الديوان » العصر الأندلسي » عمارة اليمني »

طمع المرء في الحياة غرور

طمع المرء في الحياة غرور

وطويل الآمال فيها قصير

وحياة الإنسان ثوب معار

واجب أن يرده المستعير

يفرح المرء بالمسرات أحيا

ناً وهيهات أن يدوم السرور

ويريد الصفاء من ود دنيا

لم يزل في صفائها تكدير

طالما عوشرت فغرت وعزت

وبدت في السرور منها الشرور

ولكم واثق بها خدعته

وهو مغرى بحبها مغرور

ولكم قدر الفتى فأتته

نوب لم يحط بها التقدير

ضاع تدبير حازم لم يعنه

من له الأمر فيه والتدبير

ليت يوم الاثنين لم تبتسم لي

عن محياه لليالي ثغور

طلعت شمسه بيوم عبوس

حير الطير شره المستطير

وتجلى صباحه عن جبين

إثمد الليل فوق مذرور

صبح المجد في صبيحة ذاك الي

وم غبراء صيلم عنقفير

بلغ الدهر عندها ما تمنى

وعليها كان الزمان يدور

حادث ظلت الحوادث مما

شاهدته من جوره تستجير

ترجف الأرض حين تخبر عنه

وتكاد السماء منه تمور

طبق الأرض من مصاب أبي الغ

ارات خطب له النجوم تغور

فض ختم الحياة عنك حمام

لا يراعي إذناً ولا يستشير

وترقت إلى ثبير خطوب

شاخ تحت التراب منها ثبير

ما تخطى إلى جلالك إلا

قدر أمره علينا قدير

بذرت عمرك الليالي سفاهاً

فسيعلمن ما جنى التبذير

سوف يصحو سكران وقت ويلقى

سورة الخمر شارب مخمور

قل لصرف الردى بأي زمان

قدت صعباً إباؤه مشهور

وبأي الرقى توصلت

حتى سكن الصعب واستكان النفور

يا غياث الأنام هل من لقاء

تشتفي لوعة به وزفير

يا أمير الجيوش هل لك علم

أن حر الأسى علينا أمير

إن قبراً حللته لغني

إن دهراً فارقته لفقير

هل يداوى بلثم تربك داء

جره فقدك الأجاج المرير

عطل المدح والنسيب وقامت

قدم الرثاء وهي عثور

إن أقم فيك والرثاء جبان

فمديحي كما علمت جسور

يا أبا الوفد والضيوف تفضل

بقراهم وغيرك المأمور

وأجرهم أن يحجبوا عن ضريح

حل فيه منك العزيز المجير

فلعل العيان يشفي نفوساً

نغلت من همومهن الصدور

وبعيد عنك السلو بشيء

ولك الفكر موطن والضمير

سوف تمضي وحزننا مستجد

بعد ذا الشهر أشهر ودهور

لا يظن الزمان أنك تنسى

عظم الخطب فالسلو عسير

يحسن الصبر في البلاء وهذا

فادح ماعليه منا صبور

سخنت بالبعاد عنك عيون

كنت حياً وطرفهن قرير

أنست بالحداد فيك إلى أن

شجبت أوجه وطالت شعور

سهرت حسرة عليك ونامت

مقل في وفائها تقصير

لا تظن الأيام أنك ميت

لم يمت من ثناؤه منشور

لك رضوان زائر ولقوم

هلكوا فيك منكر ونكير

حفظت عهدك الخلافة حفظاً

أنت منها به خليق جدير

أحسنت بعدك الصنيعة فينا

فاستوت منك غيبة وحضور

وأبى الله أن يتم عليها

ما نوى حاسد لها أو كفور

ضيقوا حفرة المكيدة لكن

ضاق بالناكثين ذاك الحفير

وتجروا على القصور بقدر

وسراج الوفاء فيها ينير

حرم آمن وشهر حرام

هتكت منهما عرى وستور

لا صيام نهاهم لا إمام

طاهر ترب أخمصيه طهور

أخفروا ذمة الهدى بعد علم

ويقين أن الإمام خفير

وإذا ما وفت خدور البوادي

بذمام فما تقول القصور

غضب العاضد الإمام فكادت

فرقاً منه أن تذوب الصخور

أدرك الثأر من عداه بعزم

لم يكن في النشاط منه فتور

واستقامت بنصره وهداه

حجة الله واستمر المرير

إذا مضى كافل فهذا كفيل

أو وزير ولى فهذا وزير

دولة صالحية خلفتها

دولة عادلية لا تجور

نشرت ذكرها وأحيت علاها

هكذا هكذا يكون النشور

لو رأت عينه فعالك قرت

واستقرت بساكنيها القبور

كل ما أنت فاعل من جميل

فهو عنه مخلد مأثور

شرف باذخ ومجد رفيع

يستوي فيه أول وأخير

أعقب الدهر بؤسه بنعيم

رب حزن في الطي منه سرور

ما شكونا كسر النوائب حتى

قيل في الحال كسركم مجبور

نصر الناصر العلى بالعوالي

ولنعم المولى ونعم النصير

ملك طالما تمناه تاج

ورتاج ومنبر وسرير

لو خلا الدست قبله ومن وقار

خف شوقاً إليه دست وقور

ما شككنا وفي الظنون يقين

أن أمر الورى إليه يصير

لم يلقب ذخر الأئمة إلا

وهو كنز لملكهم مذخور

لم تزر بابه الوزارة إلا

وله العير قبلها والنفير

لم يحز رتبة الكفالة إلا

والليالي إليه فيها تشير

ما أراد الجلوس إلا تجلى

ملك أبلج وملك كبير

أشرق الدست منه عن نور وجه

يرجع الطرف عنه وهو حسير

هو شمس الهدى وأبناء رزي

ك نجوم من حوله وبدور

هم يمين على العدى حين يسطو

وهو قطب به رحاهم تدور

ركبوا صهوة العلى بصعود

مالهم من صعودهن حدور

الليوث التي رداها عنيد

والغيوث التي نداها بحور

سكنوا طائش القلوب وكانت

مرجل الشر والبلاء يفور

وأقاموا ميل الرقاب إلى أن

تركوها مهابة وهي صور

عززوا الملك من عيون الأعادي

بذكور تقلدتها ذكور

عميت عن كمالهم كل عين

أي طرف يضر وهو ضرير

حملوا ملكهم وحاطوا حماهم

فهم فوقه سوار وسور

أهل بيت إذا نصحتك عنهم

فهم اللب والأنام القشور

لم أعرهم شهادة مع أني

لمديحي من فضلهم أستعير

سادهم أبلج يفديه منهم

بأبيه صغيرهم والكبير

عادل أقسمت صروف الليالي

أنها في زمانه لا تغير

ساس أمر الورى بعزم وحزم

أغنياه عما يقول المشير

مستقل ثقل الخطوب اللواتي

تنحني تحت ثقلهن الظهور

رضيته النفوس طوعاً وكرها

واطمأنت على يديه الأمور

نصر الجود بأسه بالعطايا

فالندى للردى أخ ونصير

طالعوا سيرة الملوك ففيها

خبر الجود عنهم مسطور

وانظروها لتعلموا فضل ملك

ماله في بني الزمان نظير

إن مصراًً بعدله ونداه

بلد طيب ورب غفور

لا يقولن جاهل بالقوافي

ذهب الناقد السميع البصير

فالمرجى أبو شجاع خبير

بمقادير أهلهن خبير

كنت أخشى بأن يقول المنادي

أيها الضيف جف عنك الغدير

فابتداني بفضله قائلاً لي

لك ظل فيه المحل الأثير

ثم أدى اليد التي كل خل

حاسد لي من أجلها وغيور

ملك القلب واللسان فهذا

مضمر حبه وهذا شكور

معلومات عن عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر..

المزيد عن عمارة اليمني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمارة اليمني صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس