الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

بعد المزار فأنة وتذكر

بَعُدَ المزارُ فأنَّةٌ وتذكُّرُ

بعدَ الخليطِ وعبرةٌ تتحدَّرُ

ومولهٌ بينَ الطلولِ كأنَّهُ

ألِفٌ يخاطبُها وهنَّ الأسطرُ

وصبابةٌ بينَ الجوانحِ كلَّما

ذُكِرَ الفراقُ فنارُها تتسعَّرُ

لّلهِ قلبي كم يَلِجُّ به الهوى

فيبيتُ يُنجِدُ وجدُه ويُغَوِّرُ

يرجو الوصالَ وتارةً يخشى النوى

فِالامَ يرجو في الغرامِ ويَحْذَرُ

يا قلبُ كم تصبو إلى زمنِ الحمى

وأهيلِه شوقاً وكم تتذكَّرُ

بانوا فقلبكَ حسرةً مِن بعدِما

بانوا على آثارِهمْ يتفطَّرُ

قلبٌ يقولُ لعاذليهِ على الهوى

كُفُّوا فميعادُ السُّلوِّ المحشرُ

تُصبيكَ حوراءُ العيونِ غضيضةٌ

هيفاءُ مُخْطَفَةٌ وظبيٌ أحورُ

وكأنَّما هذي مهاةُ أراكةٍ

ترنو بيقفلها وهذا جؤْ ذَرُ

ظبيٌ أرومُ الوصلَ منه ودونه ال

بيضُ القواضبُ والمشيجُ الأسمرُ

في حيث لا لمعُ البروقِ وسحبُها

اِلاّ القواضبُ والعجاجُ الأكدرُ

وفوارسٌ خاضوا الوغى وغمارَها

في حيث بحرُهمُ الحديدُ الأخضرُ

والخيلُ تمزعُ والأسنَّةُ شُرَّعٌ

والبيضُ تُثلَمُ والقنا تتأطَّرُ

فظُبي الصوارمِ لا البروقُ لوامعٌ

في حيث سحبُ حُماتهنَّ العِثيَرُ

وغمامةُ الحربِ العَوانِ ملثةٌ

بسوى النصالِ كماتُها لا تُمطّرُ

نشقوا رياحينَ الرماحِ حماسةً

فكأنَّما فيهنَّ مسكٌ أذفرُ

مِن كلِّ فارسِ مَعرَكٍ يردُ الردى

اِلْفاً ويُطربُه الثناءُ فَيُنْشُرُ

ونجائبٍ كلفنُهنَّ إلى الحمى

شوقاً تظلَّمَ منه مَرْتٌ أزورُ

أنضيتُ فيه الناعجاتِ فِانْ وفَتْ

كَفلَتْ تلاقينا العتاقُ الضمَّرُ

طمعاً بِعَوْدِ زمانِ أيامِ اللِّوى

ومُحَجِّرٍ سُقيَ الّلوى ومُحَجِّرُ

لا الظاعنونَ عنِ العقيقِ إلى الحمى

رجعوا ولا قلبي المعنَّى يَصبِرُ

تَخِذَ النزوعَ إلى الأحبَّةِ دَيْدَناً

فغدا وجامحُ شوقِه لا يَقصُرُ

لامَ العواذلُ في الغرامِ فما ارعوى

وجدي واِنْ جَنفَوا عليَّ فأكثروا

سِيّانِ عندي بعدَما احتنكَ الهوى

وسَطا الغرامُأطولوا أم قصَّروا

ولربَّ يومٍ للودَاعِ شَهِدتُه

حيرانَ تعترفُ الدموعُ وأُنكرُ

كشفَ الفراقُ مِنَ الحياءِ قِناعَهُ

فطَفِقتُ لا أخشى ولا أتسَّترُ

في موقفٍ ما فيه إلا أنفسٌ

ذابتْ فَسمَّوها دموعاً تَفطُرُ

لا العذلُ يملكُ صبوتي فيردُّها

جبراً ومثلُ صبابتي لا تُجبَرُ

كلاّ ولا وجدي القديمُ بمنتهٍ

عمَّنْ يُؤنَّبُ في هواه ويُزجَرُ

كلاّ ولا وِردُ الوصالِ وبردُه

حاشاه بعدَ صفائهِ يتكدَّرُ

ومدلَّهٍ أمستْ وشاةُ دموعِه

عنه تُحدِّثُ بالهوى وتُخبِّرُ

وغدا تنفُّسُه يَنْمُّ بكلِّ ما

يُخفيهِ مِن سرِّ الغرامِ ويُظهِرُ

وتغيَّرتْ تلكَ الطلولُ وأهلُها

بعدَ النوى وهواه لا يتغيَّرُ

هطلتْ سحابةُ دمعِه فيها فما

حَفَلَتْ وقد بَخِلَ السحابُ الممطرُ

تُصبيهِ أغصانُ القدودِ موائلاً

ويشوقُه وردُ الخدودِ الأحمرُ

ياليلُ طلتَ فِانْ تناقصَ بعدما

أفرطتَ صبري فالحنينُ موفَّرُ

طمحٌ يزيدُ وأضلعٌ تَلْظَى هوًى

وصبابةٌ تقوى وصبرٌ يُقهَرُ

كم بتُّ بالليلِ الطويلِ مروَّعاً

وأخو السلوِّ ينامُ فيه وأسهرُ

زمنٌ عذيرايَ الصبابةُ والصِّبا

فيه ومغلوبُ الصبابةِ يُعذَرُ

مَنْ لي وكافورُ المشيبِ مُنَوَّرٌ

لو دامَ مِن ليلِ الشبابِ العنبرُ

ياأيُّها الشعراءُ هل مِن لا قطٍ

دُرّاً يسودُ به فهذا الجوهرُ

وقفَ اختياركمُ عليه فما لَهُ

مُتَقَدَّمٌ عنه ولا متأخَّرُ

هذا هو الشِّعرُ الذي لو أنَّه

ماءٌ لقالَ الناسُهذا الكوثرُ

ولو انَّه خُطَبٌ أرتِّبُ لفظَها

جُمعيَّةً لصبا اليها المنبرُ

عُرُبُ القصائدِ ما غدونَ شوارداً

وغدا النويُّ بهنَّ وهو معطَّرُ

يزددنَ حسناً ما ترنَّمَ منشدٌ

بنسيبهنَّ وما تَكُرُّ الأعصرُ

عزَّتْ على خطّا بهنَّ وكلُّ مَنْ

يستامهنَّ مطوَّقٌ ومسوَّرُ

مِن كلِّ قافيةٍ إذا غضغضتَها

عُبَّ الكلامُ كما تُعَبُّ الأبحرُ

عذراءَ بكرٍ في القريضِ غريبةٍ

بسوى النفوسِ كلامُها لا يُمهَرُ

ما كنتُ أرضى أن يكون خليلَها

كسرى أنوشِرْوانَ والاِسكندَرُ

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس