الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

هو الدمع أضحى بالغرام يترجم

هو الدمعُ أضحى بالغرامِ يُترجِمُ

وقد كانَ فيكَ الظنُّ قبلُ يُرَجَّمُ

فلا ماءَ إلا ما جفونُكَ سحبُه

ولا نارَ إلا في ضلوعِكَ تُضْرَمُ

توهَّمتَ أن البعدَ يَشْفي مِنَ الجوَى

وأدْوائهِ يا بئسَ ما تتوهَّمُ

ستقلَقُ أن جدَّ الفراقُ وأصبحتْ

أيانِقُ ليلى للرحيلِ تُقَدَّمُ

حرامٌ على عينيكَ نومُهما اِذا

أقمتَ بنجدٍ والركائبُ تُتهمُ

فلا جفَّ غَرْبُ العينِ أن بانَ حيُّها

وسارتْ بها اِبْلٌ نواحلُ سُهَّمُ

تجوبُ بها الهَجْلَ البعيدَ كأنَّها

اِذا ما سجا الليلُ الدجوجيُّ أَنْجُمُ

فيا صاحِبَيْ شكوايَ أن تنأَ عَلْوَةٌ

فلا تحسبا أنّي مِنَ الوجدِ أسلمُ

وما كنتُ أدري قبلَ فتكِ لحاظِها

بأنَّ الجفونَ البابليَّةَ أَسْهُمُ

جَزِعتُ وما بانَ الخليطُ ولا غدتْ

نجائبُه تشكو الكلالَ وتُرْزِمُ

ولا ناحَ مشتاقٌ تذكَّرَ اِلْفَهُ

ولا أن مهجور ولا حَنَّ مُغْرَمُ

فكيف إذا شطَّتْ وشطَّ مزارُها

وأصبحَ مِرْطُ الوصلِ وهو مُرَدَّمُ

وصدَّتْ إلى أن عادَ طيفُ خيالِها

على قربِ مسراه يَصُدُّ ويَسْأَمُ

ورفَّعَ حادُوها القِبابَ وأرقلتْ

نِياقٌ نماهنَّ الجَدِيلُ وشَدْقَمُ

وكُدَّ رَوِرْدُ القربِ بعدَ صفائهِ

وعهدي بهِ عذبُ المواردِ مُفعَمُ

وحالتْ عهودٌ كانَ عِقدُ وفائها

على قِدَمِ الأيامِ والدهرِ يُبْرَمُ

فلمّا تمادَى الشوقُ وانشقَّتِ العَصا

وأعرقتُ كرهاً والأكلَّةُ تُشئمُ

تنسَّمتُ أخبارُ العُذَيْبِ وأهلِهِ

شِفاهاً فما أجدَى عليَّ التنسُّمُ

فمِنْ دمعةٍ فوقَ الخدودِ مُذالةٍ

وأخرى على تُرْبِ المنازلِ تُسْجَمُ

فيا ليَ من ليلٍ طويلٍ سَهِرتُه

يُسامِرُني همٌّ كليليَ مُظلمُ

ومِن كَبِدٍ حرَّى وقد طوَّحتْ بها

مرامي النوى من جورِها تتظلَّمُ

أكابدُ منها هجرَها وبعادَها

وأيُّ قوًى مِن ذينِ لا تتهدَّمُ

وأشكو اليها ما أُعانيهِ منهما

فلم تُشكِني أن الصبابةَ مَغْرَمُ

فلو كانَ ما أشكوه مِن لاعجِ الهوى

الى صخرةٍ كانتْ تَرِقُّ وتَرْحَمُ

فيا ذِلَّةَ الشاكي إذا كانَ لا يرى

سِوى ظالمٍ مِن مثلِهِ يتعلَّمُ

أفي كلَّ يومٍ للوداعِ روائع

تروعُ فؤاداً بالتفرُّقِ يُكْلَمُ

فلم يلقَ قبلي مِن أذى البينِ مثلُ ما

لقيتُ على حسنِ الوفاءِ متيَّمُ

وما أحدٌ في الوجدِ مِنْ وِقْفَةِ الهوى

وشكوى تباريحِ الغرامِ مُسَلَّمُ

فمَنْ لي بأنْ تدنو الديارُ وأنْ أرى

زمانَ التداني بالأحبَّةِ يَبْسِمُ

زماناً يعيرُ الروضَ بهجةَ حسنِهِ

فأُسعَدَ فيه بالوصالِ وأنعَمَ

وأمنحهُ حُسْنَ الثناءِ بمقولٍ

يحوكُ بديعَ الشعرِ جزلاً وينظِمُ

أرقَّشُه بالنَّقْسِ حتى كأنَّه

على صفحاتِ الطَّرسِ وشيٌ مُنَمْنَمُ

قصائدُ ما فاهَ الرواةُ بشبهها

قديماً ولم يُفتحْ بمثلٍ لها فَمُ

اِذا أنشدُوها في النديَّ كأنَّما

تضوَّعَ مسكٌ في المحافلِ منهمُ

تأرَّجَ ما بينَ الأنامِ فنشرُه

كنشرِ ثرى الأحبابِ بالطيبِ مُفْغَمُ

خليليَّ مالي كلّما لاحَ بارقٌ

طرِبتُ اليه والخليّونَ نُوَّمُ

يُنَفَّرُ عن عيني كراها كأنَّهُ

وقَدْ عَنَّ عُلْوِيّاً عليها مُحَرَّمُ

سلا البانَ مِن نَعْمانَ هل لَعِبَتْ به

رياحُ صَباً يُحيا بها ويقوَّمُ

وهل رجَّعَتْ فوقَ الفروعِ حمائمٌ

لهنَّ على أعلى الغصونِ ترنُّمُ

تُهيَّجُ أشجانَ الفؤادِ كأنَّها

بما في ضميري مِن هوى الغيدِ تعلمُ

فللّهِ كم تُبدي الحمامةُ شجوَها

لديَّ على غصنِ الغرامِ وأكتمُ

تراها لِما عندي مِنَ الوجدِ والهوى

اِذا ذرفتْ منّي المدامعُ تفهمُ

وما ذاكَ عن علمٍ بما أنا منطوٍ

عليهِ ولكنَّ الحنينَ يُهَيَّمُ

يُذَكّرني الأُلافَ سجعُ هديلِها

وذِكرُ قديمِ الحبَّ للقلبِ مُؤْلِمُ

فأبكيهمُ دمعاً إذا فاضَ ماؤه

تحدَّرَ عن جفني وأكثرُه دمُ

وأستنشقُ الأرواحَ شوقاً اليهمُ

وأسألُ آثارَ المعاهدِ عنهمُ

فهل بعدَما بانوا وأقوتْ ربوعُهُمْ

تبلَّغُني الأحبابَ وجناءُ عَيْهَمُ

تواصلُ اِدمانَ الذميلِ فلا شكا

أليمَ الوَجا منها ولا الوخدَ مَنْسِمُ

تخوضُ الدجى والقفرَ حتى كأنّما

يناهِبُها البيدَ النعامُ المصلَّمُ

أزورُ بها الخرقَ الذي لا يزورُه

لخوفِ الصدى فيه المطيُّ المزمَّمُ

ومَنْ كانَ في أسرِ الصبابةِ قلبُه

سيبكيهِ نُؤْىٌ للدَّيارِ ومَعْلَمُ

ويلتذُّ طعمَ الحبَّ جهلاً واِنَّه

اِذا راجعَ العقلَ الصحيحَ لعلقمُ

على أَنَّني جلدٌ على كلَّ حادثٍ

يُزَعْزَعُ منه لو ألمَّ يَلَمْلَمُ

صبورٌ إذا ما الحربُ أبدتْ نيوبَها

بحيثُ الرَّماحُ السَّمهريَّةُ تُحْطَمُ

وعندَ لقاءِ الخيلِ في الرَّوعِ كلَّما

تَقَصَّدَ في القِرْنِ الوشيجُ المقوَّمُ

وحيث الكماةُ الحمسُ في غَمَراتِها

كأنَّهمُ في مُحكمِ السَّردِ عُوَّمُ

يشوقُهمُ في موقفِ الموتِ نَثْرَةٌ

وأسمرُ عسَالٌ وأبيضُ مِخْذَمُ

وجرداءُ مِثلُ الريح تَسبِقُ ظِلَّها

الى الغايةِ القصوى وأجردُ شيظَمُ

وفي كلَّ وجهٍ للمهندِ مَضْرِبٌ

وفي كلَّ نحرٍ للمثقَّفِ لهْذَمُ

وفي كلَّ أرضٍ مِن سنابِكِ خيلهمْ

عجاجٌ مثارٌ في العُنانِ مُخَيَّمُ

وللأرضِ ثوبٌ بالنجيعِ مُخَضَّبٌ

وللشمسِ وجهٌ بالقَتامُ مُلَثَّمُ

اِذا قلتُ أخرستُ الفصيحَ واِنْ أصُلْ

لحربٍ تحاماني الخميسُ العرمرمُ

ولكنَّ أهواءَ النفوسِ بدائها

مضتْ قبلَنا عادٌ عليها وجُرْهُمُ

اِذا رامَ ينهاني العذولُ عنِالهوى

يمارسُ منّي مُصْعَباً ليسَ يُحْطَمُ

أأسمعُ فيه العذلَ منه ولو غدا

عليَّ وقد عاصيتُه القولَ يَنْقُمُ

وهيهاتَ لا أُصغي اليهِ واِنَّه

ليعلمُ رأيي في الوفاءِ فيَحجِمُ

فأقسمُ ما حوراءُ مِن سربِ حاجرٍ

تَحِنُّ وقد ضلَّ الطَّلا فَتُبَغَّمُ

تغيَّبَ ما بينَ الأرجاعِ فانثنتْ

أسيرةَ شوقٍ للنوى تتألَّمُ

تَمَلْمَلُ مِن حَرَّ الفراقِ كأنَّها

سليمٌ سقاه السمَّ أربدُ أرقمُ

بأوجعَ مِن قلبٍ يُوَزَّعُ حسرةً

على جيرةٍ بانوا وفكرٍ يُقَسَّمُ

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس