الديوان » العصر الايوبي » اللواح »

أيا شارباً كأس خمر الرقاد

عدد الأبيات : 78

طباعة مفضلتي

أيا شارباً كأس خمر الرقاد

ويا قاطعاً عمره بالتمادي

فلو كان خوفك باري العباد

كمعشار خوفك خوف العباد

لما عشت في الدهر ذا حيرةٍ

تروح وتغدو بغير فؤاد

فتغشى الأمور كحاطب ليلٍ

وتعمي عن النهج والاقتصاد

تداوي الذنوب بكسب الذنوب

كماحي المداد بطشِّ المداد

وثوبك لم ترض تدنيه

ودينك صيرته كالدآد

وترجو النجاة وتعمي السبيل

أتجري السفينة فوق الوهاد

وتفرح بالمال أن تستفيد

وشرك يا صاح في المستفاد

وتطلب إصلاح دار الفساد

بإفساد دار صلاح الفساد

أترجو الخلود بدار الفناء

وأصلك والفرع تحت الصلاد

ألم تعتبر بالألى الغابرين

كطسم وحيي ثمود وعاد

وأين ملوك بني حميرٍ

وأبنا معدٍّ وآل هداد

وأين الذي ملك المغربين

وعمر ألفين في الألتداد

وأين الذي أبعد الغزوتي

ن سبعين عاماً لنيل المراد

وأين الذي كان من جوده

بغمدان يفضح وبل الغواد

وأين الذي جمع الفيلقي

ن جيشاً به ضاق عرض البلاد

وأين الذي عمروا الجنتين

ملوك الورى حضرها والبوادي

وأين الذي صرحه روحت

به الريح شهراً وشهراً تغادي

وأين أبو القاسم المصطفى

وأصحابه الغر أهل البوادي

فلو أن يعطى الخلود امرؤٌ

لأعطي النبي شفيع العباد

عليه الصلاة وأزكى السلام

مدى ما حدا العيس للبيت حادي

فيا ساحباً ذيل شراته

ويا راكباً كور بزل العناد

أما لك في عارضيك اعتبار

بياضاً تبدلن بعد السواد

وما الشيب إلا دليل الردى

فأكرم به من دليل وهاد

وها ضرب الآن نوق الرحيل

ولا السبيل ونادى المنادي

وزمت نياق الردى للنوى

جادها من الشيب عجلان حادي

وقد هيأ القوم زاد الصاحلي

ن وأنت أترحل من غير زاد

فقم وابتدر عمل الصالحي

ن واقصد طريق الهدى والرشاد

فلا بد للموت من زورة

إليك على القرب والابتعاد

ولا بد تسقيك من جرعة

بكأس الرزايا وكف النفاد

ولا بد من سكن في اللحود

وسادك فيها صلاد الجماد

ولا بد من محشر بعده

به يجمع اللَه كل العباد

فعد الجواب ليوم الحساب

وإياك تبلس يوم المعاد

يوماً تناقش في عرضه

مناقشة التاجر المستزاد

فتعطى كتاباً به قد حوى

فعالك من خطأ واعتماد

فيا فوز من قد حوى قطه

بيمناه يلقى به اللَه هاد

يزف إلى جنة عرضها

كعرض السماء وعرض البلاد

قصور بها عاليات البنا

وما طينها غير مسك وحادي

وفيها الأسرة قد حففت

ترصع بالجوهر المستجاد

لدى كل عيطاء حورية

كعين الغزالة بين الخراد

وسبعون ألفاً من الحور تأتي

لكل ولي موال معاد

إذا افتض منهن حورية

تعود كما فاتضها بانتهاد

وفيها جداول خمر وشهد

ومن عسل سال واد فوادي

وفيها الفواكه أو ما اشتهى

ولي المهيمن غير المذاد

وليس بها من رقاد ولا

تحاذر فيها وخوم السهاد

ملائكة اللَه من كل باب

يحيونه بالسلام المعاد

ويجمع أهل الجنان جيمعاً

لنص الأحاديث فيها نوادي

وعند افتراقهم يركبو

ن خيلاً تجول بهم في الطراد

وقيل لهم في الجنان بحور

بها الفلك يجري بحوت مضاد

وذلك عندهم لذة

كذاك لهم كل حرف سناد

فذا ربحهم من تجاراتهم

كما لم يبيعوا بسوق الكساد

ومن باليسار حوى صحفة

تبين أفعاله كالرماد

بيوم به الريح هبت شمالاً

فأذرته في قاع مرت جلاد

وسيق إلى النار سوق الجنيب

فيا شره من مساق مقاد

يغل بغلٍّ وفي رجله

حديد يجر بشهب حداد

يبدل سبعين جلداً بيومٍ

ويسقى الصديد وما زال صاد

وتلسعه في لظاها الأفاعي

وتنهشه الضاريات العوادي

ويطلع فيها رؤوس جبال

فينحط من روسها بانهداد

وينجر في قعرها هاوياً

زها ألف عامٍ لجبٍّ ووادي

ينادي ويدعو فلا يستجاب

ولو عاش ما عاش فيها ينادي

ومن تحته ظلل طاميات

ومن فوقه ظلل كالذآد

فويلاً له قد لقي كدحه

ولم يرج يفديه من ذاك فادي

يود ولو ساعةً يفتدي

بما كان من طارفٍ أو تلاد

يقول ألا ليتني لم أكن

وإن كنت كنت كبذخ النقاد

ويا ليتني خارج ساعةٍ

وارجع عما له كنت عادي

ويبكي وما إن له راحمٌ

وأدمعه أو كفت كالجساد

يقول لمالكٍ يا مالك

سل العفو لي من مليك جواد

يخفف عني ولو ساعةً

أريح بها من لظاها فؤادي

فيقمعه مالك بالحديد

فيرجع من حرها في ازدياد

فهذا نصيب الشقي اللعين

وما إن له بعده من معاد

أنا بك يا خالقي أستجير

أجرني من هول يوم التنادي

وها أنا قد تبت مما جنيت

فهبني غفران ما كان سادي

ووفقني اللَه مستقبلاً

عليك عليك إلهي اعتمادي

ذنوبي إلهي قد أثقلتني

حنانيك هدني طريق الرشاد

وكن لي إلهي غفوراً رحيماً

واغفر لعبدك خدني زياد

وجد لي بعفوك حيّاً ويمتاً

إذاً وكفني شر كيد الأعادي

وصل على أحمد المصطفى

شفيع العباد وأكرم هاد

وعترته القادة التابعين

بحور النوادي أسود الجلاد

معلومات عن اللواح

اللواح

اللواح

سالم بن غسان بن راشد بن عبد الله بن علي اللواح الخروصي. ولد في قرية ثقب، بالقرب من وادي بني خروص على سفح الجبل الأخضر. نشأ على يدي والده في..

المزيد عن اللواح