الديوان » العصر الأندلسي » ظافر الحداد »

لا غرو أن رحل الشباب وبانا

لا غَرْوَ أنْ رَحَل الشبابُ وبانا

ما كان أولَ من صَحِبتُ فخانا

فكذا عَهِدتُ الدهرَ منذ عرفتُه

والمالَ والإِخوان والْخُلاّنا

ما كنتُ أَحسَبُ ياشباب زيادتي

بالشيبِ تُوجِب بعدَك النقصانا

أحسنتَ مبتدِئاً وسُؤْت مُعقِّبا

ببياض شيبٍ ليتَه ما كانا

قد كنتُ أستجفِي النوائبَ آنفا

والآن أَصعبُها بقربك هانا

ما الشيبُ للإِنسان إلا غايةٌ

فيها يَزُمّ اللهوُ عنه عنانا

كم قد جريتُ مع الصِّبا في حَلْبةٍ

ولزمتُ فيها ذلك الميدانا

حتى سبقتُ السابقين لشَأوِها

وحويت أوطارا وحُزْتُ رِهانا

وقَنَصتُ مُقْتَنِصِى بمثل نبالِه

حتى تَساوى في الهوى قلبانا

غصنٌ على حِقْفٍ فهذا مُخْجِلٌ

يَبْرِينَ حين بدا وذا نَعْمانا

إنْ ماج أسفُله حَقَرْتَ له النَّقا

أو ماس أعلاه حَقَرْتَ البانا

فكأنما هو صَعْدَةٌ مهزوزة

حَملت من الطرف الضعيفِ سِنانا

والحبُّ يأمر والصَّبابةُ بالذي

عنه المروءةُ والتقى تَنْهانا

إلا حديثاً مثلَ ما سَرتِ الصَّبا

سَحَرا تُنبِّه زاهِرا رَياّنا

والطيرُ مُطْرِبةٌ كأنّ حنينَها

سَلَبَ الغَريضَ ومَعْبدَ الألحانا

يا من مضى فاعتضْتُ عن أيامه

أَوْفى نظامِ المدحِ في مولانا

الحافظُ الدينَ الذي غَمَر الورى

عدلا وعَمَّ جميعَهم إحسانا

هو رحمةُ اللهِ التي أحيا بها الْ

ثَقَليْنِ حتى الجودَ والإيمانا

إنْ قالتِ الشعراءُ فيه فأَفْصحتْ

فالله أنزل مدحَه قرآنا

ولئن أطال المادحون فلم يَدَعْ

لهمُ كلامُ اللهِ فيه مكانا

يا حجةَ اللهِ التي أبدتْ لنا

بكمالها الآياتِ والبرهانا

من كان يلتمس الدليلَ فقد بدتْ

حُجَجٌ مَلأَنَ مَسامِعا وعِيانا

أنتَ ابنُ من ركب البُراق إلى العُلا

ليلا يَؤمُّ عيانُها الأعيانا

وأمامه جبريلُ حتى استفتحا

بابَ السماءِ فجاوزاه وبانا

حتى حَوى أقصى مقامٍ ما حَوى

من قبله ملكا ولا إنسانا

ودَنا فكان كقاب قوسَيْ حاجبٍ

في القربِ بل أدنَى هناك قِرانا

يا أهلَ بيتِ الوحيِ أما مدحُكم

معْ فرطِ دُرْبتنا فقد أعيانا

تتنافسُ الفصحاءُ فيه وفضلُكم

أَحْلى وأفصحُ مِقْوَلا ولسانا

سِيما أبو الميمون إنّ صفاتِه

أَعْيَيْنَ قُسَّ وأفحمتْ سَحْبانا

أخلاقُه نبوية عَلَويّة

حُسَنِيّة أعظِمْ بها مِن شانا

حسناتُ منظرِه كمَخْبرِه فقد

ساوتْ مَحاسنُ سِرِّه الإعلانا

يا بْنَ البَتولِ لقد سَما بك منصبٌ

في المجد فاق تُرابُه كَيْوانا

وَدَّ النجومُ على مَعاليها بأنْ

تَضْحَى لأخْفِض رِجْلِه جيرانا

أغليتَ سعرَ الشعرِ بل أَعليتَه

لما بذلتَ لأهله الأثمانا

أَجرتْ لُهاك بفَيْضِها لهَواتِنا

مدحا فكلٌّ قد حَوى طوفانا

وكأنّ جودَك دِيمةٌ ومديحنا

نَشْر ونحن الزَّهْر حين سقانا

من فضل مدحى فيك أنّ مَقالتي

يُذْكِي العقول وتَفْتح الأذهانا

لو لم نَقُلْه لَقام فضلُك ناظما

يكسو القوافي حكمةً وبيانا

يا شمسَ أفلاكِ الجلالِ لقد جَلَتْ

أنوارُك الظلماتِ والأشجانا

وبدتْ كواكبُك المُنيرةُ في العُلى

والبدرُ يملأ ناظِرا وعيانا

ودعوتَه بوَليَّ عهدِك فاغتدَى

قلبُ العدو يُكابد الخَفَقانا

واستسلمتْ صِيدُ الملوكِ وأيقنتْ

إنْ لم تُطِعْه أطاعَت الخِرصانا

واهتزتِ البيضُ الرِّقاق لكفه

شوقا فكادت ترفض الأجفانا

وتَأطَّرتْ سُمْرُ العَوالي واغتدتْ

جُرْدُ المَذاكِي تَجذِب الأرسانا

لا زلتَ أصلا وهْو فرع يستِقي

منك الحياةَ ومنكما سُقْيانا

حتى يعمَّ الأرضَ مُلْككُما فلا

يبقَى عليها موضعٌ ما دانا

ها قد مضى رجبٌ وودّع وجهَك ال

باقي وقد هَنّى به شعبانا

شهرٌ له ولنا الهَناءُ بنظرةٍ

لضياءِ غُرَّتك الذي يَغْشانا

في موقفِ فَخَر الملوكُ بأنها

أبدا تُعَفرِّ عندَه التِّيجانا

فاسلمْ وعِشْ مسقبِلا ومُودِّعا

والدهرُ يطلب من يديك أمانا

أنت الحياةُ وفي يديك مَقرُّها

ونَداك يُحْيِي منهما الحيوانا

معلومات عن ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد. شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً. له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة..

المزيد عن ظافر الحداد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ظافر الحداد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس