ للتَّحْنانْ
بياضٌ قاتلٌ
وَرَقِي
وقافيتي
بلا عنوانْ!
أُخَاصَمُ فيكِ:
مَنْ لَيلَى؟
لماذا باسْمها أذَّنْتْ؟
أتذكُرُها
وقد رحلَت
تعيشُ حياتَها؟
عِشْ أنتْ
إذا كفروا بحبِّكِ لي
فحسبي
أنِّني آمنتْ!
أحبُّكِ...
قَدْرَ ما في العينِ
مِن دَمْعٍ
ومِنْ أحلامْ
وحولي يا غناءَ الضوءِ
ألفُ فمٍ
يُشِعُّ ظلامْ
وما اعتذروا
لعُشْبِ الصَّمْتِ
عن دَعساتِ
كُلِّ كلامْ!
صباحُ الآخرينَ لهم
وصُبْحُ العاشقينَ
لنا
صباحي أنتِ
أنتِ وأنتِ
يا لَيلاَيَ
ثُمّ أنا
إذا ضاقَ الزمانُ
عَلَيَّ
أُبْدِعُ لاسْمنَا
زَمَنا!
صباحًا
أدخُلُ الأيامَ
مبتسمًا بوجهِ اللهْ
وأنتِ على الأريكةِ
تَصقِلينَ الصُّبْحَ
لي
مرآةْ!
لأخْرُجَ للحياةِ
كما تليقُ
بشاعرٍ وحياةْ!
صباحُ الخُبْزِ
والمقهَى الصغيرُ
بنا يزيدُ سَعَةْ
ويحفَظُ كلُّ رُكنٍ فيهِ
مِنّا
كُلَّ ما سمِعَهْ
أما كُنّا بكُلِّ الحُبِّ
نقتَسِمُ الصَّباحَ
مَعَهْ!
صباحُ توهُّج الثوراتِ
في عينيكِ
والأعراسْ
صباحُ
الأغنياتِ الخُضْرِ
ندَّتْها
دموعُ الناسْ
صباحُ أنوثةِ الدنيا
صباحُ
طفولةِ الإحساسْ!
صباحُ الشمسِ
والعَبَّادِ
كُلُّ مسافةٍ
تُقْطَعْ
يسافِرُ
في محبّتها
وفي أشواقِهِ
تَسطَعْ
بنَهْدٍ
مترَعٍ بالضوءِ
تُوقِظُه لكي يرضعْ!
صباحُ النهرِ
يا تَمريَّةَ العينينِ
صوتُكِ نِيلْ
بلادٌ رَحْبَةٌ
شَوْقي وأحزاني
سُموقُ نخيلْ
وحبُّكِ
آخِرُ الهِجراتِ
واسمُكِ
أولَ الترتيلْ
وبي ما بي
من الصحْراءِ
بي ما بي
من الأنهارْ
أملِّحُ خبزَ عِيْدِ الحبِّ
للعُشّاقِ
بالأشعارْ
ولا أرجو
سواكِ يدًا
تكلِّل جبهتَي
بالغارْ!
على ماذا يخاصمُني
رعاةُ اليأسِ
يا أملي؟
كأنَّ جريمةً عشقي
كأنَّ خطيئةً غزلي
أحبُّكِ...
كلُّ حزنٍ فيكِ
أعطاني مقامَ ولي!
لماذا تلهثُ الدنيا
وراءَ جراحِيَ الأغلَى
وتغمِسُ ظُفْرَها
بدمي
وتذرفُ دمعةً
خجلَى
كفاتكةٍ بواحدِها
تُسمِّي
نفسها
الثكلَى
ليالٍ أربعٌ
لا غيرَ
عاشتنا وعِشناها
حَكَتْها
شهرزادُ
لنا
ولمْ تُكمِلْ
حكاياها!
ولا غُفرانَ للأيامِ
يا ليلايَ
لولاها!
ليالٍ
كان لي بيتٌ
يليقُ بوردةٍ
وكتابْ
يليقُ بصوتِ فيروزَ
العميقِ
الموجِعِ
الحَبَّابْ!
ببردٍ قادَ خُطوتَنا معًا
لتواطؤٍ خلاَّبْ!
معًا
وهواءُ غرفتِنا
نبيذٌ
أشتهي رَشْفَةْ
مَلاكٌ ضالِعٌ فى الضَّوْءِ
يُغوِي
عَتمةَ الغُرْفةْ
ونُزهِرُ قبْلَ مَوْعِدِنا
وتُزهِرُ نَبْتَةُ الشُّرْفَةْ!
معًا
نحنُ اعتذارُ الليلِ
أنَّ النورَ
في الداخلْ
وسحرُ شهرزادِ
السّردُ
وهْو يروِّض القاتلْ
قصيدةُ عُمْرِ بحَّارٍ
أخيرًا
أيها الساحلْ!
قصيراتٌ ليالي القُرْبِ
قاسيةٌ
هي العتماتْ!
وقفتُ أمامَ بابِ الفجرِ
لم أتجاوزِ
العَتَباتْ
وضيّعتُ
النجومَ
العشرَ
يا نجَماتُ
يا نجماتْ
أنا في البيتِ
والجدرانُ
مِنْ غيرِ الأحبةِ
سِجْنْ
يشيخُ البابُ
والدَّرَجُ اليتيمُ بلا خطاكِ
يئنّ
أحتّى هذه الأخشابُ
تُغْرَم مثلَنا
وتحِنّ؟!
أَسِيفٌ
طاعنٌ
في الشَّجْوِ
بيتُ الحُبِّ
وا أسفاهْ!
غدَا
مِن بعدِنا حَرَضًا
يكابدُ يأسَه
ورَجاهْ
تَغَضَّنَ قلبُهُ بالحُزْنِ
وابيضَّت أسىً
عيناهْ
أريكتُنا التي سَكِرَتْ
بضِحْكَتِنا
معًا
تبكي
ولا تغفو معي
إلاَّ
إذا حدَّثتهُا عنكِ
فتَحضُنُني
لَعَلَّ عَلَى قميصيَ
شَعْرةً
مِنْكِ!
وثوْبُكِ
كم بكى!
والثوْبُ حينَ يُحِبُّ
لا يكذبْ
تَشبَّثَ بي
قُبَيل البُعْدِ:
كيف تُطيقُ أنْ تذهبْ!؟
إذا انكسَرَتْ
فلا مَلَكٌ
سيَهبطُ
ذلك الكوكبْ!
أدِرْ معها
حِوارَ الرُّوحِ
عَبْرَ قصيدةِ
الجسدِ
ولا تَحْمِلْ
ضَبابَ الأمسِ
واحْمِلْها
لصَحْوِ غَدِ
وداعِبْ شَعْرَها
بيدٍ
وطامِنْ ظَهْرَها
بيدِ
سيأتي البُعْدُ،
ذِئبُ اليأسِ
سوف ينامُ قربَكُمَا
وليسَ سِواكُما أحَدٌ
غدًا
ليَخُوضَ حَربَكُمَا
ستَخْتَبرُ الحياةُ
بأعْنَفِ الضَّرباتِ
حُبَّكُمَا!
سيُشفِقُ نادلٌ
تُشجيه وحشتُها
فتندَى العينْ
على البنتِ التي تأتي
وتطلبُ دائمًا
صَحْنَينْ
وتجلِسُ وحدَها
تتناولُ الإفطارَ
في بَلَدَينْ!
أهذي آخرُ الدمعاتِ
لا
بل تلك أَوَّلُها
وأوَّلُ رحلةِ الشوقِ
التي ما زلتَ
تجهلُها
فأضعَفُ دمعةٍ
في عينِ
مَنْ فارقتُ
أقْتَلُها!
أَتَقْبَلُ
أَنْ تُجَرِّبَكَ الْحَيَاةُ
وَلاَ تُجَرِّبَهَا
وَمَا مِنْ دَمْعَةٍ إِلاَّ
لَهَا عَيْنٌ
لِتَسْكُبَهَا
كَمَا وُلِدَتْ لِتُكْتَبَ
أَنْتَ مَوْلُودٌ لِتَكْتُبَهَا
أجلْ!
لا بُدَّ من حُبٍّ
كحُبِّكِ
ليسَ فيهِ ظلامْ
نهاجِرُ من مخاوفِنا
إليهِ
يضمُّنا،
فننامْ
ويأتي الصبحُ
مبتسمًا
بغيرِ علامةِ استفهامْ!
بَريدُكِ طَعْمُ
خُبزِ الأُمِّ
ما منْ طَيِّبٍ
أطيبْ
نبيذٌ
ليسَ طِفلَ الكَرْمَ
شِعْرٌ بَعْدُ لم يُكتَبْ
خُيولٌ في مُروجِ الحُلْمِ
تركُضُ بي
ولا تتعبْ!
خُذي ما شئتِِ يا دُنيا
خُذي
ما من
جمالٍ غابْ
سيذبُلُ وَرْدُ نافذتي
ويُجْهِشُ بالحنينِ
البابْ
وهذي الوردةُ الحمراءُ
تُزْهِرُ
في سطورِ كتابْ
لنا
مِن بُخْلِ كفَّيكَ
الذي
لم تستطِعْ
أخذَهْ
نبيذُ القلبِ
مِسْكُ الرُّوحِ
جَمرةُ هذه اللذّةْ!
تَوَرُّطُ عُمرِنا العاديِّ
في الأسطورةِ الفذّةْ!
دعاءُ أمومةٍ
بالخيرِ
في أصبوحةٍ سَمَحةْ
شقاوةُ
دَقَّةِ الأجراسِ
ضحْكةُ
ساعةِ الفُسْحَةْ
وإغواءُ الخيالِ
أمامَ
بنتٍ
تَحْبُكُ الطَّرْحَةْ!
خُطَى حُبِّ
تُظَلِّلُهُ السَّما
بغمامةٍ
بيضاءْ
وسِرْبٌ
مِنْ طيورِ البحرِ
يأخُذُنا
لِطَقْسِ الماءْ
قَميصٌ
مِنْ نُجومِ الليلِ
يَخلُِبُ
عابرَ الصَّحْراءْ!
سريرُ الضوءِ
ضحكتُنا
مِخَدَّةُ
آخرِ التعَبِ
رموزُ الخاتَمِ الفِضِّيِّ
رِقَّةُ قُرطِكِ الذهبِ
تَجَلِّي اللونِ
في اللوحاتِ،
والكلماتِ،
في الكُتُبِ!
وبيتٌ لم يُشيَّدْ
بَعْدُ
كَم كُنّا نرتِّبُهُ
يَدٌ عَطْشَى تُعِدُّ الشَايَ
أشربُهَا
وأشربُهُ
ومعجزةُ الخُطَى
الأولى
لطفلٍ سوفَ
ننجِبُهُ!
جَلالُ النخْلِ
طَيْشُ البَحْرِ
رَقصَةُ
زهرةِ النعناعْ
تَجَلِّي واجِدٍ في العشقِ
شهوةُ لحظةِ الإبداعْ
حنانُ
عناقِ محبوبَين
يحتشدانِ
ضدَّ وداعْ!
نرى لِنُحِبَّ
أم أنَّا
نُحبُّ حبيبَنَا
فنراهْ؟!
ونُسْلِمُ نفسَنَا للبحرِ
أم نختارُ
شَطَّ نجاةْ؟
أليسَتْ زُرْقةُ البحرِ
التفاني
في عناقِ سماه؟!
أحبُّكِ...
كُلُّ أهلِ العشقِ
ممسوسونَ
بالبحرِ
تشيخُ الأرضُ
وهْوَ هُوَ الصبيُّ
لآخِرِ الدهرِ
إذا افتقدَتْ خُطاكِ
البحرَ
فالتمِسيهِ
في شِعْري!
هو العَرَّابُ
شهْقتُهُ الجريحةُ
بَوحُ لوْعتِنَا
وفي تغريبةِ الأمواجِ
ذوَّبَ
مِلْحَ دمعتِنا
سيَبْقَى البحرُ
وهْو البحرُ
مُبْتَلاًّ برَوعتِنا!
أمانينا
الخيولُ البِيضُ
تركُضُ
ركضَها الأبدِي!
وخُضرةُ رُوحِنا
نقشُ المياهِ
بصَخَرةِ الجسدِ
ووَحْشةُ بُعْدِنا
عطَشُ الرِّمالِ
لقُبلةِ الزَّبَدِ!
مقامُ البحرِ
حيثُ الحُزنُ
يا فرحي هو البهجةْ
هنا
حيثُ الحنينُ إليكِ
وَجْدٌ
بالغٌ أَوْجَهْ!
لقاءَ وصولِها
للشَّطِّ
تدفَعُ عُمْرَها
الموجةْ!
أحِبُّكِ...
لا مصادَفَةٌ هناك
ولا ابتسامةُ حظّ
قطَعْنا
رِحلةَ المعنَى
ولم نسكَرْ
بخَمْرِ اللَّفْظْ
إذنْ
لا بُدَّ مِن فرَحٍ
وإنْ طالَ الزمانُ الفَظّ
أما سَمَّيتِنني
يومًا
جزيرةَ
فرْحِكِ السرِّيّ
أنا ببياضِ قمصاني
ورِقّةِ شِعْرِيَ الغزليّ
بِضِحْكَةِ
قلبَيَ الحافي
بدمَعةِ
حُزنِيَ الملكيّ
أنا عرَّابُ
كُلِّ الناسِ
مَنْ ضَحِكوا
ومَنْ دَمَعوا
بَرِيءٌ من خُطَى النسيانِ
خَطْوِي الشَّوْقُ
والوَلَعُ
وفي حِجْرِي
نُجومُ الليلِ
مِنْ حِجْرِ السَّما
تَقَعُ
تركتُ ورائيَ
القاموسَ
لا عُشّاقَ
في القاموسْ
وفي وَجهِ الرِّياحِ السَّبْعِ
أفتَرِعُ الخُطَى وأجُوسْ
فحِينَ نُحِبُّ
ينمو العُشْبُ
فوقَ الأرضِ
حيثُ ندُوسْ!
أُحِبُّكِ...
تبْهَتُ الأيامُ
في عيني
وتتّضِحِينْ
وتقتربينَ..
تبتعدينَ
تبتعدينَ..
تقتربينْ
فيا حَكَّاءَة العَيْنَينِ
بَعْدِي
ما الذي تَحْكِينْ؟!
تقولُ غزالتي:
يا أنتَ
يا اسْمَ النبعِ في الصَّحْراءْ
أنا أُختُ النَّدَى
والعِطْرِ
حُلْمُ الشِّعْرِ
في الشعراءْ
أُحِبُّكَ...
مُذْ تنفَّس آدمٌ
وتنهَّدَتْ حوّاءْ!
وتسألُني: أغارُ علَيكَ
ويلي!
كم أغارُ علَيكْ
من الكلماتِ
حُلمِ اللحنِ بالأوتارِ
في شفتَيكْ
ومِن هذا القَمِيصِ
يَمامةً.. نَعَسَتْ
على كَتِفَيكْ
أغارُ عليكَ
مِنْ شَوْقِ الطريقِ
ومِنْ حَنانِ البَيْتْ
مِنَ الصَّوْتِ
الذي أشجاكَ
والأُذنِ
التي
أشجَيْتْ
مِنَ الحُزْنِ
الذي أبكاكَ
والعَيْنِ
التي أبْكَيْتْ
أفكِّرُ أنَّ سَيِّدَةً
سِوايَ
تَنَفَّسَتْ شَفَتَيْكْ
لها عَيْنانِ أبحَرَتا
بعيدًا
في خُطوطِ يَدَيْكْ
تَشِبُّ النّارُ في رُوحي
فأهْرُبُ مِنكَ
فِيكَ
إلَيكْ!
مَريضٌ أنتَ
فالنجماتُ
في أفلاكِها مرَضى
ولو ناديتَني
لقطعتُ
طُولَ الأرضِ
والعَرْضَ
ولو حَمَلوا ليَ
الدنيا
لأرجِعَ عنكَ
لا أرضَى!
مرِيضٌ أنتَ
لم أطْعِمْكَ
لم أحملْ
إليكَ دواءْ
ولا أطفأتُ
بالقبُلاتِِ
نارَ الجَبْهَةِ السَّمراءْ
وما غنَّيْتُ:
كن يا حُبُّ
أنُسًا حولَهُ
وشِفاءْ!
تُفتِشُ في الظلامِ
يداكَ
لا حِضْنٌ هناكَ يَضُمّ
ويذبحُني
الحنينُ إليكَ
يا حُلْمي العظيمَ
فَقُمْ
فلا بنتٌ سوايَ أنا
تحبُّكَ
باغتفارِ الأُمْ!
لأقْصَى الأرضِ
ثمّ خُطًى
تسافِرُ
في اتّجاهِ خُطاكْ
يَدي مَمدودَةٌ أبدًا
تِجاهَ يَدٍ هناكْ
فيا
ذاك البعيدَ
قريبةٌ
قُرْبَ الدُّموعِ
يَداكْ
تَسَامَرْنَا
وصاحَ الدِّيكُ
نَبَّهَ سيفَ مسرورِ
فكم سَفَرٍ!
وكم ليلٍ!
وكم ألمٍ!
وكم سورِ!
أكُلُّ رياحِ هذي الأرضِ
ضِدَّ
جَناحِ عُصفورِ؟!
أُفضِّضُ فيكَ أحلامي
وأحيانًا
أُذهِّبُها
وتصْدُقُ وحدَها الأحزانُ
لكنِّي أكذِّبُها
فصِفْ لي وصفةً أُخرى
سِوَى موتي
أُجَرِّبُها!
أخانَت خُطوتي
دَرْبي هنا
أم خانَها دَرْبي؟
إذا حَنَّ الكَمانُ
هناكَ
يَهْدِلُ ها هُنا قلبي
فيا كَنْزِي الذي ضَيَّعْتُ
كِلْمةَ سِرِّهِ
عُدْ بي
أتذهبُ للمشيبِ معي
بكُلِّ طفولةٍ في القَلْبْ
وقد صفَّى المشيبُ
الحبَّ
إلاّ منْ
صَفاءِ الحبّ
تُغَازِلُني
فأضحكُ منكَ
في طَرَبٍ:
كَبرْنا،
عَيْبْ!
وفي بيتٍ بنافذةٍ
على بحرٍ وليلِ شتاءْ
بخيطين:
الرِّضا والحُبِّ
أغْزِلُ كَنْزَةً زرقاءْ
لهذا الأشيبِ
العَذْبِ الحديثِ
المؤنسِ الإصغاءْ!
وتمشينا المشاويرُ
المشيناها معًا
عُمْرا
نَثَرْناها خُطًى
في الأرضِ تجمعُنا معًا
شِعرا
وقد سَقَطَ
الجِدارُ الوَهْمُ
بين الآنَ
والذكرى
أُطِلُّ عليكَ
من حُلُمي
تَشُدُّ علَيَّ
أغطيتي
وتختبرُ الهواءَ
قُبَيْلَ رحلتِهِ
إلى رئتِي
ضَبَطتُكَ
يا عجوزي الطِّفلَ!
نَمْ
فالحبُّ لم يَمُتِ!
سَأَغْفِرُ للفراقِ
جميعَ
ما صنعَ الفراقُ
بنا
أَعِدِّي حِضْنَكِ الحنَّانَ
يا لَيلَى
الغريبُ دنا
وُلدتُ
هنا
فيا اللهُ هَبْنِي
أنْ أموتَ هنا
أُجَنُّ بطفلةٍ فيها
كَبُرْتُ أنا ولم تَكْبُرْ
طويلاتٌ ضفائِرُهَا
قصيرٌ ثَوبُها الأحمرْ
إذا ضَحِكَتْ
بوَجْهِ الغيمِ
إكرامًا لها
يُمطِرْ
وأعشَقُ ظبيةً
ركَضَتْ
مِنْ الشِّرْيانِ
للشِّريانْ
تَعهَّدَ قلبَها
مَطَرُ الحنينِ
وعُشْبَةُ التَّحنانْ
ليَخْفِقَ باسْمِ
مَنْ وعِدَتْهُ
منذُ بدايةِ الأزمانْ!
تقولُ: اخْتَرْ سوايَ
وعِشْ
أحِبُّكِ...
هكذا أختارْ
ولو وَضَعوا عَلَى كَفَّيَّ
عَرْشَ الشمسِ
والأقمارْ
أَشَدُّ ذنوبِنا
أن لا نحِبَّ
وحُبِّنا استغفارْ!
كأنْ لا مؤمِنٌ
في الحُبِّ
أو لا حُبَّ
في الإيمانْ
ولولا الحُبُّ
لم تكُنِ السَّما والأرْضُ
يلتقيانْ
فلا نَصٌّ
يعادىِ الحُبَّ
إلاّ
خَطَّهُ الشيطانْ
لها اسْمِي
خاتَمٌ سيضيءُ
حين يُحيطُ إصْبعَها
وأنْ أُصغِي
إلى قلبي
إذا صَمتَتْ لأسمَعَها
لها أن تبدأ الأحلامَ
بي
لأُتِمَّها
معَها!
لها
ما لَيسَ لي منيِّ
لها
الغُرُباتُ والبيتُ
لها ما مَرَّ
ما سيَجِيءُ
ما يَبقَى
إذا غِبْتُ
لها قَولي
أمامَ الموتِ:
لا نَدَمٌ؛
لقد عِشْتُ
سيُولَدُ مَرَّةً أُخْرَى
بفَجْرٍ أزرقٍ
آدمْ
يَرَى حَوَّاءَهُ الأولى
ويَحْضِنُ
حُبَّهُ الخاتَمْ
ويغتفرانِ
باسْمِ الحُبِّ
كُلَّ إساءةِ العالَمْ
غدًا في المَوقِفِ المَشهُودِ
أَلقَى الواحدَ الغفّارْ
وأسألُهُ بِدَمْعِ القلْبِ
زِينَةَ خَلْقِهِ الأبرارْ
بحَقِّ الحُبِّ
هل يُلقِي
الحبيبُ
مُحِبَّهُ
في النارْ؟!
خَلَقْتَ الحُبَّ
ثُمَّ جَرَى عَلَينا
والمَشيئةُ لكْ
وأنتَ مُقَلِّبُ القلبِ
الذي إنْ حادَ عنْكَ
هَلَكْ
فإنْ تسأَلْهُ
عنْ ذَنْبٍ
فعنْ عفوِ الرِضا
سَأَلَكْ
غدًا سأقولُ:
يا رَبِّي
تَحابَبْنَا
وأحْبَبْنَاكْ
أنا بفؤادِيَ الخَرِبِ
الذي عمَّرتَهُ بِسَناكْ
ولَيْلاَيَ
التي جاءتْ مِنَ الدنيا
لِكَيْ تَلقَاكْ!
أمَا عَلَّمْتَني الأسماءَ؟
لَيلَى أجملُ الأسماءْ
وأنقَى
ضَحْكَةٍ
في القلْبِ
أتْقَى نَهْنَهاتِ بُكاءْ
وآخِرُ
فُرصَةٍ للأرضِ
كي تَجِدَ السماءَ
سماءْ
معًا
سنَطُوفُ
حَوْلَ العَرْشِ
عِندَ إقامةِ المِيزانْ
ومِلْءُ جُيوبِنا
ذَنْبُ
ومِلْءُ قلوبِنا
الإيمانْ
يَشْمَلُنا
لأجْلِ الحُبِّ
عفوُ
الحاكِمِ الدَّيَّانْ!

نبذة عن القصيدة

معلومات عن أحمد بخيت

avatar

أحمد بخيت حساب موثق

مصر

poet-ahmed-bakheet@

15

قصيدة

442

متابعين

أحمد بخيت شاعر مصري، وُلد في 26 فبراير 1966 بمدينة أسيوط بمحافظة أسيوط. عاش طفولته وتلقّى تعليمة في القاهرة. وتخرّج من دار العلومِ عام 1989. عمل معيداً بقسم النقد والبلاغة ...

المزيد عن أحمد بخيت

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة