الديوان » العصر الايوبي » اللواح »

ألا من لصب دائب المهجات

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

أَلا من لِصَبٍّ دائب المهجات

طويل الأماني قاصر الحركات

غزير الأسى ما فارق الهم والأسى

يرى الحسن أردافاً من الحسنات

يحن حنين الهيم ذاد خماسها

عن الماء ليث صادق الوثبات

إِذا صعدت أنفاسه انقد ضينه

وإِن رجع الارزام كالمقلات

متى خمدت نار الأَسى من فؤاده

يهب عليها شمأل الزفرات

وإِن جمدت منا الدموع تسيلها

رعود وأبرق من الحسرات

ففي كل يوم لي من الحزن غارة

تطالعني في مرة وثبات

لعمري بنات الدهر شيبن مفرقي

ولم أك في شيبي أَباً لبنات

على تالد الأَيام لي طارف الأَسى

وفي كل حين مفجع وشتات

إِذا نزلت بي غصة قلت تنقضي

أتت غصص ملء الجهات جهاتي

إِذا اعتضت خلا من خليل رؤيته

فلم يبق لي إلا به وخلات

كأن الليالي طالبتني بوترها

فتفجأني في يقظتي وسنات

وهيهات لا رزءاً عظيماً نزوله

علينا كرزء المجتبي بركات

عظيم الحرش المرتضى ابن محمد

سليل شريف معدن البركات

حليف التقى خدن النهى منجع الجدى

كريم الأَيادي منحض النحوات

أخي ثقتي حصني ملاذي وموئلي

حسامي ودرعي مانعي وقناتي

خلاصي أخي في اللَه خدني ذخيرتي

وعيبة سري ناعشاً كبواتي

أَميني على دنياي غيباً ومشهداً

معيني على الأَخطار في الأَزمات

كأن سماكاً كان في المنع أَرعنا

وإِني به مسترقل الهضبات

كأن الفرات العذب كان وإنني

لذو نائل منه وذو لهوات

وقد كان شمساً يستضاء بنورها

برأد الضحى سيان والظلمات

ورب نهار صائم قد أماته

وليلاً قضاه ميتاً بحياة

إِذا استقبل المحراب باتت دموعه

من الأَربع الآماق منهملات

كأن قراح الماء صفو ضميره

وأَعراضه كالمسك في الندوات

مضى طارف الجثمان والأَنف والكرى

وسهد المنى والبرد والأذوات

كأن بقايا ذكره نشر روضة

يفتق منها الغيث كل نبات

أَرى كل حر لم يعش ريثما اقتضى

لباناته إلا على اللبنات

يطول بقا التنين وهو مدارج

وتفنى حياة البدر في الدرجات

رأينا الكريم الحُر ليس لعمره

دوام سوى ما بين هاك وهات

عليك سلام اللَه وقفاً فإنما

مماتك موصول بختل مماتي

أَيا قدوة الاسلام هل لك عودة

إلينا ولو في آخر الهدوات

ويا سيد العُباد هل من زيارة

أَأَم صرت عنا قاصر الحركات

ويا كعبة الوفاد هل أَنت سامع

عوالي إِذا اعولت في خلواتي

بكيت دَماً لو كانَ ينفعني البكا

لغرَّق عذالي سما عبرات

وهات أَنا قد أَصبحت بعدك دالها

ترقُّ لولوالي قلوب عداتي

وفات سلوي بعد فوتك وانقضى

وحانت لحين فيك حان وفاتي

حياتي وفاتي بعدك اليوم سيدي

وكون مماتي في الدنو حياتي

وحرمة طه والمثاني والنبا

ويس والفرقان والحجرات

لو أَني أَرى قبراً به أَنتَ نازل

لأكثرت من قطريه من دعواتي

وسرت إِليه حافياً غير ناعل

مشيحا على عيني وأم سوآتي

وليتك مقبور بإنسان مقلتي

لتمسي كما تضحي حذا نظرات

فيا بحر إن البحر أَوراك موجه

فأي فرات غائر بفرات

عليك سلام الله في كل ساعة

ومنه لقد تغشاك بالفضلات

ولا زالَ تأبيني عليك مدى المدى

وذلك أَقصى زورتي وصلاتي

معلومات عن اللواح

اللواح

اللواح

سالم بن غسان بن راشد بن عبد الله بن علي اللواح الخروصي. ولد في قرية ثقب، بالقرب من وادي بني خروص على سفح الجبل الأخضر. نشأ على يدي والده في..

المزيد عن اللواح

تصنيفات القصيدة