الديوان » العصر الايوبي » ابن الجنان »

دعوني وتسكاب الدموع السوافك

دعوني وتسكابَ الدموع السوافك

فدعوى جميل الصبر دعوةٌ آفكِ

أصبرٌ جميل في قبيح حوادث

خلعن على الأنوار ثوب الحوالك

تنكّرت الدنيا على الدين ضلّة

ومن شيمة الدنيا تنكرَ فارك

فضمهما حكم الردى بردائه

فتلك وهذا هالك في الهوالك

عفا طللٌ منها ومنه فأصبحا

شريكي عنان في بلى متدارك

فلا بهجةٌ تهدّي مسرّة ناظر

ولا حجةٌ تهدي محجة سالك

وما انتظم الأمران إلا ليؤذنا

بأن قد دنا نثر النجوم الشوابك

وآن لمنثور الوجود انطواؤه

بكفي فناء للفناء مواشك

أما قد علمنا والعقول شواهد

بأن انقراض العلم أصل المهالك

إذا أذهب الله العلومَ وأهلَها

فما الله للدهر الجهول بتارك

هل العلم إلا الروحُ والخلق جثة

وما الجسم بعد الروح بالمتماسك

وما راعني في عالم الكون حادثٌ

سوى حادثٍ في عالم ذي مدارك

إذا أدركته للمنايا قضيةٌ

قضت باستلاب للأماني مدارك

لذلك ما أبكى كأني متمم

أتمم ما أبقى الأسى بعد مالك

وسهّل عندي أن أرى الحزن مالكي

مصابيَ بالفياض سهل بن مالك

امام هدى كنا نقلد رأيه

كتقليد رأي الشافعي ومالك

غمامُ ندى كنا عهدنا سماحه

يساجل درَّات العهاد الحواشك

أحقاً قضى ذاك الجلال وقوضت

مباني معال في السماء سوامك

واقفرَ من نجد من المجد ربعُه

وعمر قبر مفرد بالدكادك

وغيب طود في صعيد لمحد

وغيضَ بحرٌ في ثرى متلاحكِ

ووارى سنا شمس المعارف غيهبٌ

من الخطب يودي بالشموس الدوالك

ألا أيها الناعي لك الثُّكل لاتفُه

بها انها أم الدواهي الدواهك

لعلك في نعيَ العلا متكذِّب

فكم ماحلٍ من قبل فيه وماحكِ

فكذبهمُ يا ليت أنك مثلهمُ

تواترَ أخبار وصدق مآلك

فيا حسن ذاك القولِ إذ بان كذبُه

ويا قبحَه والصدقُ بادي المسالك

لقد أرجفوا فيه وقلبي راجفٌ

مخافةَ تصديق الظنون الأوافكِ

كأن كمال الفضلِ كان يسوؤهمْ

فأبدوا على نقص هوى متهالك

كأنهم مستبطئون ليومه

كما استبطأ المصبور هبّة بأتك

كأنهم مستمطرون لعارضٍ

كعارض عاد للتجلّد عارِكِ

بلى إنهم قد أرهصوا لرزية

تضعضع ركن الصابر المتمالك

فقد كان ما قد أنذروا بوقوعه

فهل بعده للدهر صولةُ فاتك

مصابٌ مصيبٌ للقلوب بسهمه

رمى عن قسيّ لليالي عواتكِ

بكت حزنَها الغبراء فيه فأسعدتْ

بأدمعها الخضراء ذات الحبائك

على علم الإسلامِ قامت نوادب

بهتنِ مباكٍ أو بهتم مضاحك

فمن سنة سنّت على الرأس تربَها

ومكرمةٍ ناحت لأكرم هالك

ومن آية تبكي منوّر صبحها

إذا قام في جنحٍ من الليل حالك

ومن حكمة ترثي لفقد مفجر

لينبوعها السلسال في الأرض سالكِ

فيا أسفي من للهدى ورسومه

ومن لمنيخ عند تلك المبارك

ومن للواء الشِّرع يرفع خفضَه

ويمنع من تمزيقه كف هاتك

ومن لكتاب الله يدرسُ وحيه

ويقبس منه النور غيرَ متارك

ومن لحديث المصطفى ومآخذٍ

يبينها في فهمه ومتارك

ومن ذا يزيل اللبسَ في متشابهٍ

ومن ذا يزيحُ الشك عن متشابك

ومن لليراع الصفر طالتْ بكفه

فصارت طوال السمر مثل النيازك

ومن للرقاع البيض طارتْ بذكره

فجابت إلى الأملاك سبلَ المسالك

ومن لمقام الحفلِ يصدع بالتي

تقص لقسٍ من جناح المدارك

ومن لمقال كالنضار مخلصٍ

لا بريزه التبريز لا للسبائك

ومن لفعالٍ إن ذكرت بناءة

فعَالٍ وإن تنشر فمسكةُ فارك

ومن لخلال كرّمت وضرائب

ضربنَ بقدح في غياث الضراعك

ومن لشعار الزهد أخفي بالغنى

ففي طيّه فضل الفضيل ومالك

ومن لشعاب المجد أو لشعوبه

إذا اختلطتْ ساداته بالصّعالك

ألا ليس من فاكفف عويلك أو فزد

فما بعد سهل في العلا من مشاركِ

اصبنا فيا لله فيه وإنما

أصبنا لعمري في الذّرى والحوارك

فنادِ بأفلاك المحامد أقصِرى

فلا دورانٌ زالَ قطب مدارك

وصحْ بالسناء اليوم اقويت منزلاً

بوطء المنايا لا بوطء السنابك

على هذه حام الحمام محلّقا

ثمانين حولاً كالعدو المضاحك

فسَالمَه في معرك الموت خادعا

وحاربه إذ جاز ضنكَ المعارك

كذاك الردى مهما يساكنْ فإنه

محرّك جيشٍ ناهب العيش ناهك

سبى سبأ قدماً وحي السكاسكِ

ولم يأل عن خونٍ لخان وآلك

وأفنى من ابناء البَرايا جموعَها

وألقى البُرى بالرَّغم فوق البرامك

سواء لديه أن يصولُ بفاتك

من الناس ناسٍ للتّقى أو بناسك

ولو أنه أرعى على ذي كرامَةٍ

لأرعى على المختارِ نجلِ العواتك

ولو راعه عمرٌ تكامل أَلفُهُ

لما راعَ نوحاً في السنينِ الدكائك

وما من سبيلٍ للدَّوام وإنما

خلقنا لأرحاء المنون الدَّواهكِ

فيا آلَ سهلٍ أوبنيهِ مخصّصاً

نداء عمومٍ في غموم موالكِ

أعندكمْ أني لما قَد عراكمُ

أمانعُ صَبري أن يلينَ عرائكي

فكيفَ أُعزّي والتَّعزّي محرَّمٌ

عليّ ولكنْ عادةٌ آلَ مالكِ

فإن جَزَعٌ يَبدو فذاكَ تكرُّهٌ

لتجريعِ صَابٍ من مُصابٍ مُواعك

وإن كانَ صبرٌ إنّها لحلُومُكم

ثوابتُ في مرّ الرّياحِ السّواهكِ

ورثتم سنا ذاك المقدّم فأرتقوا

بأعلى سنام من ذرى العزتامك

فلم يمض من أبقى من المجد أرثه

ولم يلق هلكاً تارك مثل مالك

أتدرون لم جْدت ركاب أبيكم

كما جد سيرٌ بالقلاص الرواتك

تذكّر في أفق السماء قديمَه

فحن إلى عيصٍ هنالك شابك

وكان سما في حضرة القدس حظه

فلم يله عنه بالحظوظ الركائك

فيا عجباً منا نبكّي مهنأ

تبوأ داراً في جوار الملائِكِ

يلاقيه في تلك المغاني رفيقُه

بوجهٍ منير بالتباشير ضاحك

فلا تحسبوا أن النّوى غال روحه

لجسمٍ ثوى تحت الدكادك سادك

فلو أنكم كوشفتم بمكانه

رأيتم مقيماً في أعالي الأرائك

ينعّم في روض الرضا وتجوده

سحائب في كثبان مسكٍ عوانك

كذلك وعد الله في ذي مناسبٍ

من البر صحت بالتقى ومناسك

فيا رحمة الرحمن وافي جنابه

ويا روحَه سلم عليه وبارك

ويا لوعتي سيري إليه برقعتي

وقصّي شُجوناً من حديثي هنالك

معلومات عن ابن الجنان

ابن الجنان

ابن الجنان

محمد بن محمد بن أحمد الأنصاري، أبو عبد الله. شاعر أندلسي عاش في القرن السابع الهجري، عصر الموحدين، حيث شهد العصر الذهبي للدولة الموحدية، كما شهد انحسارها وضعفها. كان متعلقاً بأبيه وباراً..

المزيد عن ابن الجنان

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الجنان صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس