الديوان » جنة الله الاندلسي » في حضرة حب لا يشفى

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

فِي حَضْرَةِ حُبِّكَ
لَا أَكُونُ امْرَأَةً كَامِلَةً
وَلَا غِيَاباً كَامِلًا
أَكُونُ ارْتِعَاشَ المَعْنَى
حِينَ يَكْتَشِفُ أَنَّهُ خُلِقَ
لِيُحِبَّكَ فَقَطْ.

أَقِفُ عِنْدَكَ
كَمَا تَقِفُ الصَّلَاةُ
فِي فَمِ الخَاطِئِ
مُرْتَبِكَةً
مُخْلِصَةً
وَمُسْتَعِدَّةً لِلْغُفْرَانِ.

أَنْتَ
لَسْتَ شَخْصاً
أَنْتَ حَالَةُ طَقْسٍ
تُغَيِّرُ تَضَارِيسِي
إِذَا اقْتَرَبْتَ
أَزْهَرْتُ
وَإِذَا ابْتَعَدْتَ
أَمْطَرْتُ نَاراً.

أُحِبُّكَ
كَمَا تُحِبُّ الرُّوحُ جَسَداً
لَمْ تَسْكُنْهُ بَعْدُ
بِشَغَفِ التَّجْرِبَةِ
وَخَوْفِ الفَقْدِ
مَعاً.


أَشْتَاقُكَ
اشْتِيَاقَ مَنْ يَعْرِفُ
أَنَّ اللِّقَاءَ
لَنْ يُنْقِذَهُ
وَمَعَ ذَلِكَ
يَعُدُّ الدَّقَائِقَ
كَمَا لَوْ أَنَّهَا
أَدْعِيَةٌ.

أَشْتَاقُكَ
حَتَّى تَتَشَقَّقَ اللُّغَةُ
وَلَا يَبْقَى لِي
سِوَى أَنْ أَتَنَفَّسَكَ
حَتَّى يُصْبِحَ اسْمُكَ
نَبْضِي الاحْتِيَاطِيَّ
حِينَ يَتْعَبُ قَلْبِي.

فِي غِيَابِكَ
أَرَاكَ أَكْثَرَ
أُحَادِثُكَ
فِي تَفَاصِيلَ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ
فِي فِنْجَانِ القَهْوَةِ
حِينَ يَبْرُدُ
فِي المِرْآةِ
حِينَ لَا تَعْتَرِفُ بِي
فِي الأَغَانِي
الَّتِي تَفْضَحُنِي
دُونَ خَجَلٍ.

أَغَارُ عَلَيْكَ
مِنَ الوَقْتِ
لِأَنَّهُ يَلْمَسُكَ كُلَّ يَوْمٍ
وَلَا يَشْعُرُ
وَأَغَارُ عَلَيْكَ
مِنَ الأَحْلَامِ
لِأَنَّهَا تَأْخُذُكَ
وَلَا تُعِيدُكَ.

أُحِبُّكَ
حُبّاً جُنُونِيّاً
لَا يَطْلُبُ الشِّفَاءَ
حُبّاً
يَعَضُّ عَلَى الجُرْحِ
كَيْ لَا يَنَامَ
حُبّاً
لَوْ خُيِّرَ بَيْنَ النَّجَاةِ
وَبَيْنَكَ
لَاخْتَارَ الغَرَقَ
فِيكَ.

أَنْتَ
يَقِينِي الوَحِيدُ
فِي عَالَمٍ
يُشَكِّكُ بِكُلِّ شَيْءٍ
وَأَنْتَ
شُكُوكِي كُلُّهَا
حِينَ أُصَدِّقُ
أَنَّكَ لِي.

فِيكَ
أَفْقِدُ تَوَازُنِي
وَأَجِدُهُ...
أَنْكَسِرُ
وَأَتَشَكَّلُ
مِنْ جَدِيدٍ...
أَمُوتُ
بِطَرِيقَةٍ جَمِيلَةٍ
وَأَحْيَا
بِطَرِيقَةٍ مُؤْلِمَةٍ.

أُحِبُّكَ
حُبّاً عُذْرِيّاً
يَكْتَفِي بِأَنْ يَرَاكَ
نَجَاةً لَا تُمْسُّ
وحُبّاً غَرَامِيّاً
يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَكَ
عَلَى جِلْدِي
لِيَتَذَكَّرَ
أَنَّهُ كَانَ حَيّاً.

إِنْ قُلْتَ لِي
اهْدَئِي
ازْدَدْتُ اشْتِعَالاً
وَإِنْ قُلْتَ
اقْتَرِبِي
تَرَاجَعْتُ
خَوْفاً مِنْ أَنْ يَحْتَرِقَ
هَذَا الحُبُّ
حِينَ يَلْمَسُ الوَاقِعَ.

أَنَا لَا أُرِيدُكَ
نِهَايَةً
أُرِيدُكَ
اسْتِمْرَاراً لَا يُفْهَمُ
تِيهاً نَبِيلاً
وَجَعاً
أُدَافِعُ عَنْهُ
كَأَنَّهُ وَطَنِي.

فِي حَضْرَةِ حُبِّكَ
أَتَعَلَّمُ أَنَّ بَعْضَ العِشْقِ
لَا يُشْفَى
لَا يُنْسَى
لَا يُفَسَّرُ
بَلْ يَسْكُنُ القَلْبَ
كَمَا تَسْكُنُ اللَّعْنَةُ
وَالنِّعْمَةُ
فِي المَكَانِ نَفْسِهِ.

وَإِنْ سَأَلُونِي يَوْماً
هَلْ نَدِمْتِ
سَأَبْتَسِمُ
وَأَقُولُ
وَكَيْفَ أَنْدَمُ
عَلَى جُنُونٍ
عَلَّمَنِي
كَيْفَ أَكُونُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن جنة الله الاندلسي

جنة الله الاندلسي

174

قصيدة

أنا شاعرة وكاتبة في مجال الشعر الحر بالتفعيلة. أعيش بتونس ، حيث أستوحي إلهامي من جمال الطبيعة وأحداث الحياة اليومية. أكتب الشعر كوسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار العميقة، وأسعى إلى إدخال لمسات من التجديد في أشعاري لتتناسب مع روح العصر. لقد بدأت رحلتي الأدبية منذ سن 12سنة، حيث دفعتني شغفي للكلمات إلى التعلم والتطور في هذا الفن الجميل. أؤمن بقوة الكلمة وأثرها في النفوس، وأسعى من خلال شعري إلى لمس قلوب القراء وإلهامهم

المزيد عن جنة الله الاندلسي

أضف شرح او معلومة