الديوان » العصر الأندلسي » عمارة اليمني »

عند ظباء الجهلتين ثاره

عند ظباء الجهلتين ثاره

وبين أطناب المها عثاره

فلا ترقا لشكاة مغرم

أسلمه إلى الضنى اصطباره

تخير الموت بألحاظ المها

فخليا عنه وما يختاره

أذله الشوق ولولا فقره

إلى الغواني ما بدا افتقاره

يا حبذا في حبهن لوعة

تضرم وجداً لاتبوخ ناره

وموقف رقت حواشي عتبه

ودق حتى لم يبن سراره

يا صاحبي والغرام صبوة

ألذها ما عظم اشتهاره

عمر كما عارية مردودة

لابد أن يرد مستعاره

فاستقبلا رونق عيش مقبل

وابتداره لا يفت بداره

وأظهرا المكنون من هواكما

فإنما حسن الهوى إظهاره

فقد ضمنت للعذول عنكما

أمراً علي في الهوى إمراره

إن كان ذنباً فعلي ذنبه

أو كان عاراً فعلي عاره

وأنت يا عاذل كل مغرم

يقدح من جمر الهوى أواره

لا تسألن ساكتاً عما به

فإنما سكوته إقراره

وفي سبيل العالمين ربربٌ

آنسني من وحشة نفاره

من كل ساجي المقلتين لم يزل

أشفاره إذا رنا شفاره

يهتز خوط البان في وشاحه

ويلتقي على النقا إزاره

يطلع من أزراره بدر الدجى

إذا أفيضت فوقه أزراره

ذو طرة وغرة لا ليله

بآفل منها ولا نهاره

يا هذه إن المشيب حلة

يخلعها على الفتى وقاره

فليس لليل البهيم رونق

إلا إذا ما طلعت أنواره

والروض لا يرضي العيون بهجة

إلا إذا ما انفتحت أنواره

يا هذه بين التصابي والصبا

موكب لهو لم يغب غباره

فلا تصدي واعلمي بأنه

ما كل شاب بدا عواره

إن أقلع الوبل فعندي طله

أو ذهب الخمر فبي خماره

سقى مغانيك وإن لم يغنها

عن أدمعي من الحيا مدراره

كل ملث لا يزال فوقها

عشية الرائح أو إبكاره

يسحب ذيل السحب فيها وابل

ترخى على وجه الثرى أستاره

تحسب صوت الرعد في ربابه

صوت قطيع أرزمت عشاره

كأن بدراً سمحت يمينه

بذلك الوابل أو يساره

قد علم الأنواء خلق راحة

منها رواح الغيث وابتكاره

ما ضر قطراً استميح قطره

إن السحاب أخلفت أمطاره

أبلج من غسان لا نصيفه

يدرك في المجد ولا معشاره

لا ترتضي همته بغاية

إلا إذا امتد بها مضماره

أقر بالفضل له وبالعلى

معترف لم يغنه إنكاره

وقصرت عن شأوه عزائم

طالت على أذرعها أشباره

أطهر من ماء الغمام باطناً

لا حقده يرجى ولا أسراره

مختلف السجلين يرجى نفعه

ويتقى مع نفعه إضراره

حلو السجايا الغر إلا إنه

مر إذا الشر بدا شراره

لا يقتفي الآثار إلا في التقى

وفي المعالي تقتفى آثاره

منزه الهمة لا إعلانه

يعرب عن فحش ولا إسراره

واف بعهد المجد لا ذمامه

يطرقه الذم لا ذماره

فر من الذم إلى بذل الندى

فاعجب لليث زانه فراره

من آل رزيك الذين أقسموا

لا خذل الحق ولا أنصاره

المدركون ثار آل المصطفى

من بعد ما كاد يضيع ثاره

القائمون في الهدى في حيث لا

يعربه قامت ولا نزاره

لو لم يردوا الأمر في أربابه

ما قر في نصابه قراره

الملزمون الدار حسن سيرة

صفت على الرغم بها أكداره

جمل صدر الدست منهم كافل

تسند عن أفعاله أخباره

الصالح الهادي الذي لو أنكم

لم تفخروا أغناكم فخاره

ملك أقام المجد في رواقه

وذكره أباحه أسفاره

جاوز أعنان السماء رفعة

وما انتهت من رفعة أقداره

مجتمع العزمين سامي الهم لا

تلهيه عن أوتاره أوتاره

بفارس الإسلام عز ملكه

فأذعنت طائعة أقداره

كأنما الملك رحى وعزمه

الهام قطب حولها مداره

كاف متى تعرق به مهمة

عذراء لم يعرق لها عذاره

فإن رمى وعر العدى بعزمه

في مأزق تسهلت أوعاره

مؤيد سمر القنا بنانه

مظفر بيض الظبى أظفاره

موفق الآراء لا إيراده

يصدر عن عجز ولا إصداره

بدر ين رزيك الذي لا ينقضي

نور محياه ولا إبداره

قد خالف البدر فلا خسوفه

في حالة تشخى ولا سراره

يطلع من أبنائه في دسته

نجوم ملك هم غداً أقماره

أشبال خيس وهم أسوده

صغار عصر وهم كباره

أصبحت غصناً وهم ثماره

أمسيت بحراً وهم أنهاره

إن أبا النجم الهمام لم يزل

يعلو على نجم السما مناره

سار على نهج أخيه بعدما

حلق في جو العلى مطاره

أشبهه خلقاً وخلقاً طاهراً

إذ كان من أنجاره نجاره

ورثتما أبناء رزيك وهم

خيار بيت أنتما خياره

هم لباب أنتم لبابه

وهم نضار أنتما نضاره

فاحتسبوا لي بولاء صادق

أخبركم عن صدقه اختباره

كل يرى حبكم وإنما

عمارة من دونهم عماره

واسمع أبا النجم مديح خادم

تسمو على الشعرى بكم أشعاره

مدح يفيض بحره من خاطري

كأنني من فضلكم أمتاره

مدح يروح في علاك شرحه

وإن غدا في غيرك اختصاره

مدح متى تخطب إلي عونه

كنت الذي تخطبه أبكاره

مدح دعا الفكر إلى أبكاره

منك اختراع الجود وابتكاره

مدح وإن كثرته لم يرضني

إقلاله فيك ولا إكثاره

مدح يزيد كلما

على محك ناقد عياره

يرجح بالقول البليغ وزنه

كأنما قيراطه قنطاره

إن نال فخراً فبك افتخاره

أو خاف بهراً فبك انتصاره

ما ضره وقد غدا مكانه

منك قريباً إن نأت دياره

وقل ما يسلو الفتى أوطانه

إلا إذا ما حصلت أوطاره

من مبلغ سعد العشير معشري

من نازح شط به مزاره

إن الليالي عوضتني بعدهم

جوار ملك لا يضام جاره

وإنني يممت ركناً للندى

إليه حج المدح واعتماره

قد زار شهر الصوم بابك الذي

تكرم في ساحاته زواره

وأنت من يرضي الشهور كلها

تسبيحه لله واستغفاره

أوقرته بالبر بل وقرته

حتى اشتكى ثقل التقى فقاره

ولم يزدك في التقى صيامه

شيئاً على ما سنه إفطاره

فاسلم لعصر حطته وزنته

فأنت سور العصر بل سواره

معلومات عن عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر..

المزيد عن عمارة اليمني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمارة اليمني صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس