الديوان » مصر » شريفة السيد » سيدة الحزن الجميل

عدد الابيات : 46

طباعة

أنا يا سيدي امرأةٌ

تعلَّمَتِ ارتداءَ الصَّبرْ

تُرمِّمُ صَدْعَ دفترها

وتنقُشُ همهمات الحِبْر

بريقُ الضَّوءِ أعْيُنُها

ملامحُها قصيدةُ  شِعْر

تُوزِّعُ حكمةَ القدِّيسِ

في أعْتىَ فصولِ القهر

تُخيِّطُ ثوب طِفْلِتها

وتُشعِلُ قلبها للقِدْر

ترى الأيامَ عصفوراً

تبللَ في مياه  العُمْر

أنا امرأةٌ يُعذِّبُني

بكاءُ الطفل في  شَجَنِ

ويأسِرُني الندى المذبوحُ

لو مرَّتْ به  مُدني

ويذْبُلُ وردُ  أنفاسي

إذا ما ضمَّني حَزَني

طرْبتُ؛ فخانني  زمني

وطيفُ الحُبِّّ  خادَعَني

فصادقتُ اعتمال الجَلدِ

والجلاَّدِ في  بدني

أنا امرأةٌ تشمُّ  عبيرَ

واحِدِها إذا رَحَلا

تُلامسُ نبضَهُ  بالرُّوحِ

ترفضُ عنده  الجَدََلا

تُخطِّطُ حاجبيها  كيْ

يكونَ البدْرُ مُكتحلا

تُحبِّكُ ثوبَ  فِتْنَتِها

لكيْ تستقبلَ البطلا

أنا امرأةُ العذابِ  المُرِّ

حين حَسِبْتُهُ عَسَلا

أنا اللص الذي سرق

ابتسامة فجريَ الدَّامي

وأحْرَقَ ما بداخلها

 رمادًا صار قُدَّامى

وبَعْثرُه بريحِ  العُمْرِ

ضاعتْ نصف أيَّامي

وحنَّط نصفَهَا الثاني

وسَرْبلَهُ  بآلامي

وضلَّلْتُ الذين أتوا

لحفل طقوسِ  إعدامى

أنا امرأة  ٌيراني

الناسُ سيِّدةَ  الأحايينِ

تصَعْلكَ طفْليَ  الفنانُ

في شتَّى  مضاميني

فقابَلَ صُدُفةً  مِحنِي

تمزِّقني  وتضنيني

تحمَّّمَ في دُخانِ الحُزْنِ

صاحَبَ علتي، دوني

وفضَّلَ أنْ يُراقَبني

وكأسُ المرِّ  تسقيني

أنا امرأةٌ يعاتبُها

النهارُ كطفلةٍ  صَبأتْ

تحمَّلَ حُزْنها  زمنًا

فما رجعتْ ولا هدأتْ

أتى بالفرحة البُشْرى

فما أنْهَتْ ولا  بدأتْ

تمادتْ في  خطيئتها

وفي أنَّاتها اختبأتْ

فسارتْ مثل  عمياء

تَعَثرُ حيثما  وَطِئتْ

أنا امرأةٌ  معلقةٌ

كأنِّي الثوبُ في المِشْجَبْ

حملتُ همومَ أوطاني

فما أشقى وما  أصعبْ

يحارُ الناس في  أمري

فدرْبي شائكٌ  مجدبْ

كناي أَخرس جسدي

يسيرُ بقلبيَ  المُتْعَبْ

فهلْ سيظلُّ ذا قدَري

يؤرِّقني المدى الأرحَبْ؟!

أنا امرأة ُالقصيدِ البكْر

مُنْفرطًا وموزونا

حملتُ الشعر في جنْبيّ

فتاناً  ومفتونا

فحوَّلني كطَمْى النيلِ

بالألوان معجونا

طمعتُ بكل أَسوَدِهِ

فبتُّ العمرَ مطعونا

ولمْ يك ُغير هذا اللونِ

في الألوان مضمونا

أنا ياسيدى  لُغةٌ

تغلْغَلَ صمتُها فيها

برغم فصاحةِ  الأغصانِ

حتى كاد يُخفيها

فمقصلة الزمانِ قضتْ

بأن تُسْتلَّ مِن فِيها

فما عاد الحديث ُالعذْبُ

يُضنيها ويَشفيها

ومَنْ لعِب َالزمانُ  بها

فإن الصمتَ يكفيها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن شريفة السيد

avatar

شريفة السيد حساب موثق

مصر

poet-sherifa-al-sayid@

10

قصيدة

129

متابعين

شريفة السيد شاعرة مصرية من مواليد 1959م, تخرجت في كلية دار العلوم جامعة القاهرة سنة 1981. عضو اتحاد الكتاب، وشعراء العروبة، وأتيلييه القاهرة، وجمعية لسان العرب لرعاية اللغة العربية، ومؤسس ...

المزيد عن شريفة السيد

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة