الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

أي الخطوب من الزمان أزل

أي الخطوب من الزمان أزلُ

كل الزمان كتائبٌ وجحافلُ

دهرٌ بتقديم الأديب مُكاذبٌ

وهوىً بإسعاف الحبيبِ مُباخِلُ

إِنَّ الكواعبَ والمآربَ والمُنى

نهضت بهن حوادثٌ ورواحل

فأخو الغَرام من القَطيعة والهٌ

وأخو المرام عن العزيمة ذاهلِ

فبأيما جَلدٍ يعيشُ مُتيَّمٌ

جارتْ عليه مَنازلٌ ومُنازل

يا حرَّةَ الأخوين إنَّ صَبابتي

عظمت وما أن في وصالك طائل

سد العفاف علي كل ثنية

فالهجر عندي للوصال مماثل

عبقت بنشرك في الدجى ريح الصبا

فتضوعتْ بالطيب منكِ أصائلُ

وسرى النسيم على المَلا فتفاوحتْ

بالحزن منه منابتٌ وخمائلُ

علَّمْتِ رشق اللحظ كل مناضلٍ

فغدت له الشاراتُ وهي مَقاتل

وزعمتِ أنَّكِ بالمحب رؤوفةٌ

والغدرُ يخبرُ أنَّ زعمكِ باطل

منعتْ حِماكِ صوارمٌ وذوابلٌ

ونهى هَواكِ لوائمٌ وعواذلُ

ولقد غَنيتِ عن اللَّوائم بالقِلى

وكفاكِ منعَ حِماكِ أنكِ باخلُ

لا تحسبي صبري لحادثِ سَلْوةٍ

قد تصمتُ الأشياءُ وهي قوائل

وسلي بوجْدي تُخبرني عن جلُه

قد يدركُ الخبر الخفيَّ السَّائلُ

إنَّ المياه حسدْنَ صفو مدامعي

فصفتْ لورَّادِ المياهِ مناهلُ

وتأوَّهي أعْدى الحمامَ وبانَهُ

فالبانُ مُهتزٌ وهُنَّ هَوادلُ

ولقد علمتُ بأنَّ نفسي صارمٌ

والحادثات وإن كرهتُ صياقلُ

صبري على الازمِ الصعاب مُخبرٌ

أني إلى الشَّرف المُحسَّدِ آيلُ

قد لاحَ في أفق السعادة بارقٌ

إنْ لم أبادرهُ فأمِّي هابلُ

تسمو إليه محاربٌ ومَنابرٌ

وتُفلُّ فيه صوارمٌ وذوابلُ

بمدجَّجين كأنَّ لمْعَ حديدهم

برقٌ تلاهُ من السَّحابِ الحافلُ

خلعَ الغُبارُ عليهمُ من نسجه

فكأنما فوق الدروع غلائلُ

جلبوا الصفاح إلى الكفاح صَوادياً

وثَنوا وهُنَّ من النفوس نواهِلُ

ثمَّ استمرَّ طِرادهمْ فلو أنه

في قعر دجلة ثار منه قَساطل

وعلتْ رؤوسٌ بالضراب صواعداً

ثم انثنتْ في الجو وهي نوازلُ

فكأنما هي في الظَّلام كواكبٌ

طلعَ الصباحُ فهن منه أوافِلُ

لا تُنكري ذكري حديثَ مطالبي

إنَّ العتيق من السَّوابق صاهل

هي عزًّةٌ تعْتادُ كل مُمجَّدٍ

فتقولُ عنه قصائدٌ ورسائل

طربي بها ما يستفيقُ وفي الحَشا

منها فُضولُ لواعجٍ وبلابلُ

طربَ ابن خالدٍ الكريم إذا طَرا

عافٍ أو التفَّتْ عليه وسائل

شهمٌ أعارَ الصَّقر حدَّة لحظِه

فقضت على مُهج الطيور أجادل

ماضٍ إذا ضَنَّ الجبانُ بنفسهِ

يقظٌ إذا نام الذهولُ الغافلُ

وله إذا حبسَ الغمامُ نوالَه

عن مُعتفيه وقيلَ عامٌ ماحلُ

جودٌ تمازجهُ البشاشةُ للَّذي

يرجو ويشفعه السرورُ الكاملُ

فكأنهُ غيثُ الربيع لناظِرٍ

الشمس مشرقةٌ هي وورق هاطل

وخلائقٌ رقَّتْ فلولا أنهُ

بشر لقلت هي الفرات السائل

ودمائه لطفت فلولا هجره

للخمر قلت الشاربُ المتمايلُ

لو يهجرُ القومُ الذنوبَ كهجره

للكِبْر ما وافى جهنَّم داخلُ

و لو استفادوا بُلغْةً من حلمه

ما قِيدَ يوماً بالقتيل القاتلُ

وإذا تنكَّر للأعادي مُغْضباً

فالسيف يَهْبُرُ والهزبر يُصاولُ

وقف الحياةَ على اللَّذيْن تكفَّلا

بالحمد وهو بما أرادَ الكافلُ

فلِعِرْضه هو بالشَّراسة مانعٌ

ولمالهِ هو بالبشاشةِ باذلُ

قد صحَّ أنَّ بنانهُ بحرٌ وإنْ

لم يُلْفَ عبرٌ عندهُ وسواحلُ

فعلى الطُّروس لآليءٌ وجَواهرٌ

وعلى العُفاة ربابُ جودٍ هاطلُ

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الحيص بيص صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس