الديوان » العصر المملوكي » ابن مليك الحموي »

لما ضاقت ووهت حجبي

لما ضاقت ووهت حجبي

فظننت بأني غير نجي

ناديت وصبحي لم يعج

اشتدي ازمة تنفرجي

قد آذن ليلك بالبلج

وذا اشتدت وعلا رهج

ودجا ما كان به بلج

فاصبر فالضيق له فرج

وظلام الليل له سرج

حتى يغشاه ابو السرج

دعها تجري فلها قدر

والكل وقت معتبر

ورياح الجود لها نشر

وسحاب الخير لها مطر

فإذا جاء الابان تجي

قسما ما تم لنا عمل

وعن التفصيل بنا ملل

او كيف يخيب لنا امل

وفوائد مولانا جمل

لشروح الانفس والمهج

اكرم في الجود بها مددا

نعما لم نحص لها عددا

منها يتضوع نشر هدى

ولها ارج محيي ابدا

فاقصد محيا ذاك الارج

ان عز مرام او اعيا

او جف ترى تلك الاحيا

او غاض سحاب سما العليا

فلربتما فاض المحيا

ببحور الموج من اللجج

قسم الاشياء بسرمده

فسعيد ذا لتعبده

وشقي ذا لتبعده

والخلق جميعا في يده

فذوو سعة وذوو حرج

وكذاك الناس جميعهم

لنهار الحشر رجوعهم

عاصيهم ثم مطيعهم

ونزولهم وطلوعهم

فإلى درك وعلى درج

سادت بعلاه مراتبهم

وصفت برضاه مشاربهم

ونمت بهداه مكاسبهم

ومعائشهم وعواقبهم

ليست في المشي على عوج

قوم اغز لهم التحمت

ببديع النسج وقد رقمت

ما ذاك سدى لما نظمت

حكم نسجت بيد حكمت

ثم انتسجت بالمنتسج

اوصاف الجود بها اندرجت

ومعاني اللطف بها اندمجت

وعلى حكم القصد امتزجت

فاذا اقتصدت ثم انعرجت

فبمقتصد وبمنعرج

يبدو ويضوع لها ارج

ويضيء لنا منها بلج

عنها قل واحك ولا حرج

شهدت بعجائبها حجج

قامت بالامر على الحجج

كم قلت لمن امسى لهجا

رفقا لا تخش ظلام دجا

ولها اصبر وارج لها فرجا

ورضى بقضاء الله حجا

فعلى مركوزته فعج

ومتى اخطاك سحاب ندى

او سد عليك لبعد مدى

قف بالاعتاب وكن جلدا

واذا انفتحت ابواب هدى

فاعجل لخزائنها ولج

واذا ما رمت رعايتها

في السعي فراع هدايتها

واجعل من مال بدايتها

واذا حاولت نهايتها

فاحذر اذاك من العرج

واترك من لام وفيك هذي

واذا هبت نسمات شذا

فاسبق للخير وخذ نبذا

لتكون من السباق اذا

ما جئت الى تلك الفرج

واذا ما عيشك لذته

مرت وتقضت زينته

ها بان الحي وجيرته

فهناك العيش وبهجته

فلمبتهج ولمنتهج

وجمار الشوق اذا اتقدت

ولشدة عزمك ما خمدت

وطغت اهواك وما جمدت

فهج الاعمال اذا ركدت

فاذا ما هجت اذا تهج

ورد التقوى فحلاوتها

تنمو وتزيد طلاوتها

وعليك تفيض سماحتها

ومعاصي الله سماجتها

تزدان الذي الخلق السمج

اياك وسوء جنايتها

فلداجي ليل غوايتها

ظلمات فوق ظلامتها

ولطاعته وصباحتها

انوار صباح مبتلج

ومن الجنات ومشربها

حوراها اخطب لتهذيها

واجهد في حسن تطلبها

من يخطب حور الخلد بها

يظفر بالحور وبالغنج

واذا ما منها رمت لقا

ونعيما لا يغشاه شقا

وذرى عز في دار بقا

فكن المرضيّ لها بتقى

ترضاه غدا وتكون نجي

وبغير الله فلا تلذ

وسواه اذا لا تتخذ

والزم محرابك واستعذ

واتل القرآن بقلب ذي

حرق وبصوت فيه شجي

وكفى الآيات بلاغتها

تنمو وتزيد حلاوتها

وتحل الفكر بلاغتها

وصلاة الليل مسافتها

فاذهب فيها بالفهم وحي

واعمل ان رمت تدانيها

واشهد بالعقل مبانيها

وتصورها ومثانيها

وتأملها ومعانيها

تأتي الفردوس توفترج

وارتع في دوح تفكرها

وأنعم تبوارد كوثرها

واستحل صحاف معبقرها

واشرب تسنيم مفجرها

لا ممتزجا وبممتزج

فالعقل به جود وندى

والجهل به شين وردى

فلذا يا من لم يخش عدا

مدح العقل الآتيه هدى

وهوى متول عنه هجي

فالعلم تزيد بدايته

للناس هدى ونهايته

فاحفظه تصنك هدايته

وكتاب الله رياضته

لعقول الخلق بمندرج

وكرام القوم تقاتهم

وحماة الحيّ كماتهم

وسراتهم ساداتهم

وخيار الناس هداتهم

وسواهم من همج الهمج

واذا كنت الليث البطلا

كن اول من للحرب صلى

وتقدم ان حاولت علا

واذا كنت المقدام فلا

تجزع في الحرب من الرهج

واسلك في سيرك مجتهدا

منهاج القوم تجد رشدا

واحذر تتعداه ابدا

واذا ابصرت منار هدى

فاظهر فردا فوق الثبج

واسكب من عين قد رمدت

دمعا فضلوعك ما بردت

والنفس لشوقك قد جهدت

واذا اشتاقت نفس وجدت

الماً بالشوق المعتلج

وانهض فحمولك باركة

والعين لدمعك سافكة

والنفس بزينت هالكة

وثنايا الحسنا ضاحكة

وتمام الضحك على الفلج

وصن الاسرار اذا ارتفعت

وافحظ بعراها ما وسعت

فصدور الابرار اتسعت

وغياب الاسرار اجتمعت

يا مانتها تحت السرج

وارغب في الرفق وطالبه

واستجل الصبر لراغبه

فالصبر مطية راكبه

والرفق يدوم لصاحبه

والخرق يصير إلى الهرج

من لي بالبان وبالرند

وأرى اعلام ربا نجد

واقول من العلم الفرد

صلوات الله على المهدي

الهادي الناس إلى النهج

من قد سادت بشريعته

وبمنهجه وطريقته

فخرا سادات عشيرته

وابي بكر في سيرته

ولسان مقالته اللهج

أكرم بعلو شهامته

وتهجده واقامته

وتقدمه وامامته

وابي حفص وكرامته

في قصة سارية الخلج

حرم الآمال وظل الظل

والمشعر يعرفه والحل

اكرم بابي حفص من خل

وابي عمرو ذي النورين ال

مستحيي المستحيي البهج

من فاح لنشر هداه شذا

ولسنة طه ما نبذا

وعلى حذو الشهداء حذا

وابي حسن في العلم اذا

وافى بسحائبه الخلج

ان قلت فمقدام وبطل

او ليث وغى الهيجا فاجل

مولى بالحق قضى وعدل

وهدى بضياء الذكر ودل

القوم على اسنى نهج

وعلى الغر القوم الكرما

والصحب الباقين العظما

من سادوا بالفضل لامما

وعلى تباعهم العلما

بعوارف دينهم البهج

قوم من خالص مالهم

وسحائب فيض نوالهم

يعطونك قبل سؤالهم

يا رب بهم وبآلهم

عجل بالنصر والفرج

واغفر يا رب لناظمها

ولكاتبها ولراقمها

ولسامعها وملازمها

واختم عملي بخواتمها

لأكون غداً في الحشر نجي

وانا ابن مليك معترفُ

عاص لذنوبي مقترف

لا عن ابوابك منحرف

لكن من جودك مغترف

فاقبل لمعاذيري حججي

معلومات عن ابن مليك الحموي

ابن مليك الحموي

ابن مليك الحموي

علي بن محمد بن علي ابن مليك الحموي شاعر ولد بحماة و انتقل الى دمشق تفقه و اشتغل بالادب و برع في الشعر و توفي بدمشق له ( النفاحات الادبية..

المزيد عن ابن مليك الحموي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن مليك الحموي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المتدارك


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس