الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

ربع وقفت عليه بعد أهليه

ربعٌ وقفتُ عليه بعدَ أهليهِ

أسقيهِ مِنْ عَبَراتي ما يُروِّيهِ

كانوا معانيهِ فَهْوَ اليومَ بعدَهمُ

جسمٌ ولا روحَ يَلفى في مغانيهِ

شكا النوى بلسانِ الحالِ فابتدرتْ

مدامعي فوقَ سُحمٍ مِن أثافيهِ

كلُّ شكا بثَّهُ فيه وما أحدٌ

في الناسِ إلا له شانٌ يعانيهِ

ربعٌ كانتِ الليلاتُ وهي ضحًى

بطيبِ عيشٍ قطعنا في ضواحيهِ

وقفتُ فيه فكم مِن وحشةٍ نزلتْ

بي فيه مِن بعدِ أنسٍ كانَ لي فيهِ

مأوى الحسانِ غدا عَنْ وصلهنَّ كما

قد كانَ بينٌ أظلَّتنا عواديهِ

معالمٌ للهوى زادَ البكاءُ على

رسمٍ عهدتُ بِواديهِ بَواديهِ

ربعٌ نُواحي عليه قبلَ بينهمُ

قد كان قالَنواهمْ في نواحيهِ

وقفتُ عنسي به والعيشُ ظالِعَةٌ

مِنَ الكَلالِ أناديهِ بِناديهِ

فلم تُجبني رسومٌ منه دراسةٌ

حتى رثى الركبُ مِن شوقي وحاديهِ

يا أدمعي هذه اِلأطلالُ ماثلةٌ

فأين دمعٌ يُروِّي السُّحبَ هاميهِ

اِيهٍ فلي مِن لظى الأشواقِ نارُ جوِّى

تزدادُ وقداً إذا سَحَّبْ غواديهِ

هذا الفراقُ وكم عندَِ اللقِّاءِ لنا

صبحٌ إذا ما تغشَّتنا لياليهِ

ومغرمٍ باتَ والأحشاءُ في لَهَبٍ

مِنَ الغرامِ الذى زادتْ دواعيهِ

تأبى المنامَ مِنَ الذكرى لواحظُه

ويشتهيهِ لعلَّ الطيفَ يأتيهِ

بكى العدوُّ عليه مِن صبابتهِ

وحسبٌ ذي الشوقِ أن تبكي أعاديهِ

وشادنٍ بتُّ أجلو دَّر مبسَمِهِ

ووجهِهِ والدجى زُهْرٌ دراريهِ

فما رضيتُ بها عَنْ ثغرِه بَدَلاً

وما تَنظَّمَ فيه مِن لآليهِ

بدرٌ يدُيرُ عيوناً منه ساجيةً

في كَسْرِ جفنِ مريضِ اللحظِ ساجيهِ

يضمُّ مِن قدَّهِ الميادِ غصنَ نقاً

يَغارُ كلُّ قضيبٍ مِنَ تَثنِّيهِ

وردٌ بأجفانهِ الوسنى وأسهمُها

تبيتُ عن مُجْتَنٍ باللحظِ تحميهِ

يصدُّ ظلماً ويحمي ظلَمه عَنتَاً

عن مستهامٍ معنِّى القلبِ صاديهِ

لم يدعُني منه حُسْنٌ مِن محاسنهِ

اِلاّ وباردَةٌ وجَدي يُلَبيِّهِ

تكادُ تُعْقَدُ مِن لينٍ معاطفُهُ

على ضعيفِ مدارِ الخَصْرِ واهيهِ

يُغري العيونَ به ما فيه مِن مُلَحٍ

ومِن دلالٍ ومِن عُجْبٍ ومِن تيهِ

لاحتْ لنا في نِفارٍ منه بارقةٌ

مِنَ المنى والمنايا في أمانيهِ

وشيمةٌ منه ما يعتادُ أبداً

مِنَ التجنَّي ويُغريني تَجنَّيهِ

اِذا بدا محارَ بدرُ التمَّ فيه ومَنْ

للبيدرِ في الحسنِ لو أمسى يُدانيهِ

فالشمسُ والبدرُ هذى لا أُصانِعُها

وذاكَ وهو تمامٌ لا أُحاشيهِ

عندي مِنَ الوجدِ داءٌ لا دواءَ له

لم يدرِ كيف يُداويِه مُداويهِ

لو أن مَنْ سلبَ الأجفانَ رقدتَها

بهجرِه لم يُطِلْ فيه تَماديهِ

لكانَ يرجو إذا ما الغُمْضُ عاودَهُ

منه خيالاً يُحييَّهِ فيُحْييهِ

وربَّ دوحٍ بديعِ النَّورِ قابلَني

مثلَ الثغورِ نضيداً مِن أقاحيهِ

هبَّ النسيمُ به تندى نوافحُه

عليَّ والليلُ قد رقَّتْ حواشيهِ

دوحٌ تقامرَني لُبيَّ وقد صدحتْ

في كلَّ ناحيةٍ منهُ قَماريهِ

باتَ الحمامُ يغننَّي في جوانبهِ

وبتُّ مِن حَزَنٍ بالدمعِ أسقيهِ

أرتاحُ طوراً إلى ترجيعهِ طرباً

وأذكرُ العهدَ أحياناً فأبكيهِ

وقائلٍ والنوى قد طالَ موعدُها

هذا ادَّكاركَ طولُ البعدِ يُنسيهِ

فقلت من لم يكن مثلي ومثلهم

في الوجد والحسن فالتفريق يسليه

فكيف أسلوه ولي مِن قُربهمُ أملٌ

اِمّا مِنَ الطيفِ أو منهم ارجَّيهِ

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس