الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

أبارقا شمته بالغور لماحا

أبارقاً شِمتَه بالغَورِ لمّاحا

أهدَى لقلبِكَ أشجاناً وأتراحا

بُدَّلْتَهُ بعدَماقد كنتَ مغتبطاً

بالقربِ تصحبُ راحاتٍ وأفراحا

ما أنتَ أوَّلَ مَنْ أودَى بمهجتِهِ

جِدُّ الغرامِ وخَالَ الوجدَ مزّاحا

ذقِ النميرَ الذي استعذبتَ مشربَه

جهلاً فأصبحتَ لّما غاضَ مُلتاحا

هذا دواؤكَ كم لبَّيتَ داعيَه

لمّا دعاكَ وما استرشدتَ نُصّاحا

ركِبتَ مِن وَلَهٍ بحرَ المنى غَرَراً

وطالما جمحَ المغرورُ أو طاحا

حتى أعادكَ ما تنفكُّ مِن وَلَهٍ

تسبُّ طرفاً إلى الأحبابِ طَمّاحا

تهيمُ عندَ طلوع الصبحِ مِن أَرَحٍ

يَهديهِ بَرْدُ نسيمِ الروضِ نَفّاحا

تُبدي ارتياحاً إذا استنشقتَ نفحتَه

حتى كأنَّكَ قد عاطيتَه الراحا

ما مزنةٌ بتُّ أستجدي مدامِعُها

وباتَ منها هزيمُ الغيثِ سَحّاحا

مُثْعَنْجِراً ملأَ الغيطانَ زاخِرُه

فساخَ في الأرضِ ريّاً بعدَما ساحا

أحيا نباتاً قلتْهُ السحبُ آونَةً

كأنّما ردَّ فيهِ القَطْرُ أرواحا

يوماً بأغزرَ مِن دمعي على دِمَنٍ

عَفَّى الغمامُ مغانيِهنَّ دَلاَّحا

تَهمي إذا ما ظلامُ الليلِ مدَّ على

عِطفيهِ مِن حِندسِ الظلماءِ أمساحا

واِنْ تألَّقَ برقُ المزنِ هيَّجَني

اِذا تبدَّى كنصلِ السيفِ أو لاحا

يهتزُّ بينَ سَواري السحبِ منتصباً

أغرَّ أبلجَ للسارينَ وضّاحا

أشيمُه فَيَنِدُّ الدمعُ مِن حَرَقٍ

والدمعُ ما زالَ للمشتاقِ فضّاحا

يُذكي الهديلُ غرامي عندَ وقفتِهِ

مِنَ الحنينِ على الأغصانِ صدّاحا

فأنثَني للهيبِ الشوقِ في كَبِدي

نضّاخُ دمعٍ لنارِ الشوقِ نَضّاحا

أبكي ولم أدرِ مِن حُزْنٍ ومِن وَلَهٍ

غنَّى الحمامُ على الباناتِ أو ناحا

وأسترُ الوجدَ والتَّذكارُ يَفْضَحُهُ

اِذا تنسَّمَ عَرْفُ الرَّندِ أو فاحا

يَحكي قلائدَ سلمى طيبُ هبَّتِهَ

أيامَ كنتُ لعَرْفِ الوصلِ مُمتاحا

أسري اليها قريرَ العينِ مبتسماً

وأنثني مِن رُضابِ الثغرِ مُرتاحا

اِذا ضللتُ هداني برقُ مبسمِها

حتى كأني قد استنورتُ مِصباحا

كأنَّني مِن سرورٍ نالني ثَمِلٌ

قد عُلَّ مِنْ عنبرىَّ الراحِ أقداحا

فاعتضتُ مِن بعدِه بُعداً على مَضَضٍ

والدهرُ ما زالَ منّاعاً ومنّاحا

يا منزلاً نحوَه للنجبِ مُنْعَرَجٌ

في البيدِ يذعرنَ رضراضاً وصُفّاحا

يقطعنَ أعراضَها غُلْبَ الرقابِ الى

مرمًى يُعيدُ عِتاقَ العيسِ أشباحا

خوصُ العيونِ بَراها الخَرْقُ لاغبةً

في الخُطْمِ تسري قصارَ الخطوِ أطلاحا

حياكَ منّي حَيا دمعي بمندَفِقٍ

أمسى عليكَ مُلِثُّ القَطْرِ سفّاحا

فما ترى بعدَ أن يسقيكَ وابِلُه

مِن صَّيبِ الجَوْدِ مُلتاحا ومُجتاحا

عهدي بمغناكَ تُصبيني نضارتُه

ضحيانَ منفسحَ الأرجاءِ فيّاحا

فكيفَ أبلتْ صروفُ الدهرِ جدَّتَه

وكيفَ أصبحَ روضُ اللهوِ مُنصاحا

وكيفَ أبلسَ حتى جئتُ أسألُه

فما أجابَ واِنْ اسهبتُ اِلحاحا

لا ذنبَ لِلجَلْدِ يُبدي ما يكابِدُه

من الفراقِ إذا ما ناحَ أو باحا

يا ناقِدَ الدرِ أصبتْهُ قلائدُه

وموضحَ الكلماتِ الغرَّ ايضاحا

خُذها إليكَ مِنَ الاِقواءِ سالمةً

تعيدُ بحرَ بُناةِ الشَّعرِ ضَحْضاحا

قصائدٌ تُفْحِمُ المِنطيقَ شرَّدُها

عِيّاً واِنْ كانَ جزلَ القولِ مَدّاحا

يُخَجَّلُ الأفوهَ الأودىَّ ناظِمُها

وجَرْوَلاً وجريراً والطَّرِمّاحا

اِذا تغزَّلَ ردَّ الوُرْقَ ساجعةً

واِنْ تنكَّرَ سَدَّ الأّفقَ أرماحا

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس