الديوان » العصر الايوبي » اللواح »

لا يمنع الموت حجاب ولا زرد

لا يمنع الموت حجّاب ولا زَرَدُ

ولا المواضي ولا العادية الجرد

ولا الجيوش التي ضاق الفضاء بها

ولا أخ عن أخ أو عن أب ولد

وما عمرناه للدنيا فمخترب

ونحن للموت كالآبا وما نلد

والموت باب وكل الناس داخله

والحشر نهج له كل الورى تحتد

وكل حي له عن يومه أمد

إن جاز لم يبق عن أيامه عدد

كم مرتج أن يقضي عيشه رغدا

والموت تقصر عنه العيشة الرغد

وغيب عن رداهم قبل موجبه

وحين جاء القضا حكم القضا شهدوا

صادت سليمان مولانا حبائله

وفرّ منها بباقي عمره أسد

وذاك من جدنا في من بقى ولنا

بعد الَّذي قد مضى من قبلنا أمد

يا بحر أغرقت بحراً لم يزل أَبدا

عذباً وأنت الاجاج الملح والصرد

وأنت موجك موج لا انتفاع به

وذاكَ أمواجه الفتياء والسند

على مطاك العفا من بعد غرقته

فلا عليك جرت سفن ولا مسد

ومن جلالته ما رُمت تحفظه

منك الفرائص لما ساح مرتعد

أغرقته للقضا الجاري عليك به

وهعته وجيوش الموت تطر

للعلم إنك لم تقدر تضمنه

فاخترت أنك من حوباه تبتعد

حتى به ظفرت أصحابه وبه

نور الايابة مثل الشمس يتقد

في ساحل كتب اللَه الجلال له

به فأصبح فيه وهو معتمد

خير البقاع سليمان أقام بها

حيا وميتاً ولا فيما أرى فند

لأنه في بلاد اللَه جوهرة

تضيء نوراً وباقي العالم الصفد

هيهات ليس لقبر حله مثل

ولا لموطنه نزوى ترى بلد

لما مررت بدار كان ساكنها

وحةض نعماه فيه والورى يرد

والخلق فوضى كطير الجو من ظمأ

إِليه لم تدر من تنوي وتقتصد

وقد تمازجت الأصوات من حزن

هذا يحن وذاك باك وذا غر

سد الشجي نفسي حتى غصصت به

وكان لولاه ما بالمحنق السدد

كأنني متي بين النفختين فلا

أَبدي لما قال لي صبراً ولا أعد

كأنما هذه الدنيا وساكنها

في لحده كلهم لما مضى لحدوا

ناديت بعد انتباهي أين كوكبها

قالوا تغور والدنيا فمن ترد

إِن كنت تطلب جدواه فمات بها

أَو كنت تطلب شرواه فلا تجد

كانت عمان به وجهاً ولا كلف

به وعين صفت ما مسها رمد

مغني مفاقرها مفتي حرائرها

مفتي مجازرها حمال ما يئد

كأنما الوفد حيرى بعد مصرعه

صيارف لوجوه القوم تنتقد

قالوا فقدنا سليمانا وقد علموا

أن الندى والحجى والعلم قد فقدوا

كأنما العالم العفري حيث مضى

نهجا سليمان هم من بعده نقدوا

ماتت قلوبهم مذ مات مرشدها

فاليوم لا راشد باق ولا رشد

تعسا ونكسا لذي الدنيا وآهلها

عقبى سليمان لا دنيا ولا أحد

كأنما الناس والدنيا وإِن عظموا

في كفه طارف يقنيه أَو تلد

كأنه من ذكاء العقل في رفق

أنوار موسى على سيناء تتقد

بيومه قد يرى ما الامس فات به

رؤياه بالعقل ما يأتي إليه غد

لا يرقد الليل إِلا وهو مقتبل

وجه الإِله فمن خوف فمرتقد

كأنما الليل معمول لمقلته

ميلا وإثمدُها فالدمع والسهد

كأنما سقر إِلا له خُلقت

مازال منها لقرب اللَه يبتعد

كأنما عنده الدنيا غراب نوى

وكل زخرفها في عينه سفد

ولا تجد أحداً إِلا عليه له

من علمه أَو هداه أَو نداه يد

فاليوم بعدك ركن الدين ما تركت

ركناً من الخلق إلا خمشته يد

كأن حزنك في وسط القلوب لظى

تجري الدموع عليها وهي تتقد

كأن ذكرك بين العالمين شذى

روض أجاد عليها الوابل البرد

نروم ننساك لكن قد تركت لنا

خلائقاً منك تنعينا فنجتهد

سقى ضريحك محلول النطاق له

زماجر كدموعي فيك تنسرد

وخلد اللَه روحاً كنت متعبها

فيه إِلى جنة سكانها خلدوا

وإِن بقي للذي يبقى على أَسف

بنو أخيك فنعم القادة النجد

وإِن شقوا بالَّذي تشقى الكرام به

فهم على الصبر مذ فارقتهم سعدوا

وإن خصصت بفضل وانفردت به

فهم به عن جميع العالم انفردوا

لا أدخل اللَه واو العطف بينكم

وإن فقدت فهم عاشوا ولا فقدوا

معلومات عن اللواح

اللواح

اللواح

سالم بن غسان بن راشد بن عبد الله بن علي اللواح الخروصي. ولد في قرية ثقب، بالقرب من وادي بني خروص على سفح الجبل الأخضر. نشأ على يدي والده في..

المزيد عن اللواح

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة اللواح صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس