الديوان » جنة الله الاندلسي » في سحائب ظلك

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

في سحائبِ ظِلِّك
أمشي بلا قدمينِ،
وأتعلّمُ كيف يكونُ التيهُ صلاةً،
وكيف تصيرُ الحيرةُ
اسماً سريّاً للحبِّ.

أنتَ
لا تُشبهُ الرجالَ،
أنتَ الفاصلُ الرقيقُ
بين ما كنتُهُ
وما لا أجرؤ أن أكونهُ.

حين مررتَ
لم يمرَّ الوقتُ،
تعثّرَ في رمشِكَ
وسقطَ،
فانكسرتِ الساعاتُ
إلى شظايا انتظارٍ.

أحبُّكَ
كما يُحبُّ الأعمى
صوتَ البابِ حين يعودُ المساءُ،
وكما تُحبُّ النارُ
فكرةَ الاحتراقِ
لا الرمادَ.

في سحائبِ ظِلِّك
أفقدُ اسمي
وأربحُهُ دفعةً واحدةً،
فأصيرُ غريبةً
تعرفُ طريقَها إليكَ
ولا تعرفُ طريقَ العودةِ.

يا أنتَ…
يا فائضَ المعنى
حين يضيقُ الكلامُ،
أنا لا أريدُكَ جسداً،
ولا حلماً كاملاً،
أريدُكَ احتمالاً
يُبقيني حيّةً.

كلّما اقتربتُ
ابتعدتَ قليلاً،
كأنّكَ تُعلِّمُ قلبي
رياضةَ اللهفةِ،
وكأنّ العفافَ
جنونٌ متّفقٌ عليهِ
بين الروحِ والسماءِ.

أنا مجنونتُكَ
لكن بلا فوضى،
عاشقتُكَ
لكن بلا يدينِ،
ألمسُكَ
بما لا يُلمسُ..
بالدعاءِ،
وبالصمتِ،
وبخوفٍ جميلٍ
من أن أفسدَ النورَ.

في سحائبِ ظِلِّك
أرى وجهي
مؤجَّلاً،
وأرى قلبي
واقفاً عند الإشارةِ الحمراءِ
للقدرِ.
أنتَ
رجلٌ
لو اقتربَ منّي خطوةً
لصرتُ أكثرَ نقاءً،
ولو ابتعدتُ
لمُتُّ شوقاً.

لذلكَ
أقيمُ بين بين،
في المسافةِ التي
يولدُ فيها الشعرُ
ويموتُ العاقلُ.

أحبُّكَ
لا كمن يملكُ،
بل كمن يُؤتَمنُ،


في سحائبِ ظِلِّك
أتعلّمُ الجنونَ المؤدّبَ،
والغزلَ الذي لا يجرحُ الطهارةَ،
والشوقَ
حين يصيرُ أخلاقاً.

وإن سألتَني يوماً...
من أنتِ..
سأقولُ...
أنا التي مرّتْ بقلبِكَ
مرورَ الغيمِ،
وتركتِ المطرَ
دون أن تُبلِّلَ ثوبَكَ.

هذا أنا
في سحائبِ ظِلِّك،
أعيشُ،
وأتلاشى،
وأحبُّ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن جنة الله الاندلسي

جنة الله الاندلسي

168

قصيدة

أنا شاعرة وكاتبة في مجال الشعر الحر بالتفعيلة. أعيش بتونس ، حيث أستوحي إلهامي من جمال الطبيعة وأحداث الحياة اليومية. أكتب الشعر كوسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار العميقة، وأسعى إلى إدخال لمسات من التجديد في أشعاري لتتناسب مع روح العصر. لقد بدأت رحلتي الأدبية منذ سن 12سنة، حيث دفعتني شغفي للكلمات إلى التعلم والتطور في هذا الفن الجميل. أؤمن بقوة الكلمة وأثرها في النفوس، وأسعى من خلال شعري إلى لمس قلوب القراء وإلهامهم

المزيد عن جنة الله الاندلسي

أضف شرح او معلومة