الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

دم أريق بأسياف الهوى هدر

دمٌ أريقَ بأسيافِ الهوى هَدَرُ

في يومِ رامةَ والأظعانُ تبتكِرُ

زَمُّوا المطيَّ فكم مِن مقلةٍ ثَعَبَتْ

في عَرْصَةِ الدارِ ما لا يَتْعَبُ النَهَرُ

وأجَّجَ البينُ في الأحشاءِ نارَ هوًى

بعدَ الحبائبِ أمستْ وهي تَستعِرُ

أضحتْ مُمَنَّعةً بالسمهريِّ فلو

زالَ الوشيجُ تولَّى منعَها الخَفَرُ

وكلمَّا اضطرمتْ أطفأتُ سورتَها

بأدمعٍِ في الربوعِ العُجمِ تنتصرُ

تُسمي وتصبحُ قي الأطلالِ دافقةً

فليس تُخشى إذا ما أخلفَ المطرُ

أحبَّةٌ رحلوا فالدمعُ مستبقٌ

من مقلتَّي على الأثارِ يَبتدِرُ

في منزلٍ تُرْبُهُ مِن بعدِما ذهبتْ

كرُّ السنينَ على أصابِه عَطِرُ

لا ذنبَ لي عندَ مَنْ رثَّتْ عهودُهمُ

اِلاّ بوادرُ شيبٍ جَرَّهُ الكِبَرُ

والبيضُ عندَهمُ كالبيضِ مصلتةً

على الرءوسِ وذنبٌ ليس يُغْتَفَرُ

آليتُ لاحِلتُ عن دينِ الوفاءِ كما

قد كانَ يعهدُ من حالي واِنْ غدروا

ياريحُ لا أرجٌ منهمُ وقد رحلوا

عن الجَنابِ ولاعِلمٌ ولاخَبَرُ

مُرِّي على أَثَرِ الأحبابِ واحتملي

الَّي نشراً يحاكي عَرْفَهُ القَطُرُ

يضوعُ طيباً وقد مَّرتْ سعادُ بهِ

كما تَضَوَّعَ غِبَّ الدِّيمةِ الزَّهَرُ

أشكو الفراقَ اليها وَهْيَ لاهيةٌ

كأنَّما قلبُها مِن قسوةٍ حجرُ

أسأتْ مِن بِعدِها إذا لم أمتْ كمداً

يوَم الرَّحيلِ فقلْ ليكيف أعتذرُ

وبا زمانَ تناجينا على أمَمٍ

تُراكَ بعدَ تمادي البينِ تَنْتَظِرُ

هيهاتَ ساروا وأبقَوا للنوى حَرَقاً

تبيتُ تُضرِمُها الأشجانُ والفِكَرُ

ووكلوني برعي الفرقدينِ وقد

نامتْ عيونُ تحامَي أهلَها السَّهَرُ

واليومَ لم يبقَ لي إلا تذكُّرهُمْ

اِنَّ التحرُّقَ يُذكي جمَرهُ الذِّكَرُ

للّهِ كم في الديارِ الخُرسِ مِن وَصَبٍ

فيه لأهلِ الهوى والوجدِ معتبرُ

صبُّ يُرى أبداً مِن بعدِ بعدِهمُ

عِقْدُ الدموعِ على خدَّيهِ يَنْتثَرُ

براهُ بريَ المُدى بُعْدُ الخليطِ فما

يكادُ يُثبِتَه مِن سُقمِه النَّظَرُ

يبكي على أَثَرِ الأظعانِ في دِمَنٍ

وفي رسومِ ديارٍ مالها أثرُ

عفَّى معالِمَها طولُ الزمانِ وما

تَبيتُ تُحدِثُه للأربعِ الغِيَرُ

وعاذلٍ دأْبهُ عَذْلي فقلتُ له

مالي على العذلِ والتأنيبِ مُصْطَبرُ

بَلومُني وزنَادُ الحبِّ مضطرمٌ

في القلبِ يَقدحُ ما لا يقدحُ العُشَرُ

خَفِّضْ عليكَ فمالي عنهمُ عِوَضٌ

يا مَنْ يلومُ ولا في عيرِهمْ وَطَرُ

وفي الهوادجِ أقمارٌ إذا سَفَرَتْ

تُغنيكَ أنوارُها أن يَطْلُعَ القمرُ

هِيفُ المعاطفِ كالباناتِ رنَّحها

مرُّ النسيمِ غدا أوراقَها الشَّعَرُ

بانوا فعادَ زمانُ القربِ مذ هجروا

بعداً وعانيتُ ليلاً مالَهُ سَحَرُ

وكادَ مِن سَهَري فيه ومِن قَلقَي

يمَلُّ في جنحهِ تعليلَي السّمَرُ

كم كانَ في عنفوانِ الوصلِ يُذكِرنُي

هذا الصدودَ الذى جُرِّعتُه الحَذَرُ

سقاكَ يا مَنحنى الوادي القطارُ فكم

أظلنَّي في ذراكَ البانُ والسَّمُرُ

أين الأحبَّةُ لاحتْ لي معالِمَها

مجهولةً قد محا آثارَها الدَّهَرُ

وأين تلكَ القدودُ الملدُ مائسةً

تكادُ مِن ثِقَلِ الأردافِ تنأَطِرُ

غابوا فأضحتْ مغاني الأنسِ خاليةً

حتى كأنهَّمُ فيهنَّ ما حضروا

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة فراق ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس