الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

آليت لا حلت ولا حلتم

آليتُ لا حِلْتُ ولا حِلْتُمُ

عن كلَّ ما أعهدُهُ منكمُ

وبالذي ارعاه مِن عهدِكمْ

بعدَ نواكمْ يُعرَفُ المغرمُ

قد كنتُ أبكي والنوى لم تَحِنْ

بعدُ فما الحيلةُ أن بِنتمُ

وكيف لا يَقلَقُ مِنْ لم يزلْ

يُقْلِقُهُ حبُّكمُ الأقدَمُ

أرتاحُ للريحِ إذا ماسرتْ

مشمولةً تُخبِرُني عنكمُ

كأنَّها تأسو جِراحَ الهوى

فهي لقلبي دونكمْ مرهمُ

ما عَلِمَ الرُّكبانُ ما حلَّ بي

في الوجدِ لو لم يَلُحِ المَعْلَمُ

كتمتُه حتى إذا ما بدا

أظهرتِ العبرةُ ما أكتمُ

ولم تزلْ تُظهِرُ سرَّ الهوى

منّي إذا ما زرتُها الأرسُمُ

أسألُها عن أهلِها ضَلَّةً

كأنّها تسمعُ أو تَفْهَمُ

وربَّما أعربَ عن كلَّ ما

يزيدُ وجدي ربعُها الأعجَمُ

منازلٌ قد صِرْتُ أبكي لها

مِن بعدِ ما كنتُ بها أَبسِمُ

بادمعٍ مِن بعدِ أهلِ الهوى

على ثرى أطلالِهم تَسْجُمُ

اِنْ أعوزَ الغيثُ وان أنجمَتْ

سحائبُ الرَّىَّ انبرتْ تَثجِمُ

والدهرُ حالانِفطوراً له

بؤسي وطوراً بعدها أنعُمُ

فلا تَضيقَنَّ بأفعالِه

فربَّما هانَ الذي يَعظُمُ

أحبابَنا لا تَرِدوا أدمعي

فاِنَّها بعدَ نواكُمْ دَمُ

بَعُدْتُمُ فالدهرُ في ناظري

بغيرِ أنوارِكمُ مُظلِمُ

وعيشتي البيضاءُ بعدَ النوى

كدَّرها هجركُمُ الأدهَمُ

لولا دموعي يومَ توديعكمْ

لم تكُ أسرارُ الهوى تُعلَمُ

أأشتكيكمْ أم إلى جورِكمْ

أشكو الذي قد حلَّ بي منكمُ

ولا أرى في مذهبي أَنَّهٌ

يُنصِفُني مَنْ لم يزلْ يَظلِمُ

شِنْشنَةٌ صارتْ له مذهباً

وهو لها دونَ الورى أخزَمُ

أحبَّةٌ لو قيلَماذا الذي

نختارُه ما قلتُإلا همُ

هم أسلموني لاِسارِ الهوى

ظلماً وظنُّوا أنَّني أسلمُ

قلبي على ما نالَهُ منهمُ

لا يعرفُ البثَّ ولا يسأمُ

اِنْ أنجدوا أو أتهموا لم يزلْ

وهو المَرُوعُ المنجِدُ المتهِمُ

وناظرٍ لم يَغْفُ خوفَ النوى

والبينِ لمّا هجعَ النوَّمُ

جيرانَنا ها أنا باقٍ على

عهدي فهل أنتمْ كما كنتمُ

ما غيَّرَ الدهرُ لنا وجهُهُ

عنِ الرَّضى حتى تغيَّرتُمُ

وفَيْتُ لمّا خانَ أهلُ الهوى

ولم أقلْإِنكمُ خنتُمُ

كنايةٌ في طيَّها كلُّ ما

يُوهنُني منكمْ وما يؤلمُ

فليتكمْ لمّا سرتْ عيسُكمْ

عن أبْرَقِ الحنّانِ ودَّعتُمُ

آهاً على طيبِ ليالي الغَضا

لو أنَّها عادَتْ ولو عُدْتُمُ

غبتمْ فما لذَّ لنا عيشُنا

ولا استُحِثَّ الكاسُ مذ غِبتُمُ

فالغيثُ والمنثورُ هذا أسًى

للبينِ يبكيكمْ وذا يَلطِمُ

وأصفرُ الزهرِ ومبيضُّهُ

هذاكَ دينارٌ وذا درهمُ

والروضُ مخضلٌّ بقطرِ الندى

فالطيبُ مِن أرجائهِ يَفْغَمُ

وللهوى في كبدي جذوةٌ

تبيتُ مِن خوفِ النوى تُضرَمُ

فهل أرى حيَّهمُ باللَّوى

يُدنيهِ منّي البازلُ المُكْدَمُ

كأنَّه في هَبَواتِ السُّرى

يُثيرُهنَّ الخاضِبُ الأصلَمُ

كم رُفِعَتْ أخفافهُ عنْ دَمٍ

كأنَّه في اِثرِه عَنْدَمُ

ترتاعُ للصوتِ واِرهابِه

كأنَّما في ثِنيهِ أرقمُ

يا أيُّها النظمُ نداءَ امرئٍ

يَشغَفُهُ مذهبُكَ الأقومُ

تَعُبُّ كالسيلِ على خاطرٍ

طمى عليه بحرُكَ المُفْعَمُ

أُثني بما فيكَ على رُتْبَةٍ

لم يُعْطَها عادٌ ولا جُرْهُمُ

لو كنتَ في عصرِ رجالٍ مَضَوا

صَلَّوا على لفظكَ او سَلَّموا

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس