تيّم قلبي أغيدُ

وخانَ فيه الجلَدُ

وليس لي من يُسْعِدُ

عليه مُذ فارقني

الله في قتل فتى

ذي كبدٍ قد فتّتا

فكم وحتّى ومتى

بعدَ الرِّضا تسخطني

يا قمراً قد قمَرا

قَلبي لما غَدرا

ألِفْتُ منك السّهرا

والقلبُ خِدْنُ الحزَنِ

لقد جفا جَفْني الكَرى

منذُ سرى مع السُّرى

فها أنا بينَ الورى

متيّمٌ ذو شجَنِ

أكثر فيه العُذّلُ

جاروا ولمّا يَعدِلوا

والعدلُ ليس يُجهَل

في حُبِّ من تيّمني

ويلاهُ من مهفهَفِ

أحورَ أحوى صلِفِ

أفي له ولا يفي

بالعهدِ طولَ الزمنِ

يا ويح صبٍّ عشِقا

مثلي ظبياً مؤنِقا

لم يُبْقِ مني رمَقا

مذْ للجفا أسلمني

أورثَ جسمي سقَما

وجار لما حكَما

فالشوق مني كلما

ذكرْتُه يقلقني

أودَع لما ودّعا

نارَ الغرامِ الأضلُعا

فالقلبُ أضحى موجَعا

عليه مذْ ودّعني

أقولُ لما ظعَنا

وزادَ قلبي حزَنا

هيّجْتَ ناراً سكَنا

بين الحشايا سكَني

يا قلبُ دعْ ذِكرَ الهوى

ومن نَوى لك النّوى

وعدِّ عن ذكر اللِّوى

وكلّ ظبيٍ مُفتِنِ

وانْحُ الإمامَ أحمدا

أنْدى الورِ طُرّاً يَدا

ومن يَعُدُّ الفرْقَدا

هجرَ النّدى والمِنَنِ

هو الإمامُ الحافظُ

فأينَ منه الجاحظُ

والألمعيُّ الواعظُ

في كلِّ فنٍّ حسَنِ

لقد حوى المفاخِرا

وجمّل المحابِرا

وحاز فضلاً باهِرا

وفاقَ أهلَ الزمنِ

أكرِمْ به من عالِمِ

فاقَ جميعَ العالَم

بالجودِ والمكارِم

فمثلُه لم يكُنِ

من مثلُه في نخوتِهْ

وفي علوّ همّتِهْ

يجلو ضياءَ طلعَتِهْ

عنّا دياجي الفِتَنِ

علاّمةٌ حبْرٌ علَمْ

العُرْبُ فاقَ والعجمْ

ما مثلُهُ بين الأمَمْ

وحقِّ آلِ الحسَنِ

طلعتُه كالقمرِ

وجودُه في البشرِ

يفيضُ فيضَ المطرِ

في السّرِ ثم العلنِ

في الحِلْمِ فاقَ أحنفا

وفي الجمالِ يوسُفا

فكم كتابٍ ألّفا

ناهيكَه من فطِنِ

أسعدَنا بسعْدِه

وخصّنا برفدِه

كأنّه في زُهدِه

مثلُ أوَيسَ القُرَني

يجود وهو مبتسِمْ

من قاصديه محتشِمْ

وجوده مثل الدِّيَمْ

وكالغمامِ الهَتِنِ

لم ترَ عيني قبلَه

في كل فن مثلَهُ

حوى الفخارَ كلَّهُ

وحازه في قرَنِ

همّتهُ فوق السُّها

بذا قضى أهلُ النُهى

وطبعُه بذلُ اللُهى

بذلَ الجوادِ المحسِنِ

زُرْهُ تزُرْ مهذّبا

أزكى الأنامِ منصبا

في النطق فاق العَرَبا

وفي العلوّ المُزَني

له الحِجى والسّؤدُدُ

والفضلُ والتودّدُ

فمَنْ سواهُ يُقصَدُ

عند حلولِ المحَنِ

أكرِمْ به من بارع

مثل الهلال الطّالعِ

كمالكٍ والشافعي

ومَعمرٍ باليَمنِ

إذا سألناه النِّعَمْ

جوابه لنا نعَمْ

وبذْلُه حُمرُ النِّعَمْ

ما بُخلُه بمُمكِنِ

يا سيّداً حاز العلا

على السِّماكين عَلا

أربَيْتَ في الفقه على

ابنِ ثابتٍ والحسَنِ

يا ذا العلا والحسبِ

والفضل والتأدّبِ

يا عُدّتي في النّوبِ

ومنقِذي من زمني

تهنّ يا سيّدنا

فالعيدُ وافي ودَنا

وأنت أنتَ عيدُنا

فابْقَ ممرَّ الزمن

وعِشْ سعيداً مُسْعَدا

ألفا على رغم العدى

ودُم لنا مدى المدى

في أطيب العيش الهَني

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر مجزوء الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس