الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

هل في المنازل بعد القوم آثار

هل في المنازلِ بعدَ القومِ آثارُ

نعمْ معالمُ لا تُغني وأحجارُ

اِذا وقفتَ بها بكّاكَ ما حلُها

وآيةُ الشوقِ أن تبكي لكَ الدارُ

منازلٌ لم تزلْ مأوًى لغانيةٍ

دمعي عليها واِنْ لم يُجْدِ مِدْرارُ

نأت فلم يبق مذ زمت ركائبها

للبين إلا أحاديث وأخبار

مِن بعدِ ما كانتِ الأيامُ تُتْحِفُني

بقربِها زمناً والوصلُ أطوارُ

أبكي وقد باعدَتْها عن مرابِعها

نوًى لعوبٌ بها والدهرُ غدّارُ

وفي الدموعِ اِذا ما الصبرُ أعوزَني

على الصبابةِ أعوانٌ وأنصارُ

أين الأحبَّةُ كانوا في الديارِ لَهاً

وهمْ شُمُوسٌ منيراتٌ وأقمارُ

بانوا فلي مِن دموعي بعدَ بينهمُ

وفي ازديادِ الهوى العذريَّ أعذارُ

يا حارِ عنديَ سِرٌّ لا أبوحُ بهِ

اِلاّ إليكَ وللعُشّاقِ أسرارُ

شوقٌ تضاعفَ حتى ليس لي قِبَلٌ

به ونارُ غرامٍ دونَها النارُ

ومقلةٌ لم تذقْ بعدَ النوى وَسَناً

أنَّي ومِن دونِهمْ بيدٌ وأخطارُ

قد ملَّ تَسهادَها إلا ظلامُ بعدهمُ

وملَّني فيه حدّاثٌ وسمّارُ

تنامُ عينُ الخليَّ القلبِ مِن شَجَنٍ

ولي على السَّهَرِ المقليَّ اِصرارُ

اِيهٍ حديثَكَ عن نَعمانَ أين مضى

سكانُه فحديثُ الوجدِ أسمارُ

حَدَّثتَني ما أجدَّ الذكرَ أيسرُه

أعِدُْهُ أن الهوى والشوقَ تَذكارُ

فكم أثارتْ لنا ذكراهمُ حُرَقاً

كأنَّ ذكراهمُ في الربعِ آثارُ

وكم وقفتُ به مِنْ وقفةٍ صدعتْ

قلبي وقد أزمعَ الحبابُ أو ساروا

مخاطباً لعراصٍ كم زهتْ بهمُ

وهكذا الدهرُ اِقبالٌ واِدبارُ

مَلُّوا الثواءَ بها فاستبدلوا بدلاً

عنها وبانوا فهم في القلبِ حُضّارُ

فهل عليَّ إذا بكَّيتُ دراسَها

بعدَ الخليطِ الذى ودَّعتُه عارُ

ومهمهٍ قذفتْ بي في مجاهلهِ

الى الأحبَّةِ أحلاسٌ وأكوارُ

يختبُّ في هبواتِ المُورِ مُنْصَلتاً

بي بازلٌ قلِقُ الأنساعِ مَوّارُ

أحثُّهُ والهوى مِن فوقِ غاربهِ

يَحثُّني فهو في الحالينِ صبّارُ

وما المدامةُ كالابريزِ صافيةً

قد شَقَّ عنها ثيابَ القارِ خمّارُ

تضوعُ طيباً وقد دارتْ زجاجتُها

كأنَّما عَلَّها بالملكِ عطّارُ

يسعى بها رشأٌ في الشَّربِ تحسبُه

كالبدرِ قد بتَّ منه الخصرَ زُنّارُ

أمالَهُ في خفاراتِ الصَّبا مرحٌ

بينَ النَّدامى فغارَ البانُ والغارُ

يوماً بألعبَ منه بالعقولِ وقد

سَجا له ناظرٌ لِلُّبَّ سحّارُ

ولا الخمائلُ قد أضحتْ موشَّعَةً

تُصْبِيكَ منهنَّ أنهارٌ وأزهارُ

تَرِفٌ فيها غصونٌ مِن حدائقها

وتستبيكَ على الباناتِ أطيارُ

يوماً بأحسنَ مِن نظمٍ أوشَّعُهُ

والناسُ مِن بعدِه في الشَّعرِ أنظارُ

يروقُ سمعَكَ منها شُرَّدٌ عُرُبٌ

مختارٌة والنُّضارُ الطلقُ مُخْتارُ

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس