الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

كم دون مسراك من بيد وأخطار

كم دونَ مسراكَ مِن بيدٍ وأخطارِ

ومِن أصَمَّ صليبِ الكعبِ خطّارِ

في كفَّ أروعَ دامي الظُّفْرِ مُنْصَلِتٍ

رَحْبِ الذَّراعِ على الأهوالِ صبّارِ

مُشَيَّعٍ هبواتُ النقعِ تستُره

أضحتْ له كعرينِ الضيغمِ الضاري

حُرًّ يسيرُ إلى الحربِ العوانِ وقد

أبدتْ نواجذَها ما بينَ أحرارِ

حُمْسٍ برودُهمُ الزغَّفُ الَّلاصُ اِذا

أمستْ برودُ أُناسٍ سُحْقَ أطمارِ

يلقى الأسودَ بآسادٍ غَطارِفَةٍ

في جَحْفَلٍ لَجِبٍ كالسَّيلِ جَرّارِ

ما فيهمُ في مجالِ الكرَّ غيرُ أخي

بأسٍ على صَهَواتِ الخيلِ كرّارِ

يا خافقَ القلبِ لمّا شامَ بارقةً

في حِندسِ الليلِ تبدو ذاتَ أنوارِ

لم يدرِ عن أيَّ أرضٍ لاحَ مومِضُها

تحتَ الدُّجُنَّةِ لمّا لاحَ يا حارِ

شِمْ ثغرَ سُعدى فقد حيّاكَ بارِقُهُ

ليلاً ودعْ عنكَ شَيْمَ البارقِ الساري

وعاذلٍ قلتُ لمّا لامني سَفَهاً

له أتؤثرُ بالتعنيفِ أِقصاري

لا تلْحَني أن همتْ عينايَ مَن أَسَفٍ

على مرابعِ أوطاني وأوطاري

أضحى الأقاحيُّ مفتّراًبعرْصَتِها

لمّا تحدَّرَ فيها دمعيَ الجاري

تلك الديارُ سقىَ الوسميُّ ساحتَها

مِن جفنِ كلَّ مُلِثَّ القطرِ مِدرارِ

منازلٌ كنتُ أحيانَ الشبابِ بها

أختالُ بينَ قَماريًّ وأقمارِ

أجرُّ فضلَ ذيولِ اللهوِ مِن مرحٍ

في روضةٍ أُنُفٍ غَنّاَء مِعْطارِ

تأرجتْ برياحِ الوصلِ ساحتُها

كأنَّما فُتَّ فيها فأْرُ عطّارِ

فمَنْ يعيدُ لياليَّ التي سَلَفَتْ

لذيذةً بأُصيحابي وسُماري

أعدْ حديثَ الهوى يا مَنْ يحدَّثُني

عنه ألذَّ أحاديثٍ وأسمارِ

ما كنتُ لولا نوى الأحبابِ

ذا شَرَقٍ بالدمعِ جوّابَ آفاقٍ وأمصارِ

أحثُّ كلَّ عَفَرناةٍ هَمَلَّعَةٍ

مَوّارةٍ وأمونِ السيرِ مَوّارِ

في مهمهٍ قَذَفٍ أُمسي وأُصبحُ في

أرجائِه حِلْفَ أقتادٍ وأكوارِ

اِذا قطعتُ بها يَهْماءَ مُقْفِرَةٍ

بدتْ لديَّ موامٍ ذاتُ أقفارِ

تثني الجرانَ إلى المشتاقِ شاكيةً

مُرَدَّداً بينَ اِخفاء واِظهارِ

تختبُّ فيهنَّ بي كالهَيْقِ معنِقةً

مِن فوقِها نضوُ أزماعٍ وأسفارِ

مرَّتْ به في عُبابِ الآلِ سابحةً

كأنَّها منه في لُجًّ وتيّارِ

تنحو الأحبَّةَ لمّا أن نأتْ بهمُ

نُجْبٌ تسابقُ منها كلَّ طيّارِ

نأوا فلولا المنى ما عشتُ بعدَهمُ

وكم أعيشُ على وعدٍ وانظارِ

وما تدرَّعتُ أدراعاً مضاعفةً

للصبرِ إلا وعفّاهنَّ تَذكاري

تذكُّراً لزمانٍ فاتَ فارطُه

وطيبِ أوقاتِ آصالي وأسحاري

قد كانَ فيهنَّ لو دامتْ بشاشتُها

للصبَّ لذَّةُ أسماعٍ وأبصارِ

وقفتُ في الدارِ مِن بعدِ الخليطِ وقد

أقوتْ معاهِدُها مِن ساكني الدارِ

أكفكِفُ الدمعَ خوفَ الكاشحينَ على

مواطنٍ أقفرتْ منهمْ وآثارِ

دعني من اللومِ يا مَنْ لامني سفهاً

فما يفيدُكَ تعنيفي وانذاري

الدارُ دارُ أحبائي الذين مَضَوا

والوجدُ وجديَ والأفكارُ أفكاري

فما الوقوفُ إذا استثبتُّ معلمها

عليَّ في رسمِها العاري مِنَ العارِ

فكم سكبتُ على الأطلالِ مِن كَمَدٍ

دمعاً ألثَّ على تربٍ وأحجارِ

وبتُّ أرتاحُ أن هبَّتْ يمانيةٌ

تسري مِنَ الليلِ في بحرٍ مِنَ القارِ

لعلَّها عنهمُ بالقربِ تُخبِرُني

وأنْ تُسِرَّ بذكرِ الوصلِ أسراري

آثرتُ عودَهمُ مِن بعدِ ما ذهبوا

يا بُعدَ مَطْرَحِ أهوائي واِيثاري

لم يبقَ بعدَ رحيلِ الحيَّ مِن اِضَمٍ

اِلا تذكُّرُ أنباءٍ وأخبارِ

مذْ بانَ بانتْ لذاذاتي وهذَّبَني

دهري وقدَّمتُ دونَ اللهوِ أعذاري

فليس لي موئلٌ أن شفَّني وَلَهٌ

اِلاّ ترنُّمُ أغزالي وأشعاري

اذا تناشدَها الركبانُ أثملَهمْ

لفظٌ لأبرعِ نظّامٍ ونثّارِ

فمَنْ يساجِلُني فيها وأينَ له

منها عذوبةُ اِبرادي واِصداري

فكم خناذيذِ أشعارٍ سبقتُهمُ

سبقَ الجوادِ بها في كلَّ مضمارِ

بارَوا قريضي فبارُوا بالذي نظمتْ

قرائحي مِن كلامٍ غيرِ خوّارِ

ذابوا لديهِ كما ذاب الرَّصاصُ اِذا

رفَّعتَه حينَ تبلوه على النارِ

مِن أينَ للغابطِيْ فضلي واِنْ كَثُروا

كمثلِ عُوني إذا تُجلى وأبكاري

تُجلى فتشغِفُهْم منها بدائعُها

حسناً واِنْ جَهِلوا علمي ومقداري

فُيذعِنونَ إذا ما هزَّهم غزلي

هزَّ النسيمِ فروعَ البانِ والغارِ

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس