الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

لمن دمن بالرقمتين وأطلال

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

لِمَنْ دِمَنٌ بالرقمتينِ وأطلالُ

سقاهنَّ سْحاحٌ مِنَ المزنِ هطّالُ

ديارٌ أمحَّ الدهرُ عنها رسومَها

فهنَّ وماعندى مِنَ الصبر أسمالُ

فماليوقد خفَّ القطينُ بأهلِها

ولاللمغاني من جوى البينِ اِبلالُ

وقفتُ بها أبكي ومِن نَفَسي ومِن

دموعيَ مَنهلُّ عليها ومِنهالُ

وأسألهُا عن أهلِها وأخو الهوى

لماثلِ أطلالُِ المنازلِ سآلُ

وقد كانتِ الأوطانُ يصبيكَ أنُسها

زمانَ التداني وهي بالغيدِ مِحلالُ

فماطالَ في تلكَ الديارِ بوجرَةٍ

وآجالِها للوصلِ منهنَّ آحالُ

سقى الغيثُ منها كلَّ عافٍ وان مضتْ

عليه مِنَ الأيامِ والدهرِ أحوالُ

وسَّقى دياراً تُنبتُ الأثلَ أرضُها

واِنْ شاقني مِن دونهِ الطلحُ والضالُ

وأسمرَ مامالَ الدلالُ بقدِّهِ

مِنَ التيهِ اِلاّغار أسمرُعسّالُُ

يروقكَ منه أويروعكَ كلَّما

نأى أوتداني طيبُ قربٍ وترَحالُ

ففي الثغرِ نَبّاذٌ تضُّوعَ خمرُه

عُقَيبَ الكرى طيباً وفي الجفنِ نبّالُ

وفي حالَتَيْ هجرانهِ ووصالهِ

أُراعُ فقلْ لي فيهما كيفَ أحتالُ

وعيسٍ يُناحِلْنَ الأزمَّةَ في البرُى

براهنَّ تخويدٌ ووخد واِرقالُ

سفائرُليلٍ بل سفائنُ مهمهِ

يُرَفِّعُها طوراً يَخفضُها الآلُ

تمدُّ إلى لمعِ السرابِ رقابَها

وقد غرّها فيه مِنَ الماءِ تمِثالُ

وهيهاتَ أن يَروي الهُيامَ زلالُه

وقد صفَّقَتْهُ الريحُ أزرقُ سلسالُ

ولماّ رأيتُ السَّربَ تعطو ظباوءه

وفي السَّربِ مِعطارٌ مِنَ الحَلْيِ معطالُ

رميتُ بطرفي نحوَ وردةِ خدِّها

وأسودِ في الخالِ فانطبعَ الخالُ

فيا نظرةً أهدتْ إلى القلبِ لوعةً

وقد ناسَ مِن تلكَ الغدائرِ أصلالُ

ومُنطمِسٍ للعيسٍ والركبِ عندَه

حنينٌ على بالي الرسومِ واِعوالُ

اِذا نحنُ ملنا نحوهَ وهوداثرٌ

شَجْتنا أمانيُّ تعفَّتْ وآمالُ

وقيدَّنا فيها الحنينُ فلم نُطِقْ

بَراحاً وللذكرى قيودٌ وأغلالُ

ولما تبارى الغيثُ في عرصاتِها

ودمعي فتَهماعٌ ألثَّ وتهمالُ

قضى الشوقُ للغيثينِ أن مدامعي

سيولٌ وأمواه السحائبِ أوشالُ

فواخجلاً للسُّحبِ لمّا تقوَّضتْ

وجفني ودمعي لم تَحُلْ بهما الحالُ

اِذ هبَّ معتلُّ النسيمِ عنِ الحمى

وشاقتكَ أسحارٌ وراقتكَ آصالُ

وميَّلَ أعطافَ الغصونِ هبوبَهُ

كما ماس ميّادُ المهرَّه ميّالُ

فحِّي الحمى عنّي ومَنْ حلَّ بالِحمى

غراماً واِنْ ملُّوا هوايَ واِنْ مالوا

فهمْ موضُع الأهواءِ لم يَثنِ عنهمُ

وعيدُُ كما ظنَّ الوشاةُ وأهوالُ

ومِن عَجَبٍ أن الفراقَ تسوؤني

تصاريفُهُ والقومُ في القلبِ نُزّالُ

فليت جميعَ الناسِ لي في هواهمُ

اِذا ذُكروا عندي وشاةٌ وعذّالُ

وما جالَ ذكرُ البينِ والوصلُ مكثبٌ

حِذارَ النوى إلا عرتنَي أوجالُ

وصالٌ أخافُ البينِ فيه واِنْ غدتْ

تُفطَّعُ منه بالقطيعةِ أوصالُ

لِسرِّي ونارِ الشوقِ ما هبتِ الصَّبا

على الدهرِ اِشعالُ يزيدُ واِشغالُ

وللشِّعرِ منَّي أن أحوكَ بديعَهُ

لتُوصَفَ غِزلانٌ وتُنشَدُ أغزالُ

وقد زعموا أن المحبَّةَ رشدُها

ضلالٌ وهم عندَ المحبينَ ضُلاّلُ

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

تصنيفات القصيدة