الديوان » العصر الايوبي » اللواح »

فؤاد بنيران المصاب مفأد

عدد الأبيات : 53

طباعة مفضلتي

فؤاد بنيران المصاب مفأد

وعين سماها مبرق المزن مرعد

وجسم براه الحزن كالبري بالمدى

فصار كمثل السلك في الحرب تسرد

طريحاً على فرش الضنى لم يزل لقىً

ولي كبد حرى وطرف مسهد

وأنة قد قدت ضلوعي وزفرة

تكاد بروحي للخياشيم تصعد

وقد عبدت مني الرزايا خلائقاً

وعهدي بها من قبل ذا لا تعبد

وكنت أمرأ جلدا على كل حادث

فقد صار لي أعدى الأعادي التجلد

لكل أناس سيد يقتدي به

وإِني لأهل الفقد والحزن سيد

لديّ عجيب أَن أُرى متبسماً

وما سرني إِلا البكا والتوجد

فليت فمي إِن أَكثر السن ضاحكا

سروراً يرى كالطعنة الرمح أدرد

وقد لذت الأحزان عندي لأنها

غدت ديدنا حيث الأَسى يتجدد

وقد أَتلقى الناس والعقل عازب

ولم أدر إصداري من حيث أَورد

مصائب شتى جمعت لي مصيبة

وعدة حزن أكثفت لا تعدد

على تالد الأيام لي طارف الأَسى

وفي كل يوم لي من الحزن مشهد

كأن الليالي طالبتني بثأرها

وقد أدركته حيث مني يوجد

وإن دام هذا الحزن عندي قليله

فقدت مع المفقود من حيث يفقد

وهيهات لا حزن كحزني لأنني

أَقوم به من غير عقل وأَقعد

ألا بكر الناعي بكاملة الحجى

وطاهرة الأَعراق وَالعُرض أمجد

كريمة قوم ما بها عضُّ هجنة

يقدسها صيت ومجد ومحتد

حصاناً كسا أَخلاقها رونق الحيا

وما هي إِلا في الملمات جلمد

خديراً تمنى النجم اسقاط لفظها

ويسقط إجلالاً لها ويمجد

تبيت خميص البطن غرثى من الطوى

وجاراتها في عيشها الرغد رغد

عقيم من الفحشا ولود من الثنا

سبوق إِلى الحسنى لها الفضل واليد

بقية نسوان مضت لسبيلها

فلا دهرها يرجى ولا هي توجد

هي الزوجة المعوان في السخط والرضى

وفي الدين والدنيا وجدك مسعد

إِذا حلت الأَضياف بالليل ساحتي

ونام على لين الفراش المزند

تطوف على خفض القدور ورفعها

وجاراتها فوق المطارح هجد

وتملي جفانا كالجواني لضيفها

ثريداً وذو الاحسان للضيف يثرد

وكانت على الدين الحنيفي حافظاً

على أَنها فيه تنص وتسند

وكانت على فقدي تحاذر قبلها

وتدعو بأن أبقى لنسلي وتفقد

لبست قشيب الدهر منذ لبستها

فلا الماء مغبر ولا العيش أَنكد

زماني بها غض وعودي بها يد

وحلمي بها كهل وخدي أمرد

ولما نعى الناعي بها فكأنني

لكعب بن سلمى وهي في الفقد أيرد

فما أم خسف أودعته خميلة

وظلت بروض الزند ترعىوتورد

إِلى أن لعاب الشمس رقرق دونه

وحان لها وقت الرضاع المعربد

خطت دونه تستنشق الزهر دونه

وتنظر من هنا وهناً تلدد

فلما أتت دون الكناس تلفتت

إِلى قانص للخلف يدنو ويخلد

وما راعها إلا ترشح دمه

وقد نزعت فيه الحوايا وأكبد

فما برحت تلتاع حول كناسه

وترفع رأساً للسماء وتصمد

ولما أتاها الليل باتت تقصه

تغور له طوراً وطوراً فتنجد

بأوجد مني يوم سارت جنازة

إِلى لحد قبر بالذروب يمهد

مجاورة قوماً ولا وصل بينهم

وليس لهم في هامد الترب عود

يقولون لي يوم الخميس مبارك

له المشتري سعد وما فيه أسعد

إذا مر لي يوم الخميس وليله

تمرر شربي وهو عذب مبرد

وإِن عرضت فوق الرقاب جنازة

تحيرت أَو أَني على الحزن أَوجد

وإِن نظرت عيني غريباً وحمزة

وإخوتهم حولي وهم يتوجدوا

يقولون لي قل من لنا بعد أمنا

ومن غيرها نأوي إليها ونقصد

أجود بنفسي في عزاهم كآبة

وهم بالنفوس للكآبة أجود

أَقول لهم إِن الحياة شهية

ولكن على مر الجديدين تنفد

وكل له وقت فما عنه فمرحل

وليس له عن يومه الفرد مفرد

وما المال والأهلون إِلا تعلة

وما الدار إِلا ما قناها المخلد

عليك بحسن الصبر فالصبر حلة

معظمد المقدار من حيث توجد

سقى أمكم في قبرها كل ساعة

من المزن رجاس العشيات مُلبد

وصلى عليها الله بعد محمد

فخير صلاة خص فيها محمد

معلومات عن اللواح

اللواح

اللواح

سالم بن غسان بن راشد بن عبد الله بن علي اللواح الخروصي. ولد في قرية ثقب، بالقرب من وادي بني خروص على سفح الجبل الأخضر. نشأ على يدي والده في..

المزيد عن اللواح

تصنيفات القصيدة