الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

يا عاذلي لا تطيلا عذلي

يا عاذليّ لا تُطيلا عذَلي

إني عن عذلِكما في شُغُلِ

رضيتُ بالهوان والتذلّل

في حبّ من في الحب لا يرقّ لي

ظبيٌ ظُبى أجفانِه كالمُرهَفِ

ناهيكَه من أغيدٍ مهفهَفِ

لو أنه في كل حالٍ مُنصِفي

لفُزْتُ منه بالنعيمِ الأكمل

أحمُّ أحوى بابليٌّ أحورُ

في خده وردٌ نصيرٌ أحمرُ

بسحرِ عينيه القلوبُ تُسحَرُ

ويلاهُ من طرفِ الغزالِ الأكحلِ

علِقْتُه غرّاً جَهولاً بالهوى

لم أدْرِ طعمَ الهجرِ قبلُ والنّوى

لله أيامٌ تقضّتْ باللَّوى

لهفي على ذاك الزمانِ الأولِ

يا أيها العذالُ فيه أقصِروا

أو أكثِروا فالحب عندي أكثرُ

والقلبُ لا يسطيعُ عنه يصبِرُ

حالَ عن الميثاقِ أو لم يحُلِ

ودِدْتُ لو أتحفني بودّه

ودام لي على قديمِ عهدِه

أعوذُ من هجرانِه وصدّه

بلطفِ ذي العرشِ القديم الأزلي

يا قمراً قلوبَنا قد قمَرا

ويا قضيباً لا يزال مُثمِرا

ويا رشاً من شرَكي قد نفَرا

ما شئتَ في قلبي العميدِ فافعلِ

يظنّ أنّ القلبَ عنه قد سلا

وأنه من الغرامِ قد خلا

عوفيتَ عما حلّ بي من البَلا

جهلْتَ ما ألقى وما لم أجهلِ

الله يدري أنّ في قلبي ألمْ

من أجلِ أنّ الطيف حيناً ما ألمّ

وها أنا واللهِ في الحبّ علمْ

وأنت عما حلّ بي في شُغُلِ

يا يوسفيَّ الحُسنِ كُن لي مُحسِنا

أسأتَ إذ ملَكْتَ رقّي زَمنا

ملكْتَني فاجعَل وصالي ثمَنا

وعدّ عن هذا الهجرِ والتعلّلِ

ليتكَ لما أنْ علِمْتَ أنني

أهواكَ من دون الورى وصلْتَني

فلِم لغيرِ زلةٍ هجرْتَني

ذاك لفرطِ الحب والتدلّلِ

يا أيها البدرُ المنيرُ الزاهرُ

ما شئتَ فافعَلْ بي فإني صابرُ

هأنَذا كما تراني حائرُ

وإن جهِلْتَ ما الأقلُّ فسَلِ

أقسمْتُ لا حُلْتُ وإن حُلْتَ ولا

رُمْتُ سواكَ اليوم خِلاً بدَلا

ولا سَلا قلبي فيمَنْ قد سلا

وحقِّ آياتِ الكتابِ المنزَل

أفديه من ظبيٍ غريرٍ أغيدِ

يَميسُ كالغُصْنِ الرّطيبِ الأملَدِ

لو أنّه أصبح لي طوعَ يدي

لهانَ عندي ما يقول عُذّلي

لله دَرُّ أهيفٍ محجَّبِ

مجوهَرُ الثغرِ شهيُّ الشّنَبِ

كأنهُ مثلُ ابنُ يعقوبَ النّبي

في الظّرفِ والجمالِ والتجمّلِ

له الدلالُ والخفَرْ

والفخْرُ للحفاظِ من دون البشَرْ

علاّمةٌ سؤدُدُه قدِ اشْتهَرْ

أرْبى على النعمان وابنِ حنبَلِ

هو الإمام الأوحدُ السّميْدَعُ

الأريحيّ الألمعيُّ المِصقَعُ

العالِمُ النّدْبُ السّريّ الأروعُ

المرتجى لكلِّ أمرٍ مُشكِلِ

ليثٌ يموتُ جاحِدوهُ فرَقا

غيثٌ يُرى جودُ يديهِ غدَقا

بدرٌ يشيءُ مغرباً ومَشرِقاً

بوجهه جِنحُ الظلامِ ينجلي

مَنْ مثلُه في خلقِه والخُلُقِ

ما مِثلُه في مغربٍ ومشرقِ

وقفٌ على النوال والتصدّقِ

يذخَرُه لكلّ أمرٍ معضِلِ

أكرِمْ به من عالمٍ مهذّبِ

يُعربُ نطقاً عن مقالِ يعرُبِ

ذي نسب ناهيكَه من نسبِ

وهمّةٌ مقرونةٌ بالحمَلِ

زُرْهُ أزكى الأنام عُنصُرا

وأكرَمَ الخَلقِ وأبهى منظَرا

الخُبْرُ قد صدّق فيه الخَبرا

أقلامُه تفعلُ فِعلَ الأسَلِ

قد جمعَ العلومَ والمكارِما

وفاقَ في معروفه الأكارِما

يذْلُ اللُهى يراهُ حقاً لازِما

يجودُ بالجودِ وإنْ لم يُسألِ

ما إن له في الفقهِ من مُقاومِ

أكرِم به بين الورى من عالِم

به غدا اليومَ قوامَ العالَمِ

عن حاله منذُ نَشا لم يَحُلِ

يروي حديثَ المصطفى عن خامسِ

ليس له في ذاك من مُنافِسِ

يقوم إذ يراه كل جالِسِ

مُبجّلٌ ناهيكَ من مبجّلِ

هو الذي همّتُه فوقَ السُهى

حوى الجلالَ والجمالَ والنُهى

وطبعُه منذُ نَشا بذلُ اللُهى

بذلَ جوادٍ أريحيٍّ مفضّلِ

يا سيّدَ الزُهّادِ والأحبارِ

وكعبةَ العلياءِ والفَخارِ

وذا الندى في العُسرِ واليسارِ

وذا الحِجى والفضلِ والتطوّلِ

تهنّ يا عيدَ الورى بالعيدِ

وابْقَ كذا في العزّ والتأييدِ

برغمِ كل مُبغضٍ حَسود

واعلُ على ظهرِ السِّماك الأعزلِ

ما غرّدَ القُمريّ في الأشجارِ

وأذهَبَ الليلُ ضِيا النهارِ

ودام مُلْكُ الملِك الجبّار

ربِّ السمواتِ العليّ الأوّلِ

خُذها عَروساً من بنات فكري

بِكراً وما الثيّبُ مثلُ البِكْرِ

ألبسَها مدحُك ثوبَ فخرِ

تغْنى بذاك الفخرِ عن لُبْس الحُلي

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس