الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

فحن طيبا من بعدهن الديار

فُحْنَ طيباً من بعدهنّ الديارُ

فوحَ مسكٍ أفاحَه العطارُ

ذاك نَشْرُ الأحباب أودِعَ في الدا

رِ ففاحَتْ طيباً عشيّةَ ساروا

رحلَتْ ظُعنُهُم فغاضَت على الإث

رِ دموعٌ من الديار غِزارُ

وسفرْنَ الغداةَ عن أوجُه من

دونِها في بهائها الأقمارُ

فأصبْنَ الفؤاد وخْزاً بأشفا

رٍ ما تِيكُمُ الأشفارُ

عجباً صائدُ الصّوارِ أصابتْ

هُ فأصْمَتْهُ بالسّهامِ الصّوارُ

فتبسّمْتُ ثم قلتُ وفي القل

بِ لعمري مما أكابدِ نارُ

هل سبيلٌ الى القصاصِ فقالوا

إنّ جُرحَ العجماءِ صاحِ جُبار

ومهاةٍ زرعْتُ باللثم فوق ال

خدّ منها روضاً ففيهِ احمِرارُ

راعَها البين فابتدَتْ تذرف الدم

ع وقالت ماءُ الدموعِ اعتذارُ

فكأنّ الدموعَ طلٌّ بدا من

نرْجسِ العين تحته جُلّنارُ

أيُّ يومٍ مضى لنا في رياضٍ

عرّسَتْ في عِراصها الأمطارُ

كلُّ شيءٍ أكنَّ كانونُ فيها

لم يذَرْهُ حتى بدا آذارُ

أُقحوانٌ غضٌّ وورْدٌ نضيرٌ

وشقيقٌ قانٍ بها وبَهارُ

وبها بالأغصانِ رقْصٌ إذا ما

أنشدَتْ في حافاتِها الأطيارُ

وكأنّ الأوراقَ فيها لعيني

كَ سماءٌ أثمارُها أقمارُ

ومطيٍّ جلَتْ أهلّةَ ليلٍ

قد علَتْ فوقَ ظهرِها أكوارُ

خيّلَتْ لي أنّ الفيافيَ صُحْفٌ

وعليها آثارَها أعشارُ

فتعسّفْتُها بليلٍ علينا

من دُجاهُ في ضِمنِها أستارُ

وكأنّ السماءَ روضٌ أنيقٌ

حفّهُ من نجومِها أزهارُ

وعليها من المجرّةِ نهرٌ

قد سقاها من دونِه الأنهارُ

وكأنّ الهلال إذ لاحَ فيها

زورقٌ يعجِبُ العيونَ نُضارُ

ونرى أنجُمَ الثريا فقلنا

هو كأسٌ للغرب فيه عقارُ

وبدا الصبحُ فاختفى كلُّ نجمٍ

عندما منه عمّنا إسفارُ

مثلُ بحرٍ غطّى الرياضَ فما إن

بقيت بعده لها آثارُ

أو كأنّ الظلماء ليلٌ وضوءَ الص

بح فيها لما تبسّم نارُ

أو محيّا الحَبرِ الإمامِ إذا ما

أُنشِدَتْ فيه هكذا الأشعارُ

علَمٌ أوحدٌ له الفضلُ والدي

نُ مدى الدهرِ والعُلا والوقارُ

حازَ منه الإزارُ قسّاً وزَيداً

وابنَ إدريسَ حاز منه الإزارُ

طال فضلاً ورفعةً وجلالا

زاده الله واللئامُ قِصارُ

لفظُه حكمةٌ وآراؤه نو

رٌ وألفاظُه بدَتْ أقمارُ

فيه للهِ إذ هو الحافظ الفر

دُ المرجّى فخرُ الورى أسرارُ

خلّد الله مُلكَ مالِكِنا الصا

لحِ فهْو السميدَعُ المختارُ

ملكٌ شاكَلَتْ شمائلُهُ الرو

ضَ وأضحَتْ كوجهه الأقمارُ

هو كالسيفِ غير أنّ له من

كل وجهٍ للمفسدين غِرارُ

عزمُهُ سيفُه وهيبتُه الرع

بُ حقيقاً ونصرُهُ الأنصارُ

فله منه وحدَه حالةُ الحر

بِ للاعْداءِ جحفَلُ جرّارُ

فإذا ما الخطّيّ غُرِّسَ في الأع

داءِ يوماً فللرؤوسِ نِثارُ

وإذا ما ظلامُ ليلٍ من الشِّرْ

كِ دَجا وادلَهمّ فهْو نَهارُ

زانَ هذا الزمانَ حتى كأنّ الد

هْرَ خدٌّ يلوحُ وهو عِذارُ

ولثغرِ الإسكندريّةِ منه

في العُلى لا لغيره آثارُ

شادَ للعلم فيه مدرّساً للث

غر منها جِنحَ الدُجى أنوارُ

ورأى الحافظَ الإمام المُرجّى

لوذعيّاً من دونِه الأحبارُ

فحباهُ بها يدرِّسُ فيها

لا افتخارٌ إلا كذا الافتخارُ

أيها الحافظُ الذي من يدَيْه

للورى باللُّهى تفيضُ بِحارُ

رحلَ الصومُ ثم وافى غداةَ ارْ

تحلَ الصومُ للورى الإفطارُ

وأتانا عيدٌ وأنت له العي

دُ لك الله طولَ عُمرِكَ جارُ

فابْقَ واسلَمْ ما لاحَ برقٌ وغنّتْ

فوقَ أغصانِ بانةٍ أطيارُ

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس