الديوان » العصر الأندلسي » عمارة اليمني »

فرض على الشعر أن يبدا بما يجب

فرض على الشعر أن يبدا بما يجب

من الهناء الذي وافى له رجب

وأن تنافسه الأيام منزلة

كل المواسم ترجوها وترتقب

فاسعد به ألف عام واقتبل عمراً

تملا حقائبهما من ذكره الحقب

فإنما الدين والدنيا وأهلهما

رحى وأنت إذا دارت لها القطب

بالعاضد اشتد عضد الحق وامتسكت

عرى الهدى وهو في إمساكها السبب

خليفة لو تراخى عقد بيعته

لسابقتنا إليها السبعة الشهب

تدارك الله شمل المؤمنين به

في حيث كادت عصا الإيمان تتشعب

وألف الله شتات القلوب على ولائه

فهي عنه ليس تنقلب

عمت رعايته أقصى رعيته

حتى استوى نازح فيها ومقترب

وأصبح الناس إخواناً بنعمته

كأن نعمته أم لهم وأب

قرت عيون الليالي من خلافته

بمن أقر حشاها وهي تضطرب

أغر تشهد لي أنوار غرته

بصدق ما أودعت من ذكره الكتب

إذا رأته عيون الأمة استبقت

إلى السجود له الأذقان والركب

لا تنظرن مجازاً حين ترمقه

فللحقيقة سر عنك محتجب

وكعبة الله لولا قدرها حجر

ومندل الهند لولا عرفه حطب

من دوحة المصطفى الهادي التي كرمت

فيها المنابت والأغصان والشعب

أحييتم ذكره فيها وسنته

ولم يمت سلف أنتم له عقب

يهدى بكم كل جيل تطلعون به

كأنكم في سماوات العلى الشهب

مازال منصبكم هذا يقوم به

من نسلكم قائم في الله محتسب

يا طالب الشرف الأقصى ولو عدمت

بنو أبي طالب ما أنجح الطلب

لا تخدعن فإن القوم اشرف من

يسمو به المجد أو تعلو به الرتب

ما الأجر والفخر إلا في محبتهم

فلا يتم عليك الزور والكذب

لولا اتباع قريش دين جدهم

طوعاً وكرهاً لما دانت لها العرب

وليت أن نفوس الناس إذ قعدت

عن القيام بنعماهم بما يجب

تجنبتهم بسجليها متاركة

فلا نصيب أنالتهم ولانصب

ولو تولت بنو رزيك نصرتهم

في سالف الدهر ما نابتهم النوب

المضمرون من الإخلاص ما عجزت

عن حل عقدته الأوهام والريب

خضارم تنزل الأرزاق إن نزلوا

أرضاً وتركبها الآجال إن ركبوا

صيد يقوم مقام الألف واحدهم

غلب إذا وقفوا في حيز غلبوا

أندى الملوك وجوهاً غير أنهم

ترضى المواضي بأيدهم إذا غضبوا

لا تنكر الدولة الغراء إذ كسرت

كسر الزجاج ما من كسرها شعبوا

هم قواعدها السفلى وذروتها ال

عليا وأوتادها المرساة والطنب

إن فاتهم حرب صفين فقد بلغوا

في مصر من نصركم أضعاف ما طلبوا

ثاروا لثأر أبي المنصور فانكشفت

بكاشف الغمة الأهوال والكرب

الصالح المبتغى من صهركم نسباً

بعصمة وهو في دين الهدى سبب

وكل حبل ولاء لا يناط إلى

ولائكم فهو عند الله منقضب

إنا إلى الله في الدنيا على مهج

لها مصير إلى الأخرى ومنقلب

شكت فراق أبي الغارات أربعة

الملك والنسك والمعروف والأدب

في مثل ذا اليوم إجلالاً وتهنئة

كانت تزف له الأشعار والخطب

فنافستا المنايا منه في ملك

لنفسه في سبيل الله يحتسب

مضى وأعقب من ذخر الأئمة من

يزهو به الأشرفان المجد والحسب

متوج ناب فينا بعد والده

نيابة البحر لما غابت السحب

فكل معتصب بالتاج غير أبي ال

شجاع فهو لهذا الحق مغتصب

وهل أحق بصدر الدست من ملك

له من الملك موروث ومكتسب

عالي المحلين من مجد ومن همم

أذياله فوق وجه السحب تنسحب

لا يستوي وملوك الأرض في شرف

إلا كما يتساوى الجد واللعب

يبدو تحجبه عنا مهابته

فوجهه الطلق باد وهو محتجب

ما أن تبسم عنه وجه مجلسه

فقام إلا وفي ثغر الندى شنب

ولا غزونا أياديه بمسألة

إلا سلبناه ما يقنى القنا السلب

تهل نعمته طوراً ونقمته

من راحة شأنها الإعطاء والعطب

في كل حبة قلب من محبته

عقيدة باعثاها الرعب والرغب

قد استرقت قلوب العالمين له

مهابة يتلافاها بما يهب

وراحة لم تزل تهمي ندى وردى

مثل الغمامة فيها الماء واللهب

لا يعدمنك أمير المؤمنين فما

في نفسه غير أن تبقى له أرب

لأنه مقلة الدنيا وناظرها

وأنت حاجبها والجفن والهدب

معلومات عن عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر..

المزيد عن عمارة اليمني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمارة اليمني صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس