الديوان » العصر الأندلسي » ظافر الحداد »

هل لي إلى الثغر من عود ومنقلب

هل لي إلى الثَّغْرِ من عَوْدٍ ومُنْقَلَبِ

فالعيشُ منذ رحيلي عنه لم يَطِبِ

تُرَى أزور القصور البيضَ ثانيةً

بالرملِ بين غصونِ التّين والعنب

وفوقَنا شاهِقاتُ الكَرْم أَخْبِيةٌ

من حولها قُضُب الأغصان كالطُّنُب

وللنسيمِ العَليل الرَّطْبِ وَسْوَسةٌ

فيهن كالسِّرِّبين الرِّفْق والصَّخَب

والوُرْقُ في خَلل الأَوْراقِ مُسْمِعةٌ

طَوْرا غِناءٍ وطورا نَوْحَ مُنتحِب

والروضُ ينشُر مِنْ نُوّاره حُلَلا

مما تَحُوك يدُ الأَنْواءِ والسُّحب

والأُقْحوانُة تحِكى ثغرَ غانيةٍ

تَبسَّمت فيه من عُجْب ومن عَجَبِ

في القَدِّ والثغرِ والريقِ الشَّهِيِّ وطِي

ب الرِّيحِ واللون والتَّفْلِيج والشَّنَبِ

كشَمْسةٍ من لُجَينٍ في زَبَرْ جَدةٍ

قد أَشْرَقَتْ تحتَ مسمارٍ من الذهبِ

وللشَّقائقِ جَمْرٌ في جَوانِبها

بقيةُ الفحمِ لم تَسْتُره باللهب

وللبَهار دَنانيرٌ منمّقةٌ

سْبكُ الغُيوثِ بنارِ الشمسِ في العُشُب

والماءُ تَكْسوه أنفاسُ الصَّبا زَرَدا

ينفك مسروده من لمسِ مُسْتلِب

في فتيةٍ كلما دارتْ مذاكرةٌ

ما بيننا فُضَّ عقد الفَضْل والأدب

يا بَلْدَتي إنْ يَغِب مَغْناك عن نظري

فإنه في سَوادِ القلب لم يَغِب

واهاً على ذلك العيشِ الذي ذهبَتْ

أيامه فيك بين اللهو والطرَب

وللشَّبيبةِ شيطانٌ يُساعِدني

على الهوى ويُواتِيني على أَرَبى

فإنْ دَعاني الهوى لَبيَّتُ دعْوتَه

وإن دعاني لسانُ العَتْب لم أُجِب

أجرُّ ذيلَ غرامي غيرَ مكترِثٍ

بالحادثاتِ ولا باكٍ على النُّوَب

أَمِسى وأُصبِح طَوْرا في بُلَهْنِية

حولَ المَسَّراتِ فيها جُلُّ مُكْتَسَبي

لعبتُ بالزمنِ الماضي فخَلَّفني

من بعده في زمانٍ ظلَّ يلعب بي

هذا بذاك فطبعُ الدهرِ مختلف

لا بد من راحةٍ فيه ومن تعب

لكنْ تَعوَّضتُ بالشيخ الأجلِّ أبى

محمدٍ خيرَ أَوْطانٍ وخيرَ أَبِ

فرعٌ مُنيفٌ أُسامِيُّ له ثَمَر

من جودِه تَجْتنيه الكفُّ من كَثَب

إنْ كن للفضلِ عينٌ فهْو ناظِرُها

أو نسبةٌ فإليه أقربُ النَّسَب

أعطَى الجزيلَ بلا مَنٍّ ولا عِدَةٍ

ولا سؤالٍ فأَغْنَى الناسَ عن طَلَبِ

وجادَ بالجاهِ حتى إنّ سائَله

لو رام ردَّ شَتاتٍ فات لم يَخِبِ

تهزّه أَرْيَحيَّاتُ النَّدَى كرما

هزَّ الفوارِس أطرافِ القَنا السَّلَب

يُبْدي حَياءٍ مُحَيَّاهُ وراحتهُ

حَياً موافِد سيلٍ جاء من صَبَب

خِرْقٌ إذا قِسْتَه بالناس في كرم

وهمةٍ قِسْتَ لُجَّ البحر بالقُلُب

إن شئت أن تبصر الناس الأُلى جمعوا

من الفضائل من عُجْم ومن عَرَب

فالكلُّ في بعضِ جزءٍ من محاسنه

بغير عيبٍ فقد شابوا ولم يَشِبِ

ما زال جامعَ أوصافِ الكمال فلو

لم يَحوِها ما حوَتْها كفُّ مكتسِبِ

معلومات عن ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد. شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً. له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة..

المزيد عن ظافر الحداد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ظافر الحداد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس