الديوان » لبنان » موسى شرارة » نعى الدين والدنيا فعم ظلامه

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

نعى الدين والدنيا فعم ظلامه

وجلل وجه النيرات قتامها

وشاعت بآفاق البلاد رزية

وذر عليها من شواظ سمامها

ومادت رواسي الأرض والأرض زلزلت

بأطرافها مذ زال عنها نظامها

وأوترت الأقدار قوسا فاقصدت

حياة قلوب العالمين سهامها

وجال الردى فابتز من قيد الهوى

عمودا فلما زال زال نظامها

وتلك الخطوب السود جرت على الورى

مصائب في الأحشاء أضحى مقامها

مضت بغياث العالمين وغوثهم

وغاب على رغم البرايا إمامها

فمن بعده للمجتدين بنيلهم

إذا ما الشؤون الشهب أمحل عامها

لقد كان من كفيه عشر غمائم

تسح إذا الأيام جف غمامها

ومن بعده للمجتلين يريهم

سنى الشمس في عشواء داج ظلامها

ومن للقضايا المشكلات يحله

بفصل القضا إن ثار يوما خصامها

به سلك الناس السبيل إلى الهدى

فغاب فعجت بالمراثي كرامها

وطارت شعاعا من نفوس جسومه

وذابت قلوب شب فيها ضرامها

دهاها نعى ناع بفيه رغامه

وقرح أكباد الأنام أوامها

وصاح خبا المصباح والنعمة انطوت

عن الأرض فارتجت وضجت شئامها

وفلت يد الأيام سيفا بعامل

فأضحت يدا شلاء بان حسامها

وعط الجوى مني الجوايا وأرسلت

عيوني دما من دون قلبي انسجامها

وبت كأني بين أنياب أرقش

مسهد عين بان عنها منامها

خليليي هبا وانشدا أين مهجتي

فقد ظعنت عني وشط مرامها

وأنحلني رزء جليل فلو على

تمام رآني لا يميل ثمامها

وإني لفي شغل بنفسي عن الورى

وشغلي بها عمن سواها جمامها

ولم يبق بي في خلة الناس مطمع

فقد قل من يرعى لديه ذمامها

وما كل أرض تنبت الزرع يانع

وإن أنبتت كان النتاج حطامها

وكم فيهم من يعجب الناس منظر

ويعجب بين السحب مرأى جهامها

وما الناس إلا خابط إثر خابط

بليل على عمياء مرخى زمامها

أأرجو صفاء من قلوب كأنه

صفا الصم إن تصدع عناك التئامها

أرى واحدا كالألف لكن كواحد

الوف وإن لم تحص عدا قتامها

فدعني ونفسي والجوى لرزية

تسيل لها من سحب دمعي سجامها

بها ثلم الإسلام والعلم ثلمة

وتلك لعمري لا يسد انثلامها

مصاب دهى الدنيا بفقد عميده

صوادي ذاك وجدها واحتدامها

وحامت قلوب الناس حول سريره

وتروى كما للورد حام حمامها

وحفوا اعتصاما من حوادث دهرهم

به وبه الأيام كان اعتصامها

وساروا به والأرض مأوى كأنه

هي الساعة الكبرى وهاهم قيامها

وأموا به من جنة الخلد روضة

فحل بها طود البلاد همامها

طووا في الثرى من كان أمنا لخائف

وصمصامه ما كان يخشى عظامها

طووا مزنة التأميل بحر معارف

ونجما به في الأرض يهدي أنامها

هو الحبر عبد الله نعمة ربه

مضى وعرى العلياء بان انتظامها

مضى علم الأعلام عنها فنكست

وأعناقها مالت وطأطأ هامها

وفارقت الأرواح أجسامها أسى

عشية أمست في الصفيح قوامها

ولولا التأسي بالنبي وآله

لأتلف أجسام العباد سقامها

وذا حسن الأخلاق من خير دوحة

وخير بطون أنتجته عقامها

يزيد على ما فيه من طيب ذاته

كمالا إذا الأيام زاد غرامها

رضى بالقضا والصبر أجمل بالفتى

إذا ما الرزايا جاش يوما لهامها

وسقيا لقبر ضم جسما من العلى

به جبع طالت وجل مقامها

ولا زال تطواف الملائك حوله

عليه من الباري ومنها سلامها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

موسى شرارة

لبنان

poet-Musa-Sharara@

11

قصيدة

8

متابعين

الشيخ موسى بن الشيخ أمين شرارة العاملي (1267 هـ - 1304 هـ)، عالم دين شيعي ومصلح ديني من جبل عامل، فقيه، أديب وأصولي وله إلمام بعلوم الحكمة. درس مقدمات العلوم في ...

المزيد عن موسى شرارة

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة