الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

ليبجح الدهر لما ردني جزعا

ليبجحِ الدهرُ لمّا ردَّني جَزِعاً

وكنتُ جَلْداً على احداثهِ مَصِعا

لا أستكينُ إذا ما الخَطْبُ فاجأَني

ولا ألينُ إذا مكروهُهُ صَدَعا

أُريهِ منّي إذا ما هاجَني أسداً

صعبَ العريكةِ لللأْواءِ ما خَضَعا

حتى رماني بما لو أن أيسرَه

يُرمى به البدرُ ما وافىَ ولا طَلَعا

بفادحٍ مِن خطوبِ الدهرِ أوقفني

في موقفٍ لذتُ فيه بالبكا ضَرِعا

وهلانَ ولهانَ ما أنفكُ منتحباً

مِن فرقةٍ أورثَتْني الهمَّ والهَلَعا

لمّا تسدَّدَ سهمُ الموتِ منتحياً

قومي ولم يرمِ عن قوسٍ ولا نَزَعا

أعادَني وربوعُ الأُنسِ خاليةٌ

فيهنَّ أسكبُ دمعاً قلما نقعا

تجودُ عينايَ فيها بالبكاءِ أسىً

بوبلِ دمعٍ غليلَ الحُزْنِ ما نَقَعا

جنبٌ جفا بعد أن بانوا

حشيَّتَهُ وبعدَما جرَّعوه دمعَه جُرَعا

وناظِرٌ بعدَما ولَّى أحِبَّتُه

لم يَطْعَمِ الغُمْضَ مِن حزنٍ ولا هَجَعا

عهدي به وزمانُ الوصلِ ملتئمٌ

جذلاَنُ ما عرفَ البلوى ولا دَمَعا

واليومَ يسفحُ فيها الدمعَ مِن حُرَقٍ

على زمانِهمُ يا ليتَه رَجَعا

يبكي الديارَوهل يشفي أخا كَمَدٍ

دمعٌ تَدافعَ في أرجائها دُفَعا

كأنَّما كانَ ذاكَ العيشُ في سِنَةٍ

رأيتُه وغرابُ البينِ ما وَقَعا

صاحَ الغرابُ بمَنْ فيهنَّ فابتدروا

الى الَمنونِ عِجالاً نحوهِ شَيعا

كأنَّما لم يكنْ في الناسِ غيرُهمٌ

خَلْقٌ يُجيبُ إذا داعي المماتِ دَعا

عَجِبْتُ منَّي ومِن قلبي وقد رحلوا

لامُتُّ بعدَهمُ همَّاً ولا انصَدَعا

هذا فؤادُ أراني فضلَ قسوَتِه

لا كنتُ أن لم اُعِدْهُ للنوى مِزَعا

لِمْ لا تَقَطَّعُ بعدَ البينِ مِن حَزَنٍ

حتى تحدَّرَ مِن أهوالِه قِطَعا

في كلِّ يومٍ أرى في التُّربِ مُتكَأً

لِمَنْ أَوَدُّ وفي الأجداثِ مُضطَجَعا

ماذا جزاؤهمُ منّي اعاينهمْ

صَرْعَى ولم أقضِ اِشفاقاً ولا جَزَعا

ليس البكاءْ واِنْ أكثرتُ يُقنِعُني

ما يعرفُ الفقدَ والحزانَ مَنْ قَنِعا

ابيتُ مِن ذكرِ ما قد نالني قَلِقاً

حتى يقولَ الخليُّ القلبِقد لُسِعا

قد كانَ عوَّدَني دهري إذا عثرتْ

رجلي سريعاَ بأنْ ينتاشَني بِلَعا

فكيفَ نكَّبَ عنّي عِطفَه حَنَقاً

كأنَّه ما راى حُزني ولا سَمِعا

يا أمتّاهُ وكم في الناسِ من رجلٍ

مِثلي يكابدُ مِن أحزانهِ وَجَعا

مرزءٍ ذاقَ طعمَ الثُّكلِ منذَهِلٍ

مثلي تجرَّعَ منه الصَّابَ والسَّلعا

لولاهمُ لقتلتُ النفسَ مِن شَجَنٍ

عليكِ أو لذممتُ الأزلمَ الجَذَعا

سقى ضريحكِ مِن عينَّي منبجِسٌ

اِنْ أمسكَ القَطرُ عن تَسكابهِ هَمَعا

فِانَّ دمعي بسُقيا تربِه قَمِنٌ

سَقَى زمانكِ هَطّالُ الحيا ورَعَى

دمعٌ يفيضُ وأحشاءٌ مُقَلْقَلَةٌ

اِذا الحمامُ على بانِ النقا سَجَعا

آليتُ ما هتفتْ ورقاءُ في فَنَنٍ

ولا تأَلَّقَ برقُ المزنِ أو لَمَعا

اِلاّ ذكرتُ زماناً كانَ يجمعُنا

والدهرُ بالأهلِ والأُلاّفِ ما وَلَعا

فهل أُرجيَّ لعيشٍ فاتَ فارِطُه

مِن بعدِ ما ذهبَ الحبابُ مُرتجَعا

هيهاتَ لم يبقَ إلا الحزنُ بعدَهمُ

يزيدُني فرطَ همًّ كلَّما شَسَعا

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس