الديوان » العصر الايوبي » اللواح »

الرزء أفجع لو أطلت بكائي

الرزءُ أَفجع لو أَطلت بكائي

والخطب أَوجع لو شققت حشائي

من لائمي في لوعتي وتفجعي

وتوجعي وترجعي وأَسائي

بصري وسمعي والفؤاد ومهجتي

ذهب الجَميع وقد سلبت عَزائي

هذا هو النبأ الجليل في الث

قلين والغبراء والخضراء

ما خُصّ فيها ناعب وقبيله

من دون أدوا جملة الحمراء

فالأَرض ترجف والعشار فعُطلت

فيه وتطوى منه كل سماء

وكأن اسرافيل قام مبادراً

للصور ينفخ في فنا الأَحياء

لا قلب إِلا في لظاه مقلب

لا مقلة إِلا بكت بدماء

وكأن أَملاك السموات العلا

قامت به في محشد العزّاء

يا ثلمة وقعت ولا جبر لها

كتجبّر الأَعضاء بالأَعضاء

من سره أَن المكارم والتقى

والعلم يذهب عن أَذى الدنياء

فلينعمن فهكذا إذهابه

تحت الثرى من دولة وثراء

عجباً لطول ثلاثة من أَذرع

قبراً وعرض الشبر في الحصباء

وسع التقى والعلم طُرّاً والحجى

والمكرمات وجوهر العلياء

يا بقعة ضمت فضائل أحمد

في أحمد عن سائر الدقعاء

فلك الفخار على البقاع كمثله

في العجم والعرب الذري العرباء

هو بيضة الاسلام بل هو حَيَّةُ ال

وادي وقطب جماهر العلماء

أَمسى وأَصبح في الضريح وما درى

ما حل في صبح بنا ومساء

كان الهدى بعمان ثمت أَصبحت

من بعده في حندس الظلماء

وبه لقد كانت على رغم العدا

مياسة كالغارة الغيداء

سلابة بجمالها وخلالها

تختال في برد من العصراء

مذ كان ساتر بشرها بردا النهى

وجمالها بخلالها الحسناء

حتى قضى نحبا فها هي أَصبحت

كالحيزبون الشوهة الغبراء

تبكي وتعلن بالصراخ لفقده

وتقول با ويلاه بيح حمائي

لا مانع عني ولا ذو حشمة

من بعد أحمد ساتر عورائي

يا أحمد يا إبن مداد الرضى

هل أَنت تسمع إِن دَعوت دعائي

أَوأَنت ترثي للذي حزناً بكى

وأَسى عليك بلوعة البرحاء

أَبكي عليك وقد بكت قبلي العلا

والمكرمات بمقلة وطفاء

والكتب باكية عليك لأنها

رزئت لفقدك أَعظم الأَرزاء

وكأنها المفراق بعدك أَردفت

أَثر الزفير ترزم الثكلاء

وكأنها من طول ما ولهت أَسى

فقدت لفقدك جملة الأَكفاء

وبكى اليراع عليك وهو أحق من

يبكي عليك بخلوة وملاء

فلطالما أَجريته وحررته

بمحامد الأَفعال والأَسماء

ولطالما أَقضيته فقضى بما

أَقضيت عنك بنائل وقضاء

قد كانَ مثل حديد عزمك في المضا

وأَخا حسامك في قضى ومضاء

كم جدل الفصحاء عند جدالها

مستغنياً طبعاً عن الاملاء

وبكت عليك محابر ومنابر

فقدت لفقدك منطق الخطباء

وبكت عليك مساجد ومحاشد

ومدارس ومعارس النعماء

وبكت عليك وفود حيّ عادها

من كفك الوهاب قرض عطاء

وبكت عليك ضيوف ليل أَقبلت

تزجي المطي بليلة ليلاء

يا كعبة الوفاد بل يا قبلة ال

عُباد بل يا مدرة الفصحاء

من ذا خلافك نهتديه لديننا

ولكل محمدة من الآراء

من ذا يحل مسائلاً إِن عوصت

أَو من لدفع المحنة العوصاء

من ذا نسائل بعد موتك عن أصو

ل الدين في توحيد ذي الآلاء

أَو في الفُروع وفي أَصول الفرع أَو

أَصل الفروع وَأَصلها المتناء

قد كان في الفتياء دونك هاشم

وأَبو المهاجر أَو أَبو الشعثاء

فإِذا سئلت عن المسائل لم تكن

ذا حيرة عن ردها لكاء

تفتي عن الباري وعن جبريله

وعن النبي وصحبه النجباء

نصا كأنك كنت فيه مشاهدا

للوحي عند تنزل الأَنباء

كنت الحبا ولكل مستفت وكل

ل مؤمل راج جزيل حباء

ناديك روضات الجنان ومنزل

فيه نزلت بجنة المأواء

ولأنت في يوم المعاد مشفع

مذ كنت حيا سيد البدلاء

ولو أن بالفعل الجميل لفاعل

يقع البقاء بقيت طول بقاء

لكنما اختار البقاء لنفسه ال

مولى وكل الخلق خلق بلاء

لو يعرف الإنسان قيمة قدره

لم يفخر المولى على المولاء

ها نحن والدُنيا كركب أَيغلت

في منهج منها إِلى الاحراء

ما عرست بالظل إِلا ريثما

تقضي لبانتها من الأَفياء

تبا لذي الدنيا ومفتخر بها

وبآمل منها منال مناء

فيها النعيم ببؤسها متكدر

ولقد تعاقب راحة بشقاء

ما أَوهبت إِلا وقد سلبت وما

إِن أَضحكت إِلا ثنت ببكاء

ولنحن فيها كالبهائم رُتعا

نرعى وهن كروضة غناء

والموت والآمال هذا قانص

وهي الحبال ونحن مثل الشاء

وأراه باباً كلنا ولاجه

أَشرافنا في الموت كالضعفاء

فأَجل قدراً عندنا من أَسرعوا

في دفنه ولغسله بالماء

والفقد ليس على الجَميع من الوَرى

لكنه في حرف الاستثناء

يا عامراً للقاسطين نواديا

خربت بهن نوادي الأحياء

موت البلار وموت من فيها ولا

موت امرئ فرد من الفقهاء

هذا الفراق فهل تلاق بعده

إِني لقى منه خلاف لقاء

وأعز لو قبل الردى فيك الفدا

بنفوسنا نفديك والأَبناء

عجباً لحامل نعشه ولنعشه

كبنات نعش في سمو سماء

وهو العظيم بأن يناقل منكب

عن منكب في آلة حدباء

يا قابريه إِن لحد ضريحه

حمل العزالة منزل الجوزاء

بل ليت كان ضريحه في مقلتي

ومكفنا بجفونها الجفناء

ولرحمة الرحمن راحت روحه

في عليين معانق الحوراء

وسرت وراحت أَو غدت أَو هجرت

بثراه كل سحابة وطفاء

كنواله هتانها بضريحه

يتعاقب الأَنواء كالأَنواء

وسقت قبوراً حوله بجواره

أَحيا به النوار صوت حياء

ولنا بمداد الرضى وصنوه

عبد الاله الحبر حسن رجاء

ما مات من كانا له خلفا على

ما كانَ فيه لموضع الخلفاء

فهما هما جيلا حجىً وهما هما

بحران في كرم وفي فتياء

متحملين من الخلافة ثقلها

ومن المكارم أَشرف الأَعباء

مداد عبداللَه إِبني أَحمد

سروات ناعب ذروة العلياء

قوما مقام أَبيكما في كل ما

قد كانَ قام به من الأَشياء

وَمآثر الآباء لا تعدوكما

فالحمد نهج مآثر الآباء

أَنتُم بنو مداد سر كامن

لِلّه في السراء والضراء

واللَه أَلبسكم لباس مكارم

إرثاً لآباء على الأَبناء

إِن ماتَ منكم قدوة بمكانه

قد قامَ قدوة قادة قدماء

مثل الكواكب إِن تغيب كوكب

إِلا وَأَوضح كوكب للراء

عقل الزمان وسمعه وعيونه

أَنتم وباقي الناس كالأَعضاء

معلومات عن اللواح

اللواح

اللواح

سالم بن غسان بن راشد بن عبد الله بن علي اللواح الخروصي. ولد في قرية ثقب، بالقرب من وادي بني خروص على سفح الجبل الأخضر. نشأ على يدي والده في..

المزيد عن اللواح

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة اللواح صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس