الديوان » العصر الايوبي » اللواح »

نكابد في الدنيا هموما وأحزانا

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

نكابد في الدُنيا هموماً وأحزانا

وتحرن فعلاً لو يمثل أحزانا

ونؤثر دنيانا وإن حليت لنا

مصارع أحداثٍ على حب أُخرانا

ونهتم منها بالذي لم نفز به

ونفرح بالفاني ونذهب عقبانا

ولو تتعظ بالموعظات التي بنا

وآبائنا الماضين عنا وأبنانا

نشيع موتانا بنوح وحرقة

ونرجع عنهم ناجحين بأحيانا

ونودع من كنا شحاحا بوجهه

عن الحر قبرا مظلم اللحد وحدانا

مجاور جيران ولا وصل بينهم

وأوحش جار لا يواصل جيرانا

ننازع في ميراثهم قبل دفنهم

كأنا ولم يلحق بنا الموت موتانا

وقد ضحكت آمالنا ويجناننا

ولم تك أولانا اعتباراً لأخرانا

ويا عجباً من ميت زار ميتاً

على ميت عزاه من قبله بانا

فها نحن أموات وأبناؤنا معاً

وآباء أموات كهولاً وشبانا

فحظ عظيم القدر في قسمة الردى

وفي اللحد إلا حظ من قدره هانا

وقدر عزيز الشأن من أسرعوا به

إلى حفرة من شام منظرها شانا

فيا غافلاً عما يراد بحاله

أراك نؤوما ميت القلب يقظانا

تأهب فركبان المنايا تبادرت

إليك وقد ساقوا أمامك ركبانا

أبعد ابن ثاني ذي المثاني عميرة

تؤمل عمرا أو ترى عنه سلوانا

أضاف المنايا بعد ما اعتد زاده

وإن كان لم يبلغ من العمر إمكانا

أضاف فأقراها تُقىً ونباهة

وعلما وتوفيقاً وحكماً وإحسانا

فتى كانت الأزمان ظرفاً لحلمه

وما وسعت لو زاد فيهن أزمانا

وقد كان لرأس الدهر وجهاً ومنطقا

وسمعاً وعقلاً هيرزيا وإنسانا

دليل حياة الدين فينا حياته

وموتهما موت ومن خان لا كانا

ومن سره أن يذهب العلم هكذا

عيانا وإن أعمى قلوباً وأعيانا

لئن كان نطيسا وعيبة حكمه

فقد كان أوّاكاً ونوراً وبرهانا

حكيماً يرى ما لا ترى العين قلبه

له جوهر يبدي السريرة إعلانا

جواداً ترى الأضياف ملء فنائه

لحجاد بيت اللَه يجلب ضيفانا

حكيماً له من جوهر العقل فطنة

له قالب في الفكر يسبك إيمانا

مضى وله في كل قلب محبة

قد اتخذتها الخلق لِلّه أديانا

ذكا صيته بين الملائك في السما

وفي ساكني الأرضين ألقاه مولانا

مضى وله في كل نادٍ خليقة

تفوح فتحكي المسك في النشر والبانا

مضى طاهراً إلفا ونوما ويقظة

وجسماً وقلباً ثم جيبا وأردانا

مضى بعد ما أهدى إلى منهج الهدى

وكسر أصناماً وجذذ أوثانا

وابرا قلوباً كمهت وأفئدة

قد اكتسبت من قبل مبلغه رانا

فمن لأصول الدين بعد عميرة

فإن الردى قد جذ أصلاً وأغصانا

ومن لفنون العلم يجمع شتها

ويودعها إلا قلوباً وأبدانا

فكم بالهدى أهدى قلوباً عمية

وكم بالدوا صما أطب وعميانا

سيبكي عليه العلم والحلم والتقى

وإن كن عنه للمهيمن قربانا

وتبكي عليه الكتب والقلم الذي

أمد له في صحصح الطرس ميدانا

ثوى جبل من آل فهر بن غالب

أجل وخضم غاض من آل عدنانا

أعزي عليه بيت آل محمد

أأم مضر الحمرا أعزي وقحطانا

وكيف يعزي من إذا ذكر العزا

تقطع أنفاساً وأعول أسيانا

أنا الواله المضنى عليه فهل لكم

بني هاشم طب تطبون ولهانا

ويا ليتكم كنتم دفنتم عميرة

بعيني لألقي فوق جنبيه أجفانا

أراكم وقد اسلمتموه إلى الثرى

وقلبي به أولى من الترب قد كانا

فليت دمي قد كان أمشاج عطره

وجلدي له يا ليت قد كان أكفانا

إلى رحمة الرحمن يمم قاصداً

وزوّده للحشر صفحاً وغفرانا

توطن دار منه كانت خرابة

وأقفر من صنعا البهية أوطانا

سقاها الحيا علا ونهلا ووابلا

وطلا وتوكافاً وشلا وتهتانا

ولو كان قد أبقى من الحزن عندنا

كمثل الذي أبقى على الناس إحسانا

ولولا الرجا فيمن بقي مت حسرة

ولكن عقيب الغيث فالروض مرعانا

بني هاشم عمّت عليكم فضائل

فإن العزا والصبر أربح أثمانا

فأنتم جبال راسيات شوامخ

وأبحر علم والشموس بدنيانا

بقيتم ودنيانا بكم فهي جنة

وحاجبكم فيها بصنعاء رضوانا

معلومات عن اللواح

اللواح

اللواح

سالم بن غسان بن راشد بن عبد الله بن علي اللواح الخروصي. ولد في قرية ثقب، بالقرب من وادي بني خروص على سفح الجبل الأخضر. نشأ على يدي والده في..

المزيد عن اللواح

تصنيفات القصيدة