سيأتي نهارٌ فتِيٌّ .. ويُنبيكَ عن بعض ما تستحقْ
هو الصبحُ في زقزقات الطيورْ
وشمسُ الظهيرة ِلما تُحِبُ الظهورْ
هو العصر في وشوشات البحورْ
ومن كل باب يناديكَ وِرْدْ .. فمِنْ أيِّ بابٍ ترُدْ...؟
نهارٌ إذا ما تهادَى عفيَّا ينادِي عليكَ
نداءَ الشطوطِ التي راودتْكَ
لتسألَ قبل ارتداء الخجلْ
يُصفيكَ صَفوَ المياه التي ناوشتْكَ
لترسلَ إنْ شِئتَ بعضَ القُبَلْ...
وللصُبحِ وَردٌ .. وللظُهرِ وَردٌ .. وللعَصْرِ وَردْ..
تحلَّقَ في رقةٍ حول خصرِكْ
ليصنعَ من وَجْنتَيْهِ لكَ الآن بُرْدْ ...!
فمن أيِ بابٍ تَرُدْ ...؟
وقيثارةٌ ما لها من غناءٍ وعزفٍ سواكَ
تُصلِّى صلاة َالتَّمنِّي على كل سِنٍّ، ورِمش، وخَدْ...
وساحرةٌ شُغْلُها أنْ تَشمَّ البنفسجَ في راحتيْكَ
مُقَبِّلََةً ما عليكَ استجَدْ... وعدّادُها لا يَعُدْ...!
فمِنْ أيِ بابٍ ترُدْ ...؟!
نهارٌ شبابيكُهُ باتساع السَّماءْ
مُرَتَّبةٌ فيه كلّ الحَكايا؛
فحبٌ وعشقٌ ووصْلٌ ووجَدْ
كلامٌ وصمتٌ ونجوى وسُهْدْ
عطاءٌ وزهد.. ولوجٌ وبُعدْ..
فمِنْ أي بابٍ تَرُدْ ...؟!
سيأتي نهارٌ بمرآتهِ واقفٌ يستعدْ...
يُشذِّبُ أغصانهُ في مهارَهْ
ويخطو وئيدًا ... ويُبدِى وقارَهْ
ويرمي عليكُمْ وشاح الإمارةْ
وصوتُ الإمارات مِنَّا أشَدْ
ومَنْ يستطعْ أنْ يَصُدّ ... يُصَدْ
فمِنْ أي بابٍ ترُدْ ...؟!
نهارٌ طويلٌ طويلٌ، بعيدٌ تمامًا على شمس غَدْ
فلا ألفُ ليلةْ... ولا ألفُ عامٍ...
ويسقيكَ مِنْ شهدهِ أيَّ شَهْدْ
وشيءٌ خفيٌّ يُنسِّيكَ حتى سؤالاً صغيرًا: وهل فيه بعدْ...؟
فتنداحُ في لُجَّة واسعِةْ
لتلقَىَ جميعَ المحبيِّنَ، كُلَّ المُحِبَّاتِ :
قيسٌ ، ربيعٌ ، كُثيرٌ ، جميلٌ ، لُبيدْ ،
وعَبْلُ ، ونُعْمَى ، وليلى ، ودعْد ،
وعَزُّ ، وبُثْنُ ، وهِندْ، ومَيٌّ وسُعْدْ.
مجانينُ عِشْقٍ.. لكُلٍّ جناحٌ
لِجَذْبَتِهِ فِعْلُ جَزْرٍ ومَدْ .. فمِنْ أيِّ بابٍ ترُد...؟
لكَ اللهُ لوْ حاصرتْكَ الحدائقْ
قطوفٌ دوانٍ، حريرُ الأرائكْ...
غموضٌ ترى السرَّ فيه اتَّضحْ
ومنْ كلِّ رُكْنٍ أتاكَ الفَرَحْ
فترقَى وترقَى لتصبح أنتَ المرحْ
ويسعَى إليك البياضُ النَقٍيّْ وما منهُ بُدْ..!!
فمن أيّْ بابٍ تَرُدْ...؟!
وعندَ ارتباك ِالسحاباتِ تحتكْ
فلا تبخلنَّ وجازِفْ وجُدْ...
تناثرتَ فاجمعْ بقاياكَ وادخُلْ
صهيلاً فضاءاتُهُ لا تُحَدْ
وإنْ كنتَ مِمَّنْ يخافونَ فارجعْ بخُفَّيْ حُنَيْنٍ
وما عاد في الروح ما يُسترَدْ
وإنْ كنتَ ترجو من الروح شيئا فحاولْ وعُدْ..
فما زلتَ بين انحناءاتها، ورعشاتها
فأنتَ هناكَ ... بذاك النهارِ
وتلك سماءٌ مُعبَّأةٌ بالنجومِ السَّكارَى
تآمرنَ كي ما يُكبِّلْنَ خُطَوتَكَ الهارِبَةْ
فلا يُنقذِنَّكَ جيشٌ وجُندْ..
ولنْ يُنقذِنَّكَ جيشٌ وجُندْ..!!

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن شريفة السيد

avatar

شريفة السيد حساب موثق

مصر

poet-sherifa-al-sayid@

10

قصيدة

129

متابعين

شريفة السيد شاعرة مصرية من مواليد 1959م, تخرجت في كلية دار العلوم جامعة القاهرة سنة 1981. عضو اتحاد الكتاب، وشعراء العروبة، وأتيلييه القاهرة، وجمعية لسان العرب لرعاية اللغة العربية، ومؤسس ...

المزيد عن شريفة السيد

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة