الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

تذكر أيام الصبا فتألما

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

تذكَّرَ أيامَ الصَّبا فتألَّما

وعصراً لِرَيْعانِ الشبابِ تَصَرَّما

ومدَّةَ لهوٍ قصَّرَتْها حبائبٌ

سُقِيتُ بها خمرَ الرُّضابِ مُخَتَّما

فأجريتُ مِن عينيَّ دمعاً مُوَرَّدا

فلم أدرِ ماءً ما تحدَّرَ أم دما

وأجَّجَ في قلبي الغرامُ لواعجاً

مِنَ الشوقِ يبعثنَ الزفيرَ المضرَّما

ليَ اللهُ مِن قلبٍ إذا ذَكَرَ النوى

توجَّعَ مِن أيامِها وتظلَّما

ومما شجاني معهدٌ ما عَهِدتُه

خَلاءً وربعٌ بعدَهنَّ تهدَّما

ديارُ الأولى أضحتْ وقد بانَ أهلُها

بأيدي البِلى والبينِ نهباً مقسَّما

عبرتُ بها فاستوقفَتْني ملاعبٌ

سحبتُ بها بُردَ الشبيبةِ مُعْلَما

فلم أعرفِ الأطلالَ وهي دوارسٌ

خوالٍ مِنَ الأحبابِ إلا توهُّما

لقد كانَ ميقاتُ الدنوَّ بقربهمْ

حميداً فلمّا عزَّ صار مذمَّما

أليسَ عجيباً والعجائب جَمَّةٌ

فصيحٌ يناجي بالصَّبابةِ أَعْجَما

يسائلُ آثارَ الديارِ عنِ الذي

ترحَّلَ عنها أين حلَّ وخيَّما

وقد كَرَبتْ لما ألمَّ مخاطباً

لعرفانِه الأطلالُ أن تتكلَّما

منازلُ أحبابٍ يَحُثُّ مسارعاً

اليهنَّ فتلاءَ الذراعينِ عَيْهَما

تُلاعبُ أثناءَ الزَّمامِ وعندَها

أليمُ وجاً لم يُبقِ للوخدِ مَنْسِما

تَرفَّعُ أخفاقُ المطيَّهِ عن دمٍ

اِذا نَظَرتْهُ العينُ خالتْهُ عَنْدَما

فِانْ أنجدَ الأحبابُ أنجدَني الهوى

واِنْ أتهموا عادَ الغرامُ فأتهَما

خليلَّي هلاَّ تُسعدانِ أخاكما

وقد قرَّبَ الحيُّ المطيَّ المخزَّما

أمِنْ بعدِ ما تنأى به غُربَةُ أن النوى

تُعينانِ صبّاً بالأحبَّةِ مُغرَما

وماذا عسى تُجدي الاِعانةُ سرتْ

بهمْ قُلُصٌ تشأى النعامَ المُصَلّما

اِذا رُفِعتْ تلكَ القِبابُ عنِ الحِمى

وغرَّدَ حادي عيسِها فترنَّما

دعاني وما ألقاهُ مِن لاعجِ الهوى

فلا أنتُما منّي ولا أنا منكُما

أعينَيَّ هذا موقفُ البينِ فاسفَحا

مدامعَ تُغني الصبَّ أن يتذممَّا

فمالي اِذا حُمَّ الفراقُ وأزمعوا

رحيلاً سوى حثُ النياقِ وأنتُما

أجوبُ بها مِنْ شاسعِ البيدِ مَخرِما

اِذا جاورتهُ العيسُ يمَّمتُ مَخْرِما

أُغذُّ ومِن تحتِ الرفاقِ أيانِقٌ

لواغبُ يتبعنَ النجيبَ المزممَّا

سواهمُ مِن نسلِ الجديلِ وشدقمٍ

كرائمُ خَجَّلنَ الجديلَ وشَدْقَما

أخوضُ بها بحرَ السرابِ وتَنثني

فتجتابُ قَطْعاً مِن دجى الليلِ مظلما

أصاحبُ فيه مِن ظُبى الهندِ صارماً

وأسمرَ عسالاً وأجردَ شَيْظَما

وعزماً إذا خامَ الكماةُ وأحجموا

عنِ الموتِ في يومِ النزالِ تَقَدَّما

وفرسانُ حربٍ لاتَمَلُّ صدورهُمْ

لقاءَ الأغادي والوشيج المقوَّما

الى حيثُ كانوا في البلادِ فاِنَّني

أرى العيشَ إلا بالتواصلِ مَغْرَما

لئن قرَّبَ الأحبابُ منّي مزارهمْ

وأصبحَ زَنْدُ البينِ بالوصلِ أجذَما

وأصغُوا إلى نجوايَ فهي شكايةُ

وجدتُ لها طعماً حكى الصّابَ عَلْقَما

بثثتُهمُ والدارُ تجمعُ شملَنا

على غِرَّةِ الواشينَ وَجْداً مكتَّما

بلفظٍ يَغارُ الروضُ منه وقد بدا

يروقُكَ مُوشِيَّ اللَّباسِ مُنَمْنمَا

تخلَّلَ أنواعَ النباتِ بديعَه

بساطٌ غدا بالأُقحُوانِ مرقَّما

وما مزنةٌ أرختْ شآبيبَ وَبْلِها

فأسبلَ مِن فوقِ الربوعِ وديمَّا

تجلجلَ فيها الرعدُ والبرقُ لامعٌ

يُطرَّزُ بُرداً للسحابِ مسهَّما

بأغزرَ مِن دمعي عُقَيْبَ نواهمُ

وقد زُرْتُ للغادينَ ربعاً ومَعْلمَا

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

تصنيفات القصيدة