الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

لمعت كتلويح الرداء المسبل

لمعت كتلويح الرداء المُسبَل

والليل صبغ خضابه لم ينصل

نار كسَحْر العَوْد أرشد ضوؤها

بالبيد أعناق الركاب الضُّلل

طابت لمعتسف الظلام كأنما

شبت على قنن اليفاع بمندل

فعلمت أنَّ بني تميم عندها

يتقارعون على الضيوف النُزَّل

العاقرين الكومَ وهي منيفة

والضاربين الهام تحت القسطل

والسائسين الملك لا آراؤهم

تهفو ولا معروفهم بمقلل

قومي وأين كمثل قومي والقنا

والبيض بين مقصَّدٍ ومفلل

نجلوا أخا وجدٍ بغير خريدةٍ

جعل النسيب لذابل أو منصل

شغلته عن وصف الهوى ذِكَرُ العلى

فنضا شعار الشاعر المتغزل

قضَّى شبيبته بمجد مشيبه

فإذا المشيب بدا له لم يوْجَل

لا عزَّ في سراة مُطهَّمٍ

ولباس سابغةٍ وهبَّة مقْصل

وطلوعها شعثاً كأنَّ عجاجَها

بالقاع أسنمةُ الغمام المُثقل

هيم إلى رود القلات فإن غزت

أغنى النجيع عن البرود السلسل

يلحظن مخترق الرماح كأنما

في لبَّة الغطريف مجرى جدول

من كل مقلاق العنان طِمِرَّةٍ

تنزو بهفهاف القميص شمردل

يحملن فرساناً كأنَّ دروعهم

سُنَّت على مثل الجبال المُثَّل

صُبراً تلاقوا حاسراً لمدججٍ

منهم ويطرد ذو السلاح بأعزل

قوماً إذا طبعت نصول سيوفهم

قام النجيعُ لها مقام الصَّيقل

يتفارطون إلى مساورة الرَّدى

كمتفارط الكدري نحو المنهل

وتقارب الأبطال حتى استمسكوا

بالمشرفي عن الوشيج الذُّبَلّ

فكأن حربهم أوارُ ضريمةٍ

بالقاع أو بأس الوزير أبي علي

ندب إذا ذلَّ الخميسُ عن العدا

قام الكتاب له مقام الجحفل

غمر الرداء كأن سح بنانه

بالجود شؤبوب الحيا المتهلل

هتنٌ إذا سئل الغمامُ بأزمةٍ

أعطى ذوي الحاجات ما لم يسئل

فيبيت هو مؤمل إحسانه

وعظيمُ ما يوليه غير مؤمل

عفُّ الإزار يظلُّ من شعف العُلى

خلو الفؤاد عن الغزال الأغزل

فرسوم منزلةٍ إلى أسماعه

أحلى وأعذب من رسوم المنزل

جارٍ إلى حرب العدا فإذا انتدى

لقي الصعاب بحبوة لم تحلل

أقدام ذي لبدٍ وهمةُ أَعْصَمٍ

وإباءُ بازي ويقظة أجْدل

وأغر فضفاض الرداء كأنما

نيطت عمامته بقُنَّة يذبل

شهمٌ يبيتُ عدوهُ في غمرةٍ

من خوفه ونزيله في معقل

نعمى جلال الدين غير منيعةٍ

وحمى جلال غيرُ مبذَّل

يا فارعاً بالعزم كل منيفةٍ

وعرٍ تزلُّ بأخمص المتوقِّلِ

أنظر إلى حلل القريض يَفوفُها

نشوان من غاير العُلى لم ينهل

يلقى الخصوم مُنازلاً ومجادلاً

ثبت الجنان بصارمٍ وبمقول

سبقَ الأخير إلى معاني علمه

طبعاً وزاد على معاني الأول

لولا تضمُّن ما أقول من العُلى

وثناك كنتُ عن المديح بمعزل

ملكٌ ثوى بالجاهلية رمسُهُ

فبعثته مني ببركة زلزل

ووراء ليل الحظ صبحُ سعادةٍ

فارغب بنفسك عن خليقة مهمل

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الحيص بيص صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس