الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

دمن حبسن على الغرام وأربع

دِمَنٌ حُبِسنَ على الغرامِ وأربعُ

دَرَستْ معالِمَها الرياحُ الأربَعُ

لم يبقَ بعدَ أهيلِها إلا حشاً

قَلِقُ وعينٌ للتفرُّقِ تَهْمَعُ

ظعنوا فلي جسمٌ يذوبُ صبابةً

مِنْ بعدِ ينهمُ وقلبٌ موجعُ

سفهَّا وقفتُ على الديارِ وقد نأوا

عنها أخاطبُ أرسماً لا تسمعُ

حجلَ الغرابُ بها فوَيحَ منازلٍ

تمسي وساكنُها الغرابُ الأبقعُ

مالي وللأطلالِ أو لحمامةٍ

هذي أسائلُها وهذي تسجعُ

حالٌ أَلِفْتُ به وفي زمنِ الصَّبا

رَمَقٌ وفي قوسِ الشبيبةِ مِنزَعُ

واِذا الشبابُ مضى بغيرِ لذاذةٍ

تُصبي الخليَّ فاِنَّه لمضيَّعُ

ما أنتَ أوَّلَ مَنْ أطاعَ فؤادَهُ

فغدا يَخُبُّ به الغرامُ ويوضِعُ

فاخلعْ عذارَ اللهو قبلَ فواتِه

مرحاً ورَيْعانُ الشبابِ مشفَّعُ

فالعيشُ كلُّ العيشِ اِمّا روضةٌ

غناءُ أو قدحٌ يدارُ مُشَعْشَعُ

هاتيكَ تصبيكَ الزهورُ أنيقةٌ

فيها وذاكَ لفرطِ همَّكَ يردعُ

رقَّ الزجاجُ وراقَ فيه خمرُهُ

حتى حسبتَهما سراباً يلمعُ

فتوافقا لوناً وحسنَ صناعةٍ

فالكأسُ أصنعُ والمُدامةُ أنصعُ

ومعاشرٍ صدعوا الفؤادَ بعذلِهم

والعذلُ يصدعُ والملامةُ تقدعُ

عذلوا فقلتُ وفي الجوانحِ جمرةٌ

للعذلِ يشكو مِن لظاها الأضلعُ

ماذا يريدُ العاذلونَ وقد خلا

للقوم مصطافٌ يروقُ ومربعُ

ومضى الوصالُ حميدةٌ أيامُه

كرهاً فأَخْفَقَ في الَّلقاءِ المطمعُ

فدعوا محبّاً ما ألمَّ مُسلَّماً

حتى دعا بهمُ الفراقُ فودَّعوا

فأقامَ يَخْذُلُهُ التصبُّرُ بعدَما

بانوا وتنصرُهُ عليهِ الأدمُعُ

متبلَّداً متلدَّداً لا حزنُهُ

يُغني ولا فرطُ التلهُّفِ ينفعُ

يَشْجَى فتُسعِدُهُ بوادرُ عبرةٍ

والطيرُ تصدحُ والصباحُ ملمَّعُ

في أربعٍ كادتْ لِما صنعَ النوى

تبكي بعينِ صبابةٍ لا تَدمَعُ

ذهبوا وغيرَّها الزمانُ ونشرُهمْ

في كلَّ ناحيةٍ بها يتضوَّعُ

يا مَنْ يبيتُ وطرفُهُ مِن بعدِما

رحلَ الأحبَّةُ ساهرٌ لا يَهجعُ

رحلوا وقد كانَ الحجابُ وصونهمْ

قبلَ النوى فيه لقلبكَ مقنعُ

وأما وأيّامِ العقيقِ ولَعْلَعٍ

ما زالَ يُشغفُني العقيقُ ولَعْلَعُ

فلكم أُراجِعُ في النزوعِ اليهما

قلبي ويُغريهِ الحمى والأجرَعُ

هذا يذكَّرهُ وذاكَ يشوقُه

وهما يقودانِ الحنينَ فيتبعُ

ارضُ يُرى في كل ناحيةٍ لها

أو كلَّ قطرٍ للأحبَّةِ مطلعُ

أحبابَنا كم ذا الولوعُ بهجرِنا

عَنَتاً ولي بكمُ فؤادٌ مولعُ

دمعي وصبري يومَ زُمَّتْ عيسُكمْ

ضدّانِذا عاصٍ وهاطَّعُ

يا صبرُ بنْ بعدَ الخليطِ فهذه

الأطلالُ وهي مِنَ الحبائبِ بلقعُ

لم يبقَ بعدَ رحيلِ جيرانِ النقا

اِلاّ ادَّكارُ هوًى وسِنٌّ تُقْرَعُ

أزمانَ وصلِهمُ الشهيَّ وما مضى

مِن طيبِ عهدِكَ هل لعصرِكَ مرجِعُ

ما مزنةٌ سقتِ الديارَ دموعُها

وجلَتْ عزاليها البروقُ اللمَّعُ

يوماً كددمعي أو كنارِ تحرُّقي

والعيسُ تُحدَجُ والهوادجُ تُرْفَعُ

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس